بحث

اختر السمة:

السغروشني:”إعادة نشر المعطيات المُسرَّبة يُوسّع دائرة الضرر”

دعا عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP ورئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات ، إلى التعامل بقدر أكبر من اليقظة والمسؤولية مع تداعيات الهجوم السيبراني الذي استهدف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) وما أعقبه من تسريب لمعطيات ذات طابع شخصي، مؤكدا أن ”حماية هذه المعطيات لم تعد مسؤولية المؤسسات وحدها، بل أصبحت مسؤولية جماعية تستوجب انخراط الجميع”.

وجاءت دعوة السغروشني ضمن مقال رأي نشرته صحيفة L’Économiste، اعتبر فيه أن ما وقع لا ينبغي اختزاله في مجرد اختراق تقني، بل يجب النظر إليه في سياق أوسع يرتبط بمحاولات استغلال المعطيات المسربة للتأثير على ثقة المواطنين وزعزعة الاستقرار.

وأوضح أن خطورة الواقعة لا تكمن فقط في الوصول غير المشروع إلى المعطيات، وإنما أيضا في نشرها وتوظيفها لتحقيق أهداف تتجاوز الجانب التقني إلى أبعاد سياسية وإعلامية، مشددا على أن ”التركيز ينبغي أن ينصب على حماية المواطنين والتصدي لاستغلال معطياتهم الشخصية، بدل الانشغال بسجالات جانبية قد تحجب النقاش الحقيقي حول المخاطر التي تهدد الفضاء الرقمي”.

مسؤولية مشتركة

واعتبر رئيس المؤسستين أن المجتمع غالبا ما يميل إلى تبادل الاتهامات وإلقاء المسؤولية على الآخرين، في حين أن حماية المعطيات تستدعي التزاما جماعيا باحترام القانون والقواعد المؤطرة للحياة الرقمية.

ولتقريب الفكرة، شبّه الوضع بحادثة سير تتداخل فيها مسؤوليات متعددة، موضحا أن معالجة أي أزمة تقتضي أولا حماية المتضررين والحد من آثارها، قبل الانتقال إلى تحديد المسؤوليات القانونية والإدارية لكل طرف.

وأكد أن القوانين ليست مجرد نصوص تنظيمية، وإنما تعبير عن توافق مجتمعي يحدد قواعد العيش المشترك، ما يجعل احترامها مسؤولية تقع على عاتق الجميع، سواء كانوا مؤسسات أو أفراد أو فاعلين في المجال الإعلامي والرقمي.

كما انتقد بعض الممارسات التي تصدر عن أشخاص أو جهات تدعو إلى احترام حماية المعطيات الشخصية، بينما تساهم في الوقت نفسه في تداول معطيات مسربة أو إعادة نشرها، وهو ما يتعارض مع المبادئ التي يفترض الدفاع عنها.

ثقة رقمية

وأشار السغروشني إلى أن نشر المعطيات الشخصية المسربة بعد فترة من وقوع الاختراق يثير تساؤلات بشأن الأهداف الكامنة وراء توقيت نشرها، معتبرا أن هذا السلوك قد يدخل ضمن محاولات التأثير على الرأي العام وإضعاف الثقة في المؤسسات.

ودعا المواطنين إلى التحلي باليقظة وعدم الانجرار وراء تداول محتويات أو تحليلات غير موثوقة، مؤكدا أن إعادة نشر المعطيات المسربة تساهم في توسيع دائرة الضرر، حتى وإن تم ذلك بحسن نية.

وأضاف أن ”الفضاء الرقمي أصبح يشهد انتشارا واسعا لخطابات وآراء يقدمها أشخاص يفتقرون إلى الخبرة المتخصصة في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وحماية المعطيات، وهو ما يفرض تعزيز ثقافة التحقق والاعتماد على المصادر الموثوقة”.

وفي هذا السياق، شدد على ‘‘أهمية ضمان الحق في الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية، باعتباره ركيزة أساسية لمواجهة الإشاعات وتعزيز الشفافية، بما يمكن المواطنين من الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة”.

وختم السغروشني بالتأكيد على أن ”المغرب، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، مطالب بتعزيز التعبئة الجماعية لحماية معطيات مواطنيه وصون أمنه الرقمي”، مشيرا إلى أن ”اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ولجنة الحق في الحصول على المعلومات تواصلان العمل، بتنسيق مع مختلف المؤسسات، لترسيخ الثقة في البيئة الرقمية وبناء نموذج يقوم على المسؤولية والتضامن واليقظة الجماعية”.

المقال السابق
الحق في الحصول على المعلومات وشفافية الخوارزميات: ماهي الضمانات القانونية من أجل مرفق عمومي فعّال
المقال التالي
عمر السغروشني يكتٌب:”هل تُعد حماية الحياة الخاصة مفهوما هامشيا؟”

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :