بحث

اختر السمة:

الحق في الحصول على المعلومات وشفافية الخوارزميات: ماهي الضمانات القانونية من أجل مرفق عمومي فعّال

أكدت فايزة بركشي، المسؤولة عن الشؤون القانونية بلجنة الحق في الحصول على المعلوماتCDAI، أن توظيف الذكاء الاصطناعي داخل الإدارات العمومية يفرض إعادة التفكير في كيفية ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، مشددة على أن الثقة في الأنظمة الذكية لا ترتبط فقط بفعاليتها التقنية، وإنما بقدرتها على أن تكون مفهومة وقابلة للتفسير والمراجعة والخضوع للرقابة البشرية والتدقيق.

وجاء ذلك ضمن عرض قدمته خلال أشغال المؤتمر المنظم تحت شعار”المعلومة العمومية رافعة للتنمية: بين الحقوق والحكامة والتحول الرقمي”، المنعقد بالرباط على هامش الجمع العام الانتخابي للشبكة الإفريقية لهيئات الحق في الحصول على المعلومات (ANIC)، يوم 24 يونيو 2026، حيث أوضحت أن الإدارة الرقمية لم تعد تقتصر على رقمنة الخدمات، بل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على أنظمة قادرة على إنتاج المعلومات وتصنيفها وترتيبها واتخاذ توصيات قد تؤثر بشكل مباشر في القرارات الإدارية، الأمر الذي يستدعي وضع قواعد واضحة لحكامة هذه الأنظمة وضمان احترام حقوق المواطنين.

تدبير المعلومات

وأبرزت بركشي أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تدبير المعلومات العمومية لا يقتصر على روبوتات المحادثة، بل يمتد إلى محركات البحث الدلالية، وتصنيف الوثائق، وتلخيص التقارير، وتوجيه المواطنين نحو الخدمات والإجراءات، وصولا إلى ترتيب الأولويات وتقييم الأهلية في بعض المساطر الإدارية.

وفي المقابل، حذرت من ثلاثة مخاطر أساسية ترافق هذا التحول، تتمثل في التحيزات الخوارزمية التي قد تعيد إنتاج أشكال من التمييز على نطاق واسع، وغموض الخوارزميات الذي يجعل فهم آليات اتخاذ القرار أمرا معقدا، إضافة إلى خطر الاعتماد المفرط على القرارات الآلية عندما تتحول توصيات النظام إلى قرارات تنفذ بشكل تلقائي دون تقييم بشري حقيقي.

وشددت على أن مجرد حضور الموظف الإداري في سلسلة اتخاذ القرار لا يكفي لضمان الرقابة، إذا كان يكتفي بالمصادقة الآلية على مخرجات النظام، معتبرة أن الإشراف البشري يجب أن يكون فعليا وقادرا على مراجعة التوصيات وتصحيحها وتوثيق أسباب ذلك.

حكامة مسؤولة

واعتبرت بركشي أن تحقيق التوازن بين الحق في الحصول على المعلومات، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتشجيع الابتكار الرقمي، يمثل أحد أبرز تحديات الإدارة الحديثة، مؤكدة أن هذا التوازن لا يتحقق من خلال المقاربة القانونية فقط، وإنما عبر منظومة متكاملة تشمل الجوانب التنظيمية والتقنية والتوثيقية.

وفي هذا الإطار، دعت إلى اعتماد حكامة شاملة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، تبدأ بتحديد الغاية القانونية من استخدامها، وتحديد المسؤوليات، والتحقق من جودة المعطيات ومشروعيتها، ثم اختبار الأنظمة للكشف عن التحيزات ونقاط الضعف، مع إخضاعها للمراقبة المستمرة والتدقيق الدوري طوال دورة حياتها.

كما استعرضت أهمية معيار ISO/IEC 42001 باعتباره إطارا دوليا لإدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي، يقوم على مبادئ القيادة والتخطيط والتقييم والتحسين المستمر، بما يضمن الانتقال من مرحلة نشر الأنظمة الذكية إلى مرحلة التحكم الفعلي فيها.

وأكدت كذلك أن حماية المعطيات الشخصية توفر أساسا متينا لحكامة الذكاء الاصطناعي، من خلال مبادئ الإنصاف والشفافية والمساءلة، التي تفرض على الإدارات توضيح أهداف المعالجة، وضمان تناسب استخدام المعطيات، وإثبات الامتثال عبر السجلات وعمليات التدقيق وتقييمات الأثر.

وفي السياق المغربي، أبرزت أن بناء منظومة وطنية موثوقة يقتضي تحقيق التكامل بين مقتضيات القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، والقانون رقم 09.08 الخاص بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، إلى جانب منظومة الأمن السيبراني والثقة الرقمية، مع تطوير رؤية مشتركة بين لجنة الحق في الحصول على المعلوماتCDAI واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصيCNDP لتنظيم الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي داخل القطاع العام.

واختتمت بركشي عرضها بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي المسؤول ليس ذلك الذي يكشف كل تفاصيله التقنية، وإنما الذي يتيح للمواطن فهم كيفية اتخاذ القرار، والطعن فيه عند الاقتضاء، وإخضاعه للتدقيق والمساءلة، بما يعزز الثقة في الإدارة الرقمية ويحافظ على الحقوق والحريات.

المقال السابق
الحق في الإخبار: استفسر عن الغايات من تجميع معطياتك قبل تقديمها
المقال التالي
السغروشني:”إعادة نشر المعطيات المُسرَّبة يُوسّع دائرة الضرر”

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :