يستأنف برنامج “كون على بال” التحسيسي جولته بجهة كلميم حيث نُظمت بشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة كلميم وادنون، يوم 19 يونيو 2026، بمدرسة رياض السلام الابتدائية بمدينة طانطان، ورشة تربوية تحسيسية لفائدة حوالي 50 تلميذا وتلميذة من المستويين الخامس والسادس ابتدائي، بهدف التعريف بأهمية حماية المعطيات الشخصية وتعزيز الوعي بمخاطر المساس بالحياة الخاصة داخل الفضاء الرقمي.
افتتح اللقاء بكلمة لحسن بوطوبة، مدير مدرسة رياض السلام، الذي أكد أن هذه المبادرة شكلت فرصة لتعريف التلاميذ بمخاطر الاستعمال غير الآمن للفضاء الرقمي وطرق حماية حياتهم الخاصة من مختلف أشكال الاستغلال غير المسؤول للمعلومات الشخصية.
وأشاد مدير المؤسسة بالدور التحسيسي الذي تقوم به اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وبطريقة تقديم مضامين الورشة بأسلوب مبسط يتلاءم مع مستوى التلاميذ، مما ساهم في تفاعلهم مع مختلف المحاور التي تم تناولها.
من جهته، أوضح عزيز كعيبي، أستاذ التعليم الأولي بمدرسة رياض السلام، أن الورشة مكنت التلاميذ من التعرف على مفاهيم مرتبطة بحماية المعطيات الشخصية والحساسة، إلى جانب توعيتهم بالمخاطر المرتبطة بالتحرش والابتزاز الرقمي، والإجراءات التي يمكن اتخاذها عند التعرض لمثل هذه الحالات.



تبسيط المفاهيم
وتولى رضوان النكادي، إطار باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والمشرف على برنامج “كون على بال”، تأطير الورشة، حيث قدم عرضا تحسيسيا حول مهام اللجنة والمفاهيم الأساسية المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية.

وتطرق المؤطر إلى القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، موضحا للتلاميذ أن المعلومات الشخصية لا تقتصر على الاسم فقط، بل تشمل الصور، والفيديوهات، والبريد الإلكتروني، والمعلومات البنكية، وكل معطى يمكن أن يساعد على التعرف على هوية الشخص.
كما حذر النكادي من خطورة مشاركة هذه المعطيات داخل مواقع التواصل الاجتماعي دون احتياط، مشيرا إلى أن بعض المعلومات أو الصور قد يتم استغلالها في إنشاء حسابات وهمية أو في ممارسات غير قانونية مثل الابتزاز أو الإساءة إلى الأشخاص.
وأكد أن استعمال التكنولوجيا يجب أن يكون بشكل آمن ومسؤول، موضحا أن بعض التصرفات البسيطة داخل الفضاء الرقمي قد تكون لها تبعات قانونية.
نصائح عملية
وخلال الورشة، تم تقديم مجموعة من النصائح العملية للتلاميذ حول كيفية حماية حياتهم الخاصة الرقمية، من بينها تجنب مشاركة المعلومات الشخصية، وعدم نشر تفاصيل الحياة الخاصة، والحذر عند اختيار كلمات المرور، وعدم استعمال معلومات شخصية يسهل توقعها.
كما تم تعريف التلاميذ ببرنامج “كون على بال” وأهدافه، باعتباره مبادرة وطنية تستهدف الأطفال والشباب والأسر والمدرسين، بهدف نشر ثقافة الحماية الرقمية وتعزيز الوعي بالحقوق والمسؤوليات داخل الفضاء الرقمي.



أدوار اللجنة
وخلال اللقاء، تقاسم أحمد (اسم مستعار) تجربة مرتبطة بالتعرض للابتزاز عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قام شخص بتهديده بنشر صور خاصة به مقابل الحصول على مبلغ مالي.
وأوضح أن هذه الواقعة دفعته إلى اللجوء إلى القضاء، مؤكدا أن مثل هذه الحالات تبرز أهمية معرفة طرق حماية المعطيات الشخصية والتعامل بحذر مع المحتويات التي يتم تداولها عبر الإنترنت.وعرف اللقاء تفاعلا من طرف التلاميذ الذين طرحوا مجموعة من الأسئلة حول كيفية حماية معلوماتهم الشخصية، وأدوار اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.



واختتم النشاط بتنظيم فقرات تربوية تفاعلية تضمنت تقديم قصص ودفاتر ملونة ساعدت على تقريب المفاهيم من الأطفال، وتعريفهم بالفرق بين المعطيات العادية والحساسة، في أجواء عكست أهمية مواصلة هذه المبادرات التحسيسية داخل المؤسسات التعليمية.