يشكل استعمال أنظمة المراقبة بالكاميرات وسيلة أساسية لتعزيز الأمن وحماية الممتلكات، غير أن انتشار هذه الأنظمة يطرح في المقابل إشكالية موازنة دقيقة بين متطلبات الأمن وحق الأفراد في الحفاظ على حياتهم الخاصة. ومن هذا المنطلق، حرص المشرع المغربي، من خلال القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، على وضع إطار قانوني واضح يحدد الضوابط الواجب مراعاتها عند تركيب واستغلال هذه الكاميرات، كما أسندت مهمة الإشراف على تطبيق هذه الضوابط إلى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، التي تتولى تلقي إشعارات المعالجة ومواكبة المسؤولين عنها.
وفي هذا السياق، أوضح عبد العالي تيوتيو مسؤول وحدة وقطب باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن استعمال أنظمة المراقبة بالكاميرات يخضع لمجموعة من الضوابط التي يتعين مراعاتها، بما يضمن تحقيق الغرض من المراقبة مع احترام الحياة الخاصة للأشخاص، ومن أبرزها:
• توجيه الكاميرات نحو الممتلكات والفضاءات المراد حمايتها فقط، وتجنب تصوير منازل الجيران أو النوافذ أو غيرها من الفضاءات المرتبطة بالحياة الخاصة.
• عدم تثبيت الكاميرات في الأماكن التي قد يؤدي التصوير فيها إلى انتهاك الحياة الخاصة، مثل غرف تبديل الملابس والمراحيض وأماكن العبادة وفضاءات الاستراحة.
• حماية التسجيلات من أي ولوج غير مشروع، وحصر الاطلاع عليها في الأشخاص المخول لهم ذلك.
• عدم الاحتفاظ بالتسجيلات لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر، ما لم يوجد سند قانوني يبرر خلاف ذلك.
• عدم مشاركة التسجيلات مع الغير أو استعمالها لغايات غير تلك التي جمعت من أجلها، إلا في الحالات التي يسمح بها القانون.
إجراءات الإشعار
وأكد تيوتيو أن إشعار معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي المتعلقة باستعمال نظام المراقبة بالكاميرات يعتمد على العناصر التالية:
• ملء استمارة التصريح بالمعالجة (F-214)، متضمنة المعلومات المتعلقة بالمسؤول عن المعالجة.





• إرفاق وثيقة تثبت صفة تمثيل الشخص المعنوي وأهلية التوقيع نيابة عنه.
• إرفاق نموذج الملصق المتعلق بإخبار الأشخاص المعنيين بتواجد نظام مراقبة بالكاميرات والمتضمن للعناصر المشار إليها في المادة 5 من القانون رقم 09.08.
• إرفاق وثيقة تبين مواضع تثبيت كاميرات المراقبة ونطاقات تغطيتها.
• كل وثيقة أخرى إن اقتضى الحال.
وتتم المعالجة، في الحالات المستوفية للشروط، داخل أجل يقدر بـ 24 ساعة.
يبقى الالتزام بهذه الضوابط ضمانة أساسية لتحقيق التوازن المنشود بين مقتضيات الأمن وصون الحياة الخاصة للأشخاص
وفي هذا الصدد، خصصت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، لمواكبة المسؤولين عن المعالجة والإجابة عن استفساراتهم، قنوات لذلك:
• عبر البريد الإلكتروني contact@cndp.ma
• عبر الرقم الهاتف المختصر 3020
• عبر استمارة طلب المواكبة المتواجدة على الموقع الإلكتروني لـلجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي
كما يمكن تقديم طلب المواكبة مباشرة بمقر اللجنة الوطنية، حيث تتم مواكبة المسؤول عن المعالجة وتوجيهه عبر مكتب الواجهة الأمامية (Front Office).
استعمال أنظمة المراقبة بالكاميرات ليس متروكا لتقدير المسؤولين عن المعالجة دون ضابط، بل يخضع لمجموعة من الشروط الصارمة التي تكفل حماية الحياة الخاصة للأفراد، سواء من حيث مدة الاحتفاظ بالتسجيلات أو كيفية التعامل معها. كما أن إجراءات الإشعار بالمعالجة، بما تتضمنه من وثائق ومعطيات، تعكس حرص اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على تبسيط المساطر وتقريبها من المسؤولين عن المعالجة، سواء عبر القنوات الإلكترونية والهاتفية أو من خلال مكتب الواجهة الأمامية. وبذلك، يبقى الالتزام بهذه الضوابط والإجراءات ضمانة أساسية لتحقيق التوازن المنشود بين مقتضيات الأمن وصون الحياة الخاصة للأشخاص.
في سطور
تحديد الغاية: استعمال الكاميرات يجب أن يرتبط بهدف مشروع وواضح.
الإشعار إلزامي: يجب إخبار الأشخاص بوجود نظام للمراقبة بالكاميرات.
نطاق التصوير محدد: لا ينبغي أن تمتد المراقبة إلى أماكن تمس بالحياة الخاصة.
المعالجة مؤطرة: الصور والتسجيلات تخضع لقواعد حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
المسؤولية واضحة: تقع على المسؤول عن المعالجة مسؤولية احترام الضوابط القانونية وحماية التسجيلات.