أكد رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، عمر السغروشني، في حوار أجراه مع مجلة TelQuel، في عدد خاص صدر يوم الجمعة 10 أبريل 2026 أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض إعادة تعريف مفهوم السيادة، معتبرا أن هذه الأخيرة لا تنفك عن احترام الحياة الخاصة، سواء على مستوى الأفراد أو الدول، في سياق يتسم بتنامي تحديات الذكاء الاصطناعي وتدفقات البيانات العابرة للحدود.
وأبرز رئيس اللجنة الوطنية خلال هذا الحوار، أن المؤسسة تضطلع اليوم بدور محوري في مواكبة التحولات الرقمية، من خلال اعتماد مقاربة مرنة تجمع بين التأطير القانوني، والمواكبة الميدانية، وتعزيز الثقة بين مختلف الفاعلين.

وأوضح السغروشني أن اللجنة تعمل، في بيئة رقمية متغيرة، على التفاعل مع المقاولات والإدارات والمجتمع المدني، بهدف ترسيخ حماية المعطيات الشخصية كقيمة أخلاقية مشتركة، تساهم في دعم الاقتصاد وتعزيز ثقة المواطنين.
ضمانة أساسية
وفي هذا السياق، شدد على أن حماية المعطيات لا ينبغي النظر إليها كقيد، بل كضمانة أساسية للحريات، مستحضرا سيناريوهات غيابها، التي قد تؤدي إلى انتهاك صارخ للحياة الخاصة، سواء عبر المراقبة المفرطة أو تسريب المعطيات الحساسة، معتبرا أن “حرية الفرد تنتهي عندما تمس بحرية الآخرين”.
كما أبرز أن تحقيق التوازن بين الابتكار والثقة والسيادة يظل رهينا بإدماج البعد الأخلاقي في التحول الرقمي، مؤكدا أن “السيادة ليست أكثر ولا أقل من احترام الحياة الخاصة للدول”، في إشارة إلى الترابط الوثيق بين حماية المعطيات والسيادة الرقمية.

“تحقيق التوازن بين الابتكار والثقة والسيادة يظل رهينا بإدماج البعد الأخلاقي في التحول الرقمي.”
— عمر السغروشني
وعلى مستوى المواكبة العملية، أشار السغروشني إلى بروز مهن جديدة، من قبيل مسؤول حماية المعطيات (DPO)، مؤكداً أن اللجنة تواكب حاليا، وبشكل تطوعي، مختلف الفاعلين من إدارات ومقاولات وجمعيات، في إطار برامج من بينها “DATA-TIKA”، الذي يهدف إلى ترسيخ مقاربة استباقية في مجال الامتثال للقانون.
وفي ما يتعلق بالأولويات الراهنة، أوضح أن عمل اللجنة يرتكز على التوعية والتكوين، واستباق الاستخدامات الرقمية الجديدة، وتعزيز آليات المراقبة، إلى جانب المساهمة في مراجعة الإطار القانوني بما يواكب التحولات المتسارعة.

وفي معرض حديثه عن تدفقات المعطيات عبر الحدود، أكد السغروشني أن هذا الملف يكتسي طابعا مركزيا، مبرزا ضرورة احترام معايير نقل المعطيات بين الدول، وفق منطق يوازن بين المتطلبات التقنية والاعتبارات الأخلاقية، مع الأخذ بعين الاعتبار الآليات الدولية المعتمدة في هذا المجال.
وبخصوص الذكاء الاصطناعي، أفاد بأن اللجنة شرعت في مشاورات لتأطير استخداماته، مؤكدا أن هذا الأخير، متى ما تعلق بمعالجة المعطيات الشخصية، يظل خاضعا لمقتضيات القانون 08-09، مع العمل على ضمان استخدام أخلاقي للبيانات، والحفاظ على التدخل البشري في القرارات الآلية.
وخلص السغروشني إلى أن المواطن يظل في صلب هذا التحول الرقمي، معتبرا أن مكانته “مركزية”، وأن التكنولوجيا، بما فيها الذكاء الاصطناعي، يجب أن تظل في خدمة الإنسان والمجتمع.