بحث

اختر السمة:

في يوم الحق في الحصول على المعلومات: المغرب من الدسترة إلى التفعيل

تحتفل لجنة الحق في الحصول على المعلومات CDAI، على غرار نظيراتها عبر العالم، باليوم العالمي للحق في الحصول على المعلومات الذي يصادف يوم الـ 28 شتنبر من كل سنة. ويستعرض هذا المقال المحطات الأساسية التي قطعها المغرب في ترسيخ هذا الحق: من تكريسه دستورياً في الفصل 27 من دستور 2011، مروراً بصدور القانون رقم 31.13 ودخوله حيز التنفيذ، وصولاً إلى إحداث الآليات المؤسساتية المواكبة لتنزيله.

ويشكل هذا اليوم الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، سنة 2015، قبل أن تعتمده الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2019، مناسبة سنوية لتجديد التأكيد على أهمية الحق في الحصول على المعلومات باعتباره أحد أهم الحقوق المرتبطة بتعزيز الديمقراطية وترسيخ الشفافية والحكامة الجيدة، وتقييم السياسات العمومية وتخليق الحياة العامة.

وإن كان هذا الحق يستمد مرجعيته من المواثيق الدولية، فإنه يحظى بمكانة أساسية ضمن المنظومة الدستورية والقانونية في بلادنا، حيث نص دستور المملكة لسنة 2011، في الفصل الـ 27 منه، على أن للمواطنين والمواطنات الحق في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام.

وحدد الدستور، نطاق الاستثناءات التي يمكن أن يتم تطبيقها على ممارسة هذا الحق بمقتضى القانون، بهدف حماية عدد من المصالح والحقوق الأساسية، لاسيما ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي والحياة الخاصة للأفراد وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة.


“للمواطنين والمواطنات الحق في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام“

— الفصل الـ 27 من دستور المملكة

وفي إطار تنزيل الدستور، صدر القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، الصادر بالجريدة الرسمية للمملكة المغربية بتاريخ 12 مارس 2018، ليشكل الإطار التشريعي المنظم للممارسة هذا الحق، من خلال تحديد الجهات المعنية بتنفيذه وكيفيات تقديم طلبات الحصول على المعلومات، والآجال والإجراءات المرتبطة بها، فضلا عن حالات الاستثناء والقيود.

تجويد المساطر

وتضطلع لجنة الحق في الحصول على المعلومات وعلى رأسها السيد عمر السغروشني، بأدوار أساسية وجوهرية لضمان ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، وفق مقتضيات القانون 31.13، في مجال النشر الاستباقي وتجويد مساطر الحصول على المعلومات، وتتبع ومواكبة الإدارات والمؤسسات والهيئات المعنية والتحسيس بأهمية توفير المعلومات للمواطنين. فضلا عن تنظيم مجموعة من اللقاءات التحسيسية والتكوينية ترسيخا للحق في المعلومة العمومية وكذا حول البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات عبر مختلف جهات وأقاليم بلادنا.

وتتيح البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات pndai.ma، للمواطنات والمواطنين، وكذا للأشخاص الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية، إمكانية الاطلاع على المعلومات الموجودة بحوزة المؤسسات والهيئات المنخرطة في البوابة، إلى جانب تقديم طلبات الحصول على المعلومات وتتبع مآلها، وفق الإجراءات والضمانات التي حددها القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.

وتشكل البوابة فضاء رقميا يجمع بين النشر الاستباقي للمعلومات وإمكانية تقديم الطلبات وتتبعها، بما يُيسر ممارسة هذا الحق عبر مسار يبدأ بالبحث عن المعلومة المنشورة استباقيا، قبل الانتقال عند عدم العثور عليها، إلى إيداع طلب لدى المؤسسة أو الهيئة المعنية.

إلى ذلك، يواصل المغرب ترسيخ مسار إتاحة المعلومات وتعزيز مبادئ الشفافية والانفتاح المؤسساتي، من خلال تطوير الإطار القانوني، ودعم آليات نشر المعلومات وتيسير الحصول عليها، بما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويواكب تطلعات المجتمع إلى مزيد من الشفافية والحكامة الجيدة.

المقال السابق
التصريح لدى CNDP: الوصل بداية الالتزام لا نهايته
المقال التالي
المعلومة البيئية في صلب التعاون بين وزارة الانتقال الطاقي ولجنة الحق في الحصول على المعلومات واليونسكو

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :