احتضنت دار الشباب بئر انزران بمدينة طانطان،يوم 18 يونيو 2026، ورشة تحسيسية في إطار تنزيل برنامج “كون على بال” الذي تشرف عليه اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصيCNDP، بشراكة مع المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بإقليم طانطان، بهدف تعزيز الوعي بأهمية حماية المعطيات الشخصية وترسيخ الممارسات الآمنة في استعمال الوسائط الرقمية.
وشكل اللقاء، الذي استفادت منه أزيد من 80 مستفيدة من رائدات النادي النسوي الإقليمي بطانطان، مناسبة للتعريف بمخاطر مشاركة المعطيات ذات الطابع الشخصي عبر مختلف المنصات الرقمية، وتقريب المفاهيم المرتبطة بالحياة الخاصة الرقمية، خاصة في ظل التطور المتسارع الذي يعرفه المجال التكنولوجي.
استهل اللقاء بكلمة لإبراهيم خليل عيلول، المدير الإقليمي لقطاع الشباب بإقليم طانطان، الذي أكد أهمية هذه الورشة التحسيسية، مشيرا إلى أنها مكنت المستفيدات من التعرف على مخاطر تقاسم المعطيات الشخصية عبر الوسائط الرقمية، من قبيل فيسبوك وإنستغرام وواتساب.
وأوضح عيلول أن المؤطر عمل على إبراز خطورة استغلال الصور الشخصية أو الصوت أو مختلف المعلومات الخاصة في أغراض غير قانونية، قد تصل إلى الابتزاز أو تشويه صورة الأشخاص، مؤكدا أن الورشة عرفت تفاعلا مهما من طرف المشاركات من خلال الأسئلة والنقاشات التي رافقت العرض.

وأضاف أن أهمية هذه المبادرات تتجاوز المستفيدات لتشمل أسرهن وأبناءهن، باعتبار أن الوعي الرقمي أصبح ضرورة لحماية الأفراد وتعزيز احترام الحياة الخاصة داخل الفضاء الرقمي.
مفاهيم أساسية
وخلال الورشة، قدم رضوان النكادي، المؤطر باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عرضا تحسيسيا حول مفهوم المعطيات الشخصية وطرق حمايتها، إلى جانب التعريف بالمخاطر المرتبطة بسوء استعمالها.
وتناول اللقاء مجموعة من الأمثلة الواقعية المرتبطة باستغلال المعلومات والصور الشخصية، والتنبيه إلى ضرورة التعامل بحذر مع الرسائل والاتصالات المشبوهة، وعدم مشاركة المعطيات الخاصة مع جهات غير موثوقة.

كما تم التطرق إلى أهمية حماية الحسابات الرقمية، واحترام الحياة الخاصة للأفراد، إضافة إلى التعريف بآليات التبليغ عن أي مساس بالمعطيات الشخصية.
تجارب واقعية
وخلال اللقاء، تقاسمت إحدى المشاركات تجربتها بعدما قامت بمنح بطاقتها البنكية لإحدى صديقاتها بغرض أداء خدمة، قبل أن تكتشف لاحقا أن هذه المعطيات استعملت في معاملات غير قانونية، وهو ما أدى إلى وصول الملف إلى القضاء قبل أن ينتهي بالتنازل.
كما استحضرت أم العينين (اسم مستعار) تجربتها مع استغلال معطياتها الشخصية، بعدما قام شخص بإنشاء حساب مزيف على موقع فيسبوك باستعمال اسمها وصورتها الشخصية، وشرع في التواصل مع أصدقائها وأقاربها وطلب مبالغ مالية باسمها.
وأوضحت أنها لم تتمكن من معرفة هوية الشخص الذي يقف وراء الحساب، قبل أن تضطر إلى نشر توضيح تحذر فيه معارفها من الحساب المزيف الذي يستغل معلوماتها الشخصية بهدف الإساءة إلى صورتها وتشويه سمعتها.
بدورها، تحدثت فاطمة (اسم مستعار) عن محاولة احتيال تعرضت لها، بعدما تواصل معها شخص قدم نفسه على أنه مغربي مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية ويرغب في الزواج، قبل أن يطلب منها رقم حسابها البنكي بدعوى إرسال مبلغ مالي لها.
وأكدت أن طريقة حديثه أثارت شكوكها، قبل أن يعاود الاتصال بها لاحقا مقدما نفسه بهوية مختلفة، ليظهر تناقض روايته وتنتهي المحاولة بإدراك أنها عملية نصب.
وعي مجتمعي
وفي ختام اللقاء، أشاد المدير الإقليمي لقطاع الشباب بإقليم طانطان بالمجهودات التي تقوم بها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، داعيا إلى مواصلة تنظيم مثل هذه المبادرات التحسيسية بالنظر إلى أهمية موضوع حماية الخصوصية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.


وعرف اللقاء تفاعلا إيجابيا من طرف المستفيدات، اللواتي طرحن مجموعة من الأسئلة المرتبطة بطرق حماية معطياتهن الشخصية والتعامل مع مختلف التحديات التي يفرضها الفضاء الرقمي، في أجواء عكست أهمية نشر ثقافة الحماية الرقمية داخل المجتمع.