دعت لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI)، الهيئات والمؤسسات المعنية إلى التفعيل الكامل والشامل للحق في الحصول على المعلومات وتعزيز تدابير النشر الاستباقي، من خلال إعداد برامج ومشاريع تمنح هذا الحق الأولوية والمكانة الملائمة، مع تخصيص الموارد البشرية والوسائل والإمكانيات المادية واللوجستية اللازمة لتفعيله. واعتبرت اللجنة أن هذه التدابير من شأنها تحقيق مبدأ إتاحة المعلومات، والتصدي لاختلاق المعلومات المضللة أو الزائفة بذريعة عدم توفر المعطيات الرسمية.
وأكدت اللجنة، ضمن مداولة حول “الأخبار الزائفة والمعلومة الموثوقة”، نُشرت الاثنين 26 أكتوبر 2026، عقب اجتماع عقدته في فاتح أكتوبر الجاري بمقرها بالرباط، برئاسة عمر السغروشني وبحضور أعضائها، وجود علاقة وطيدة بين التفعيل السليم للحق في الحصول على المعلومات والحد من انتشار المعلومات المضللة والزائفة وما يرتبط بها من خطاب الكراهية والمساس بحقوق الأغيار.
وأوضحت اللجنة أن انتشار هذه المعلومات قد يؤدي إلى إرباك السياسات العمومية والتشويش على قرارات السلطات العمومية ومبادراتها، فضلا عن التأثير على إجراءات التحقيق والتحري والتقصي التي تباشرها الجهات المخولة بذلك.
وفي هذا السياق، سجلت اللجنة أن انتشار المعلومات الزائفة والمضللة ولخطاب الكراهية غالبا ما تحركه دوافع ذاتية مبيتة، سواء لتحقيق منافع شخصية أو تصفية حسابات، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تستوجب المساءلة والعقاب والردع وفقا للقوانين الجاري بها العمل.
وشددت اللجنة على أن الوصول السلس إلى المعلومة العامة الموثوقة والمؤكدة يشكل حصنا ضد نشر المعلومات الزائفة والمضللة وانتشارها، مبرزة أن التفعيل النشيط والواسع لتدابير النشر الاستباقي يمثل ضمانة أساسية لعدم ترك المجال أمام تداول المعلومات المغلوطة، وفي الوقت نفسه لعدم إفلات مروجيها من العقاب.
النشر الاستباقي
وعلى مستوى إشراك الفاعلين الجمعويين، أكدت اللجنة أن المجتمع المدني ومنظماته وشبكاته يشكل شريكا أساسيا في الجهود التي تبذلها الهيئات والمؤسسات المعنية لتعزيز النشر الاستباقي للمعلومات والوثائق الموثوقة، والتوعية بأهميته وآثاره الإيجابية على التنمية المستدامة والمشاركة المواطنة في الحياة العامة.
كما أبرزت أهمية التحسيس بالآثار السلبية الوخيمة والممتدة للمعلومات المضللة والزائفة، داعية المؤسسات والهيئات المعنية بتدابير النشر الاستباقي إلى بذل الجهود اللازمة لإحداث منصات وتطبيقات وآليات وبنيات خاصة لرصد نزاهة المحتوى المنشور عبر الإنترنت، والتحقق من صحة المعلومات ومدى موثوقيتها.
دعت اللجنة السلطات المختصة إلى تعبئة الطاقات الضرورية في الحالات والأحداث والوقائع الطارئة التي تقتضي الاستعجال
وأوضحت أن إحداث هذه الآليات يروم تمكين الجهات المعنية، في حدود اختصاصاتها، من اتخاذ التدابير التقنية والقانونية اللازمة لمواجهة المعلومات المغلوطة والزائفة ومروجيها.
وفيما يتعلق بتعزيز قدرات المواطنين، أهابت اللجنة بالسلطات المختصة وضع برامج خاصة لتطوير الدراية الإعلامية والمعلوماتية، بما يمكن الأفراد من التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتويات الزائفة أو المضللة التي يصادفونها عبر الإنترنت. وأكدت أن هذه البرامج من شأنها تعزيز المشاركة النقدية واليقظة والفعالة في الحياة العامة، استنادا إلى القدرة على التحقق من المعلومات وتقييم موثوقيتها.
مواجهة التضليل
وفي جانب آخر، دعت اللجنة السلطات المختصة إلى تعبئة الطاقات الضرورية في الحالات والأحداث والوقائع الطارئة التي تقتضي الاستعجال، أو التي تعرف ارتفاعا في انتظارات المواطنين للحصول على المعلومات.
وشددت على أهمية المبادرة السريعة إلى تقديم التوضيحات الأساسية التي تستجيب لهذه الانتظارات، وتبرز الاهتمام والعناية اللذين توليهما السلطات المختصة للمواضيع المطروحة، مع الالتزام بتقديم المعلومات المتوصل إليها تباعا، وفقا للقانون، ما لم يتعلق الأمر بإجراءات تحقيق قضائية أو ما يجري مجراها.
تجدر الإشارة إلى أن المداولة صدرت عن لجنة الحق في الحصول على المعلومات عقب اجتماعها المنعقد بالرباط في فاتح أكتوبر 2026، برئاسة عمر السغروشني، وبحضور أعضاء اللجنة خلود أبجا، وعبد الحكيم المرابط، ولحسن العسببي، والحسن التايقي، وخالد اليعقوبي، ووفاء القصري، ومصطفى الناوي، وبدر الدين ضاكة، وعبد الرحيم فكاهي.
وتستند هذه المداولة إلى الفصل 27 من الدستور المغربي والقانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وتندرج ضمن الجهود الدولية لمكافحة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة وخطاب الكراهية، خاصة توجهات الأمم المتحدة لسنتي 2020 و2023. كما تنسجم مع انخراط المغرب في مبادرة منظمة التعاون الرقمي لتعزيز نزاهة المحتوى الإلكتروني سنة 2024، وتستحضر توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ودليل اليونسكو بشأن الدراية الإعلامية والمعلوماتية.