بحث

اختر السمة:

رئيس CNDP من ENCG القنيطرة: “حماية الحياة الخاصة لا تعيق الابتكار بل تبني الثقة وتدعم النمو”

أكد عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، خلال مداخلته حول الذكاء الاصطناعي التوليدي، ضمن المؤتمر الدولي للتسويق والتوزيع المنعقد يومي 27 و28 أكتوبر 2026 بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة، أن تسارع التكنولوجيا الرقمية يرفع من مخاطر المساس بالحياة الخاصة وتسرب المعطيات الشخصية، مشددا على أن مواجهة هذه المخاطر لا تقتضي تعطيل الابتكار بل تنظيم استخدامات التكنولوجيا وإخضاعها لقواعد قانونية وأخلاقية واضحة.

وأوضح السغروشني أن تطور التكنولوجيا يواكبه ظهور مخاطر جديدة، مستحضرا تشبيها يربط بين اختراع السيارة واحتمال وقوع حوادث السير، وبين تطور التكنولوجيا الرقمية ومخاطر تسرب المعطيات. واعتبر أن المطلوب ليس إلغاء هذه المخاطر، بل تعلم كيفية التعامل معها من خلال احترام القواعد المنظمة للاستخدام على غرار احترام قانون السير.

وفي معرض حديثه عن العلاقة بين التسويق وحماية الحياة الخاصة، أشار السغروشني إلى أن معرفة سلوك المستهلك قد تساعد المقاولات على تطوير عروضها، غير أن ذلك لا يبرر استخدام المعطيات الشخصية للتأثير على الأفراد أو توجيه اختياراتهم بطرق تتجاوز الغرض المعلن من جمعها.

وضرب مثالا ببائع الأحذية الذي يحتاج إلى معرفة زبنائه وفهم احتياجاتهم، موضحا أن معالجة المعطيات في هذا الإطار ينبغي أن تحترم الغاية المحددة، والتناسب، وشروط الولوج، ومتطلبات الأمن. كما توقف عند مبدأ تحديد الغرض من المعالجة، مبرزا أن احترامه يظل أساسيا حتى مع تطور الأدوات الرقمية وأساليب استغلال المعطيات.

وبخصوص الإطار القانوني، أشار إلى أن المبادئ التي يقوم عليها القانون رقم 09.08 ما تزال تحتفظ بأهميتها، رغم التطورات التكنولوجية التي عرفها العالم منذ اعتمادها. وأكد في المقابل أن الذكاء الاصطناعي يطرح أسئلة جديدة تستدعي التفكير في سبل تنظيمه، مع مراعاة قابلية تفسير الأنظمة والسياقين الثقافي والتقني الذي تعمل ضمنه.

الأبعاد السيادية

وأكد السغروشني أن حماية الحياة الخاصة لا تقتصر على صون حق الفرد، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية وجماعية وسيادية. فالمعطيات، بما تحمله من إمكانات للتحليل والاستشراف، قد تكتسب أهمية تتجاوز نطاق استعمالها المباشر، خصوصا عندما تُجمع وتُعالج على نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، لفت إلى أهمية الانتباه إلى كيفية معالجة المعطيات، والجهات التي تتولى ذلك، وطبيعة القرارات التي تُبنى عليها. كما أبرز أن فهم الأفراد لكيفية استعمال معطياتهم وقدرتهم على التحكم فيها يظل جزءا أساسيا من النقاش حول مستقبل التكنولوجيا الرقمية.

التوجيه الخوارزمي

وتطرقت المناقشات إلى دور الخوارزميات في توجيه المحتويات والعروض التي يتلقاها المستخدمون، بناء على عمليات البحث واهتماماتهم السابقة وتفاعلاتهم الرقمية. وقد يؤدي هذا التخصيص، بحسب ما أثير خلال النقاش، إلى حصر المستخدم في محتويات قريبة من اهتماماته السابقة، بما يقلص فرص تعرضه لوجهات نظر وتجارب مختلفة.

كما طُرحت أسئلة بشأن حدود تأثير هذه الأنظمة على اختيارات الأفراد، ومدى قدرتهم على فهم آليات اشتغالها والتحكم في آثارها. وفي هذا الصدد، يبرز النقاش حول حماية الحياة الخاصة باعتبارها مسألة تتجاوز حجة أن الفرد «ليس لديه ما يخفيه»، لتشمل حقه في معرفة كيفية استعمال معطياته والحدود التي ينبغي أن تضبط هذا الاستعمال.

وإلى جانب عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، شهد المؤتمر مداخلتين لكل من كارولين بواريل و أنس التوزاني، تناولتا جوانب مختلفة من العلاقة بين التسويق والمعطيات.

حيث تطرقت بواريل إلى القيمة الاقتصادية لآثار نشاط المستهلك على المنصات الرقمية، من عمليات البحث والتفاعل إلى التقييمات والمشتريات، ودورها في فهم سلوك المستهلك وتخصيص المحتويات والعروض. من جهته، تناول التوزاني استخدام المعطيات المجمعة والعينات في التحليل، مبرزا أهمية مراعاة حماية المعطيات الشخصية داخل الأنظمة.

وتقاطعت هذه المداخلات عند إبراز الدور المتنامي للمعطيات في تطوير الممارسات التسويقية، وما يفرضه ذلك من اهتمام بكيفية جمعها ومعالجتها واستعمالها.

المسؤولية المشتركة

وفي معرض تفاعله مع الأسئلة، شدد السغروشني على أهمية إشراك مختلف الفاعلين في ترسيخ ثقافة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، مبرزا دور التوعية في تمكين الأفراد من فهم حقوقهم ومخاطر الاستخدام غير الملائم لمعطياتهم.

وأشار في هذا السياق إلى المبادرات التحسيسية التي تقودها اللجنة، من بينها منصة «ثقتنا» وبرنامج «كون على بال»، بهدف توسيع الوعي بقضايا الحياة الخاصة وحماية المعطيات. واعتبر أن بلوغ هذه الغاية يتطلب انخراط أكبر عدد ممكن من الأشخاص، حتى يصبح كل فرد قادرا على نقل الوعي بهذه المبادئ إلى محيطه.

وخلص النقاش إلى أن التحدي لا يكمن في الاختيار بين الابتكار وحماية الحياة الخاصة، بل في إرساء توازن يتيح الاستفادة من الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا مع ضمان احترام الحقوق والقواعد المنظمة لمعالجة المعطيات الشخصية.

المقال السابق
عبر مداولة حديثة: لجنة الحق في الحصول على المعلومات تدعو إلى تعزيز النشر الاستباقي لمواجهة الأخبار الزائفة والمضللة
المقال التالي
 حضوريا أو هاتفيا أو إلكترونيا: المكتب الأمامي لCNDP في خدمة المرتفق

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :