عرفت البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات خلال الفترة الأخيرة انضمام العديد من المؤسسات، من بينها مجلس النواب ووزارة العدل والمؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وذلك في إطار مسار يهدف إلى تعزيز الشفافية وتكريس الحق في الحصول على المعلومة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات، عمر السغروشني، في حوار له مع مجلة INDUSTRIES DU MAROC في عددها الصادر في شهر ماي، أن البوابة الوطنية تُعد منصة رقمية غير مادية تُسهل على المواطنين تقديم طلبات الحصول على المعلومات، وكذا إيداع الشكايات الموجهة إلى مختلف الجهات المعنية. كما يمكن تقديم شكاية تتعلق بسوء تدبير الطلبات إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومات، باعتبارها آخر مرحلة قبل اللجوء إلى المحكمة الإدارية.

وأضاف أن هذه البوابة تندرج ضمن إطار تفعيل الحق الدستوري المنصوص عليه في الفصل 27 من دستور المملكة، الذي يضمن للمواطنات والمواطنين الحق في الولوج إلى المعلومات الموجودة لدى الإدارات العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام، وذلك وفق الضوابط التي يحددها القانون.
تعزيز الشفافية
كما ترتكز هذه البوابة على القانون رقم 31.13 الذي يؤطر ممارسة هذا الحق، ويحدد المؤسسات المعنية به، من بينها مجلس النواب ومجلس المستشارين والإدارات العمومية والمحاكم والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام وكل مؤسسة أو هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام والمؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الباب 12 من الدستور.
وفي هذا السياق، أشار إلى انضمام الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي (ANSS) إلى البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، كمؤشر على توجه متزايد لتعزيز الشفافية داخل المؤسسات العمومية، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به هذه المؤسسة في تنزيل ورش الدعم الاجتماعي لفائدة ملايين الأسر، تنفيذا للتوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس.
واختتم السغروشني حواره بالتأكيد على أن هذا التوجه يعكس دينامية متواصلة تروم ترسيخ ثقافة الحق في الحصول على المعلومة، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة داخل المؤسسات العمومية المغربية.
نص الحوار:
- ما هو الهدف الرئيسي للبوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات؟ وما التغيير الملموس الذي أحدثته للمواطنين؟
رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات : إن الهدف الرئيسي للبوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات بسيط وواضح، ويتمثل في تفعيل الحق المنصوص عليه في الفصل 27 من دستور 2011، والذي ينص على حق المواطنات والمواطنين في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. ولا يمكن تقييد هذا الحق إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، ومنع المساس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وكذا حماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة.

وقد جاء القانـون رقـم 31.13 لتنظيم هذا الحق وما يرتبط به من التزامات. وهو حق مكفول لجميع المواطنات والمواطنين والأجانب المقيمين بالمغرب. إذ يمكنهم ممارسة هذا الحق لدى المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في المادة 2 من القانون، وهي:
- مجلس النواب؛
- مجلس المستشارين؛
- الإدارات العمومية؛
- المحاكم؛
- الجماعات الترابية؛
- المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام؛
- كل مؤسسة أو هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام؛
- المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الباب 12 من الدستور.
وتُعد البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات قناة رقمية غير مادية تُسهل على المواطنين تقديم طلبات الحصول على المعلومات، وكذا الشكايات الموجهة إلى مختلف الجهات المعنية. كما يمكن تقديم شكاية تتعلق بسوء تدبير الطلبات إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومات، كآخر مرحلة قبل اللجوء إلى المحكمة الإدارية.
وبذلك تُعتبر هذه البوابة آلية وطنية موحدة تُبسط وتُيسر ممارسة هذا الحق لجميع المواطنين والأجانب المقيمين في المغرب.
- إلى أي حد يُعد انضمام الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي ANSS خطوة مهمة لتعزيز شفافية المؤسسات العمومية؟
تُعد الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي ANSS مؤسسة مكلفة بتفعيل نموذججديد للدعم الاجتماعي في المغرب، وفق التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ويستفيد منه حالياً أكثر من 4 ملايين أسرة.
وعليه، فإن هذه المؤسسة تُعتبر ركيزة أساسية في مغرب اليوم والغد. كما أن انضمامها إلى البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، يُمكنها من إضافة منصة رقمية جديدة إلى منظومتها، ويعكس انفتاحها على تلبية تساؤلات المواطنين، وهو ما يمكن اعتباره خطوة إيجابية وأساسية لتعزيز الشفافية.
- كيف تضمن لجنة الحق في الحصول على المعلومات احترام المؤسسات للآجال والالتزامات المنصوص عليها في القانـون رقم 31.13؟
تُعد هذه البوابة من بين وسائل أخرى، وسيلة لتتبع جميع الآجال، مما يساهم في تعزيز مبدأ الشفافية.
كما نعمل على إرساء مرجع أخلاقي يهدف إلى مواكبة وتشجيع مختلف الفاعلين، من أجل التطبيق السليم للقانـون رقـم 31.13، وضمان احترام مقتضيات الفصل 27 من دستور المملكة.

- ما هي المراحل المقبلة لتوسيع استخدام البوابة وتعزيز الولوج إلى المعلومات في المغرب؟
خارطة طريقنا واضحة إلى حد كبير، وهي منسجمة تماماً مع مقتضيات القانون رقـم 31.13 إذ نعمل على تمكين كل مؤسسة من النشر الاستباقي للمعلومات، وفق المادة 10 من هذا القانون، من خلال إتاحة جميع المعطيات القابلة للنشر المرتبطة بتدبير الشأن العام، مع احترام الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 7 من القانون.
كما تم التخطيط لنقل ونشر المعلومات ومعطيات البيانات المفتوحة Open Data التي تنتجها مختلف المؤسسات، بهدف تعزيز الشفافية والفهم، ودعم التنمية الاقتصادية.
ويهدف هذا العمل إلى توحيد المساطر وتبسيطها وتعزيز الشفافية، في إطار رؤية المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله. ومنذ دخول هذا القانون حيز التنفيذ سنة 2019، تم تحقيق خطوات مهمة، وما زال هناك المزيد من التقدم الذي ينبغي تحقيقه.