لم يعد الحصول على المعلومات المرتبطة بتدبير الشأن العام مجرد امتياز، بل أصبح حقا يكفله القانون لكل مواطن ومواطنة. وفي هذا الإطار، جاء القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ليحدد الجهات الملزمة بتوفير المعلومات، والفئات المستفيدة من هذا الحق، وكذا الشروط المنظمة لممارسته.
وينص القانون على أن الحق في الحصول على المعلومات يشمل مختلف المعطيات والوثائق الموجودة في حوزة المؤسسات والهيئات المعنية. ولا يقتصر الأمر على الوثائق الورقية فقط، بل يمتد ليشمل كل أشكال المعلومات، سواء كانت عبارة عن أرقام أو إحصائيات أو تقارير أو قرارات أو دوريات أو مذكرات أو قواعد بيانات أو تسجيلات سمعية بصرية، متى كانت مرتبطة بممارسة مرفق عام أو بمهام ذات طابع عمومي.
ولضمان فعالية هذا الحق، وسّع المشرع دائرة المؤسسات المٌلزَمة بتوفير المعلومات. فإلى جانب الإدارات العمومية، يشمل القانون البرلمان بغرفتيه، والمحاكم، والجماعات الترابية، والمؤسسات العمومية، والأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون العام، فضلا عن الهيئات العامة أو الخاصة المكلفة بتدبير مرفق عام، وكذا المؤسسات والهيئات الدستورية المنصوص عليها في الباب الثاني عشر من الدستور.

التزامات المملكة
أما بخصوص المستفيدين من هذا الحق، فقد منح القانون للمواطنات والمواطنين إمكانية الحصول على المعلومات التي تتوفر عليها هذه المؤسسات والهيئات، مع مراعاة الاستثناءات التي يحددها القانون حماية لبعض المصالح والحقوق التي تستوجب الحماية القانونية. كما وسع المشرع نطاق الاستفادة ليشمل الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية، وذلك انسجاما مع التزامات المملكة الدولية في هذا المجال.
ويتميز الحق في الحصول على المعلومات بكونه حقا مجانيا من حيث المبدأ. غير أن طالب المعلومة قد يتحمل بعض التكاليف المرتبطة بنسخ الوثائق أو معالجتها أو إرسالها إليه، إذا كانت طبيعة الطلب تستدعي ذلك. ويهدف هذا المقتضى إلى تسهيل ولوج الأفراد إلى المعلومات دون تحميلهم أعباء مالية غير مبررة.
ولا يقف القانون عند حدود الحصول على المعلومات فقط، بل يتيح أيضا إمكانية استعمالها وإعادة استعمالها بعد الحصول عليها أو بعد نشرها من طرف المؤسسات المعنية. غير أن ذلك يظل خاضعا لعدد من الضوابط، من بينها احترام الغرض المشروع من الاستعمال، وعدم تحريف مضمون المعلومات، والإشارة إلى مصدرها وتاريخ إصدارها، فضلا عن عدم استخدامها بطريقة تضر بالمصلحة العامة أو تمس بحقوق الغير.
ويشكل القانون 31.13 إحدى الآليات الأساسية لتعزيز الشفافية والانفتاح الإداري بالمغرب، إذ يتيح للمواطن الاطلاع على المعلومات المرتبطة بتدبير الشأن العام، ويقوي جسور الثقة بين الإدارة والمرتفقين، كما يرسخ مبادئ الحكامة الجيدة والمساءلة والمشاركة المواطنة في تدبير الشأن العام.