على هامش فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة المنعقد بمكناس من 20 إلى 26 أبريل 2026، نظمت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بتعاون مع وزارة الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية والمياه و الغابات ندوة تحت عنوان “حماية المعطيات رافعة للثقة و السيادة الغذائية” بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين و ممثلي الهيئات الفلاحية و أعضاء و أطر اللجنة.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق التحول الرقمي المتسارع داخل المنظومة الفلاحية، من قبيل الفلاحة الدقيقة، ومنصات التسويق، والتدبير الرقمي للاستغلاليات، وأنظمة تتبع المنتجات الغذائية، وتزايد الاعتماد على المعطيات في مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع. وقد عرفت الجلسة حضور ومشاركة كل من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، ورئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني.
و خلال مداخلته، أكد محمد البكري إطار باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، مسؤول عن قطب المقاولات الناشئة أنه عند الحديث عن حماية المعطيات هناك عدة عناصر يجب إبرازها، وعلى رأسها كارتوغرافيا معالجة المعطيات (cartographie)، التي تعد نقطة محورية موضحاً أنه في إطار جلسات المواكبة الموجهة خصيصاً للمقاولات الناشئة، تعمل اللجنة على تقديم دعم عملي كما تقوم بإعداد جرد شامل لمختلف المعالجات المحتملة، يشمل ذلك أنواع المعطيات المستخدمة، والغايات المتوخاة، والنتائج المرتقبة، إضافة إلى مدة الاحتفاظ بهذه المعطيات، يشرح المتحدث.

مواكبة شاملة
و أضاف موضحا أن هذه العناصر تشمل مواكبة المسؤول عن معالجة المعطيات، خصوصاً داخل المقاولات الناشئة، بما يمكنه من تحديد المعطيات ذات الطابع الشخصي بدقة، وتحسين طرق استخدامها بشكل أمثل.
وفي نفس السياق، أشار المتدخل إلى أن اللجنة تعمل على إعداد وثائق الامتثال، من قبيل استمارات التصريح، وتحديد الإجراءات الواجب اتباعها، سواء تعلق الأمر بتقديم تصريح أو طلب الترخيص.
“كما نسعى إلى فهم أعمق لإشكاليات البينية التقنية المعتمدة داخل هذه المقاولات، خاصة في ظل الحضور المتزايد للتكنولوجيا. لذلك نحرص على تحليل مختلف أبعاد هذه البنية مثل أماكن تتواجد المعطيات، كيفية تدفقها و الرهانات المرتبطة بها” يضيف المتدخل.

وأضاف أن الهدف هو تمكين المقاولات من أدوات عملية تجعل الامتثال عملية تلقائية ومنظمة عند إطلاق أي معالجة جديدة للمعطيات، وفي هذا السياق، يتم إعداد قائمة تحقق (check-list) لتقييم التقنيات المستعملة، وتحديد التحديات المرتبطة بها، وضمان وجود إطار تعاقدي واضح يتضمن بنودا للسرية وحماية المعطيات، مع التأكيد على أهمية مبدأ “الخصوصية منذ التصميم” privacy by design الذي يجعل إدماج حماية المعطيات منذ المراحل الأولى أكثر فعالية وأقل تعقيداً، في إطار مقاربة تأطيرية وتكوينية تضمن تدبيراً منهجياً وآمناً للمعطيات.
“هدفنا الأساسي هو تقديم المواكبة في هذا المجال، وتبسيط مفاهيم قد تبدو أحيانًا معقدة أو غير واضحة بالنسبة لبعض المقاولات الناشئة”، يؤكد المتدخل.
تعزيز الوعي
ومن جانبها، أبرزت مريم فارس، مديرة الموارد البشرية بوزارة الفلاحة، أن احترام القانون 08-09 يُعد قضية استراتيجية ولا يقتصر على الجانب التقني فقط، مشيرةً إلى أن العمل يشمل جرداً مفصلاً لمختلف عمليات تدبير الموارد البشرية، بما فيها المعطيات الخاصة بالموظفين والمترشحين في إطار مباريات التوظيف. وأضافت أن كارتوغرافيا معالجة المعطيات لا تقتصر على تحديد أنواع هذه المعطيات فحسب، بل تشمل أيضًا تحديد أهداف معالجتها، والجهات التي تستخدمها، وكيفيات استخدامها، فضلًا عن طبيعة المعالجة المطبقة على كل صنف منها.

التحدي الأساسي
من جهته أشار يوسف جبهة، رئيس غرفة الفلاحة لجهة سوس ماسة إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في التركيز المفرط على التكنولوجيا مقابل ضعف الانتباه إلى الجوانب المرتبطة بحماية المعطيات والتحديات التي تفرضها التكنولوجيا، خاصة فيما يتعلق بمكان الاستضافة وآليات التحليل، مع صعوبة التمييز أحياناً بين المعطيات التقنية وتلك ذات الطابع الشخصي. مبرزا أن بعض الوسائل التكنولوجية قد تلتقط معطيات حساسة تسمح بالتعرف على الأفراد، مما يستدعي تعزيز الوعي بهذه المخاطر.
هذا و قد عرف اللقاء تقديم شهادات حية لمؤسسي مقاولات ناشئة تقاسموا مع الحضور تجربتهم حول الالتزام بمقتضيات القانون 08-09 و تقييمهم لبرامج المواكبة الذي تشرف عليه اللجنة، إضافة إلى فتح النقاش حول التحديات الاستراتيجية المرتبطة بحماية المعطيات في سياق يتسم بتسارع التحول الرقمي.