يُعد الحق في الحصول على المعلومات من بين الحقوق التي كرسها الدستور المغربي بهدف تعزيز الشفافية وتقوية مشاركة المواطنين في تدبير الشأن العام. غير أن ممارسة هذا الحق لا تتم بشكل مطلق، إذ وضع المشرع مجموعة من الاستثناءات الرامية إلى تحقيق التوازن بين حق الأفراد في الحصول على المعلومات وضرورة حماية مصالح أخرى يعتبرها القانون ذات أهمية خاصة.
وفي هذا الإطار، ينص القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات على استثناء عدد من المعطيات والوثائق من نطاق الولوج الحر إليها، وذلك حماية للمصالح العليا للوطن واحتراما للحقوق والحريات المكفولة دستوريا.
وتشمل هذه الاستثناءات، في المقام الأول، المعلومات المرتبطة بالدفاع الوطني وأمن الدولة الداخلي والخارجي، بالنظر إلى ما قد يترتب عن الكشف عنها من تأثير على أمن البلاد واستقرارها. كما تستثنى المعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة للأفراد، أو تلك التي تكتسي طابعا شخصيا، حفاظا على خصوصية الأشخاص ومعطياتهم الشخصية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل أيضا المعلومات التي قد يؤدي نشرها إلى المساس بالحقوق والحريات الأساسية التي يضمنها الدستور، أو الكشف عن مصادر المعلومات التي تستوجب الحماية.
كما يمنع القانون الكشف عن المعلومات التي قد تلحق ضررا بعلاقات المغرب مع الدول الأخرى أو المنظمات الدولية الحكومية، أو تؤثر على السياسة النقدية أو الاقتصادية أو المالية للدولة. ويدخل ضمن هذه الاستثناءات كذلك ما يتعلق بحقوق الملكية الصناعية وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، إضافة إلى المعلومات التي قد تمس بحقوق ومصالح الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين في بعض القضايا، خاصة تلك المرتبطة بجرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ.
المبررات المقدمة
ومن جهة أخرى، تستثنى المعلومات المشمولة بالسرية بموجب نصوص تشريعية خاصة، إلى جانب المعطيات التي قد يؤدي الكشف عنها إلى الإخلال بسرية مداولات المجلس الوزاري أو مجلس الحكومة، أو التأثير على الأبحاث والتحريات الإدارية الجارية، أو المساس بسير المساطر القضائية والتحقيقات المرتبطة بها، ما لم تأذن الجهات المختصة بالكشف عنها.
كما يحرص القانون على حماية قواعد المنافسة الحرة والمشروعة والنزيهة، لذلك يمنع الإفصاح عن المعلومات التي قد تؤثر سلبا على هذه المبادئ أو تمس بالمبادرة الخاصة.
ورغم هذه الاستثناءات، فقد حرص المشرع على عدم توسيع نطاق المنع بشكل مفرط. فإذا كانت الوثيقة المطلوبة تتضمن جزءا فقط يندرج ضمن الحالات المستثناة، يتم حذف ذلك الجزء وتسليم باقي المعلومات إلى صاحب الطلب، بما يضمن أقصى قدر ممكن من الحق في الحصول على المعلومة.
وفي الحالات التي تكون فيها المعلومات المطلوبة قد قُدمت إلى مؤسسة أو هيئة معينة على أساس الحفاظ على سريتها، يتعين على هذه الأخيرة استشارة الجهة أو الشخص الذي قدم تلك المعلومات قبل تسليمها. وإذا رفض الطرف المعني الكشف عنها، فإن المؤسسة المختصة تبت في الطلب بعد دراسة المبررات المقدمة وموازنتها مع المصلحة العامة.