شهدت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، خلال سنة 2026، نشاطا مكثفا على المستويين الإفريقي والدولي، من خلال سلسلة من اللقاءات والاتفاقيات والمشاركات التي همت قضايا حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والثقة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني والسيادة الرقمية.
واتسمت هذه السنة بتوسيع مجالات التعاون مع الهيئات النظيرة، وتعزيز الحضور المغربي داخل الشبكات الإقليمية والدولية المتخصصة، إلى جانب مواكبة عدد من القضايا التي باتت تضع حماية المعطيات في صلب النقاش حول الاقتصاد والتكنولوجيا والحقوق والسيادة.
امتداد إفريقي
وعلى المستوى الإفريقي، شهدت أنشطة اللجنة خلال سنة 2026 محطات متعددة، جمعت بين التعاون الثنائي والعمل داخل الشبكات القارية والمشاركة في اللقاءات المخصصة لمناقشة مستقبل حماية المعطيات في إفريقيا.
واستهلت اللجنة هذه المحطات بمدينة مراكش، حيث نظمت، خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 15 يناير، يوما دراسيا حول “حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في خدمة القطاع المالي”، على هامش مؤتمر Africa Pay and ID Expo 2026، بمشاركة وفد ضم 22 رئيسا وممثلا عن الهيئات الأعضاء بالشبكة الإفريقية لهيئات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.





وجمع اللقاء خبراء مغاربة وأفارقة لمناقشة قضايا التكنولوجيا المالية، والبنوك المفتوحة، وسلسلة الكتل، إلى جانب موقع الثقة الرقمية في تطوير الخدمات المالية، في ظل ما يقوم عليه هذا القطاع من استعمال واسع للمعطيات.
وفي الشهر ذاته، تعزز التعاون مع دول القارة بتوقيع اللجنة الوطنية لحماية المعطيات بالرأس الأخضر واللجنة الوطنية بالمغرب اتفاقية لانضمام الهيئة بالرأس الأخضر إلى برنامج “داتا-ثقة”، في إطار مسار يروم دعم الملاءمة مع التشريعات المعمول بها وتقاسم الخبرات في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وشكل شهر ماي إحدى أبرز محطات الحضور المغربي بالقارة، بمشاركة المغرب في المؤتمر الإفريقي لشبكة هيئات حماية المعطيات الشخصية، المنعقد بمدينة أبيدجان بكوت ديفوار، خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 22 ماي 2026، بمشاركة أزيد من ثلاثين ممثلا عن المؤسسات المختصة من مختلف دول إفريقيا
وانعقد المؤتمر تحت شعار “تنظيم التكنولوجيات الجديدة: رهانات وآفاق التنظيم في إفريقيا”، وشكل مناسبة لتبادل التجارب بين الهيئات الإفريقية وبحث القضايا المرتبطة بحماية الحياة الخاصة وتنظيم استعمال التكنولوجيات الجديدة.


وعلى هامش أشغاله، وقعت اللجنة الوطنية ونظيرتها النيجيرية مذكرة تفاهم تروم تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات والتجارب ومواكبة القضايا الجديدة المرتبطة بحماية المعطيات.


وامتد الانفتاح الإفريقي إلى الفاعلين في مجال الحقوق الرقمية، باستقبال رئيس اللجنة، بمقرها بالرباط، ممثلين عن منظمة “Paradigm Initiative”، الناشطة في إفريقيا، في لقاء تناول آفاق التعاون المؤسساتي وتعزيز الوعي بالحقوق الرقمية، خاصة لدى الشباب.
وتوجت هذه المحطات، مطلع شتنبر، باحتضان الرباط أول اجتماع حضوري للمكتب التنفيذي الجديد لشبكة هيئات حماية المعطيات الشخصية بإفريقيا، خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 4 شتنبر 2026.


وجاء الاجتماع عقب الجمعية العامة للشبكة المنعقدة بأبيدجان، والتي أفرزت مكتبا تنفيذيا جديدا برئاسة هيئة حماية المعطيات بالرأس الأخضر، إلى جانب نائبتين للرئيس تمثلان كوت ديفوار عن الفضاء الفرانكفوني وزيمبابوي عن الفضاء الأنغلوفوني، في تركيبة تعكس الحرص على تمثيلية متوازنة داخل الشبكة.
حضور دولي
أما على المستوى الدولي، فقد واصلت اللجنة توسيع علاقاتها مع الهيئات النظيرة، إلى جانب حضورها داخل أطر وشبكات تجمع سلطات وخبراء حماية المعطيات من مناطق مختلفة من العالم.
وفي هذا السياق، وقع المغرب والبرتغال، في 25 فبراير 2026 بمقر اللجنة الوطنية لحماية المعطيات في لشبونة، مذكرة تفاهم وقعها كل من رئيسة الهيئة البرتغالية باولا ميرا لورينسو، ورئيس اللجنة الوطنية عمر السغروشني.

وتروم المذكرة تعزيز تبادل المعلومات والخبرات بين الهيئتين، لا سيما بشأن القضايا التي تطرح تحديات جديدة أمام حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والتلاعب بالصور، والعنف الرقمي.
وفي يونيو، شارك المغرب، بصفته رئيسا للشبكة الإسلامية لهيئات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، في اجتماع مكتبها التنفيذي المنعقد بإسطنبول يومي 15 و16 يونيو 2026.


وضم الاجتماع ممثلين عن المغرب وبنين والصومال ومالي، إلى جانب تركيا التي تتولى الأمانة الدائمة، وخصص لبحث قضايا الحكامة وتنظيم الشبكة وآليات اشتغالها، وسبل تعزيز التنسيق بين أعضائها.
وبعد أيام، شاركت اللجنة في أشغال الدورة السابعة والسبعين لمجموعة برلين، التي انعقدت بالعاصمة البولندية وارسو يومي 24 و25 يونيو 2026، باستضافة من هيئة حماية المعطيات البولندية.

وتعد مجموعة برلين من أبرز المنتديات الدولية المتخصصة في دراسة القضايا التي تطرحها التكنولوجيا على حماية الحياة الخاصة، وتضم ممثلين عن هيئات حماية المعطيات من أوروبا وآسيا والأمريكيتين وإفريقيا، فضلا عن خبراء مستقلين ومنظمات غير حكومية.
وأتاحت مشاركة اللجنة في هذه الدورة حضور المغرب ضمن النقاش الدولي المتعلق بحماية الحياة الخاصة وحكامة معطيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب هيئات وخبرات تنتمي إلى تجارب قانونية وتنظيمية متعددة.
رهانات رقمية
وبموازاة امتدادها الإفريقي والدولي، واكبت اللجنة خلال السنة عددا من الملفات التي أفرزها اتساع استعمال المعطيات في مجالات اقتصادية وعلمية وتقنية مختلفة.
وخلال فعاليات GITEX AFRICA MOROCCO 2026، حضرت قضايا تدبير المعطيات والسيادة الرقمية والحوسبة السحابية في مداخلة اللجنة، خاصة في ظل الاعتماد على خدمات الاستضافة الخارجية وما يرتبط بها من تعدد المتدخلين والمسؤوليات في معالجة المعطيات.




وفي 11 ماي، فتحت اللجنة واحدا من أدق الملفات المرتبطة بحماية المعطيات، بتنظيم لقاء علمي بالرباط حول “حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والمعلومات الجينومية”، قدمت خلاله 17 توصية لتأطير حماية المعطيات والمعلومات الوراثية بالمغرب، عقب مسار اشتغال امتد بين سنتي 2023 و2025 بمشاركة خبراء وممثلين عن مؤسسات وطنية.



كما سجلت اللجنة حضورها في عدد من التظاهرات الكبرى، من بينها الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، والمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، وMorocco Gaming Expo، بما أتاح توسيع دائرة التحسيس بحماية المعطيات لتشمل قطاعات مهنية وفئات مجتمعية مختلفة، والتعريف بالحقوق التي يكفلها القانون رقم 09.08 وآليات ممارستها.




وتكشف مجمل هذه المحطات عن سنة اتسعت خلالها دوائر عمل اللجنة الوطنية، من التعاون بين هيئات حماية المعطيات بالقارة الإفريقية، إلى الشراكات الثنائية والحضور في الشبكات الدولية، مرورا بمواكبة ملفات باتت فيها المعطيات عنصرا أساسيا، سواء تعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي أو الاقتصاد الرقمي أو الحوسبة السحابية أو المعلومات الجينومية.
وبذلك، تعكس حصيلة سنة 2026 توجها نحو ترسيخ حضور المغرب داخل فضاءات التعاون الإفريقي والدولي في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بالتوازي مع توسيع النقاش الوطني ليشمل أبعادا تتصل بالثقة الرقمية وحماية الحقوق والسيادة على المعطيات.