وسط نقاشات الرقمنة والتحولات التكنولوجية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، استقطب رواق اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) اهتمام زوار معرض “جيتكس 2026” المنعقد من 7 إلى 9 أبريل 2026 بمراكش ، و الذين تفاعلوا مع قضايا حماية المعطيات ، وآليات الامتثال للقانون 08-09، في سياق يعكس تنامي الوعي بأهمية الأمن الرقمي.
في فضاء يطغى عليه الحديث عن الذكاء الاصطناعي،والحوسبة السحابية، والحكومة الرقمية (E-gov)، برز رواق اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) كمحطة أساسية لزوار يسعون لفهم جانب لا يقل أهمية عن الابتكار: ألا و هو حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
منذ اليوم الأول، بدأ التفاعل بشكل تدريجي، حيث استقبل الرواق حوالي 10 زوار خلال الفترة الصباحية، قبل أن يتزايد الإقبال في باقي الفترات، ليصل عدد التفاعلات في بعض الأوقات إلى 20مواكبة مباشرة، عكست تنوع الأسئلة واختلاف الاهتمامات بتعدد الفئات، تشرح الدكتورة أسماء بنحدوش، المشرفة على جناح اللجنة.

مساطر الامتثال
داخل الرواق، لم تكن الأسئلة سطحية. أحد الزوار سُئل: “هل كنت تعرف CNDP من قبل؟”
لتكون الإجابة في حالات كثيرة: “لا”، قبل أن يتحول النقاش إلى شرح شامل حول دور اللجنة، اختصاصاتها، وعلاقتها المباشرة بالمواطنين والمؤسسات، خاصة في ظل الارتباط المتزايد بالخدمات الرقمية.
محور النقاش الأساسي كان القانون 08-09 المرتكز القانوني الذي يؤطر هذا الحق الدستوري، حيث تم تقديم شروحات دقيقة حول مساطر الامتثال (conformité)، سواء بالنسبة للأفراد أو المقاولات، بما في ذلك كيفية التصريح بالمعالجات، وتتبع الملفات، وضمان احترام حقوق أصحاب المعطيات.
و تعددت الأسئلة حيث تطرق عدد من المهنيين، خاصة في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية، إلى السبل التي تكفل ضمان مطابقة مشاريعهم للقانون و الإجراءات التي يجب اتخاذها لحماية معطيات الزبناء… أسئلة تعكس انشغالات هذه الفئة و سعيها إلى احترام التزاماتها القانونية.
الالتزامات القانونية
كما برز اهتمام خاص من طرف المقاولين الراغبين في إطلاق خدمات رقمية أو تسويق حلول تقنية ، حيث استفسروا عن شروط معالجة المعطيات، ومسؤولياتهم القانونية، خاصة فيما يتعلق بتدبير قواعد المعطيات والامتثال قبل عرض خدماتهم للتسويق.
وفي جانب آخر، لم تغب الأسئلة ذات الطابع الاستراتيجي، حيث عبّر أحد الزوار عن اهتمامه بمجال مراكز البيانات (Data Centers)، متسائلا عن إمكانيات التعاون أو تبادل الخبرات في هذا المجال، في ظل تنامي الرهانات المرتبطة بسيادة البيانات.
كما استقبل الرواق طلبة وباحثين، من بينهم طالبان أبديا اهتماما بالاطلاع على تقارير أنشطة اللجنة (rapport d’activité)، وفهم طبيعة الملفات التي تعالجها، إلى جانب التساؤل حول فرص التعلم والتكوين في مجال حماية المعطيات.
موضوعًا أساسيا
ومن ثم، توزعت طلبات الزوار بين الاستفسار المباشر داخل الرواق، وطلبات عبر البريد الإلكتروني، حيث تم توجيه عدد منهم إلى الموقع الرسمي للجنة، إضافة إلى الرقم المختصر 3020، كقناة للتواصل والاستفسار.
في السياق ذاته، تم تقديم شروحات حول تتبع ملفات التصريح بالمعالجات، وآليات المواكبة التي توفرها اللجنة للمؤسسات، خاصة فيما يتعلق بضمان الامتثال للقانون 08-09، سواء على مستوى البنية التقنية أو الممارسات التنظيمية.
وبين أسئلة وأخرى تتعلق بالتمويل، البيانات، والامتثال، عكس رواق اللجنة صورة واضحة: الاهتمام بحماية المعطيات اليوم، لم يعد حكرًا على المختصين، بل أصبح موضوعًا أساسيًا، يشغل بال جٌل مكوّنات المجتمع المغربي.