في إطار تنزيل برنامج “كون على بال” الهادف إلى التحسيس بأهمية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي و ترسيخ ثقافة صون الحياة الخاصة داخل الفضاء الرقمي، نظمت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي يوم 05 ماي 2026 ورشة تحسسية لفائدة نساء “نادي الرائدات”، وذلك ضمن فعاليات النسخة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.
وقد احتضن رواق اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، المتواجد ضمن الرواق المخصص للمؤسسات الدستورية بالمعرض، هذه الورشة التي أشرف عليها أطر اللجنة ، للتعريف بمهام اللجنة وتقريب قضايا حماية المعطيات الشخصية من المواطنين، مع فتح نقاش حول سبل تعزيز الممارسات السليمة للتصدي للمخاطر المرتبطة باستخدامالتكنولوجيا الحديثة. وقد امتدت أشغال الورشة طيلة اليوم، ضمن فقرات زمنية مختلفة وبمشاركة عدد من المؤطرين والمتدخلين، مما أتاح تنوعاً في العروض وغنى في النقاش.
واستهل المؤطر رضوان النكادي، الورشة الصباحية، بتقديم شرح مبسط لمفهوم المعطيات ذات الطابع الشخصي، موضحاً أنها تشمل كل المعلومات التي تحدد هوية الفرد، مثل الاسم، الصورة، الصوت وعنوان السكن. كما نبه إلى المخاطر المرتبطة بسوء التعامل مع هذه المعطيات في ظل التحول الرقمي المتسارع، خاصة مع الانتشار الواسع للتكنولوجيا.


كما أشار إلى وجود معطيات أكثر حساسية، مثل البصمات البيومترية (بصمة الوجه أو اليد)، والمعطيات الصحية، إضافة إلى المعطيات المرتبطة بالانتماءات السياسية أو الدينية، والتي قد يؤدي تسريبها إلى انتهاك خطير للخصوصية.
وفي هذا السياق، أكد أن الحق في حماية الحياة الخاصة مكفول بموجب الفصل 24 من دستور المملكة، باعتباره يندرج ضمن الحقوق الأساسية التي تضمن كرامة المواطن وسلامته الرقمية.
سلوكيات آمنة
من جانبها، أكدت المؤطرة فاطمة الزهراء الحسوني أن برنامج “كون على بال” يستهدف مختلف الفئات العمرية، مشددة على أهمية الاستفادة من مزايا العالم الرقمي مع ضرورة توخي الحذر من مخاطره.
وتطرقت إلى عدد من التهديدات الرقمية، مثل الروابط غير الموثوقة، أو المشاركة في مسابقات اليانصيب التي تستهدف جمع المعطيات الشخصية. كما حذرت من خطورة التلاعب بالصور المنشورة على الإنترنت وما قد يترتب عنه من انتهاك للخصوصية وأضرار نفسية واجتماعية.
وفي إطار الممارسات الفضلى، دعت إلى اعتماد سلوكيات رقمية آمنة، من بينها عدم مشاركة المعطيات الحساسة، واستخدام كلمات مرور قوية وتغييرها بشكل دوري، إضافة إلى تجنب نشر التفاصيل الدقيقة حول الموقع الجغرافي.
كماأبرز المؤطرون أن اللجنة توفر آليات متعددة لمواكبة المواطنين، من بينها الرقم 3020، الذي يمكن من خلاله تقديم الشكايات أو طلب الاستشارة في حالات سوء استعمال المعطيات الشخصية أو الابتزاز.
هذا، وقد عرفت هذه الورشة تفاعلاً من طرف المشاركات، حيث شكلت بالنسبة لعدد منهن أول احتكاك مباشر بموضوع حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وأدوار اللجنة. إذ طرحت النساء تساؤلات حول مدى تدخل اللجنة في القضايا غير الرقمية، ليؤكد المؤطرون أن اختصاصها يشمل حماية المعطيات الشخصية في مختلف السياقات.
وفي مداخلة أخرى، تم التطرق إلى حالات انتهاك الخصوصية داخل الحياة الأسرية، حيث أوضح المؤطرون أن القانون رقم 08-09 يضمن هذا الحق، ولا يحق لأي شخص، مهما كانت صفته، الاطلاع على المعطيات الشخصية دون موافقة صاحبها، مع إمكانية تقديم شكاية لدى اللجنة.
واختُتمت الورشة بالتأكيد على أهمية هذه المبادرات في تعزيز الوعي الرقمي، وتمكين النساء من آليات حماية معطياتهن الشخصية، ومواجهة مخاطر الفضاء الرقمي.
وتجدر الإشارة إلى أن منصة “كون على بال” ذات البعد الإفريقي تُعد من أبرز المبادرات التي أطلقتها اللجنة في إطار ترسيخ مبادئ الحماية الرقمية، حيث توفر محتويات توعوية وبيداغوجية بعدة لغات (العربية، الفرنسية، الإنجليزية، والبرتغالية)، مما يعزز انتشار ثقافة الحماية الرقمية وتبادل الخبرات على نطاق أوسع داخل القارة الإفريقية.