أكد رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، أمس الاثنين بالرباط، أن المعطيات الجينومية لم تعد مجرد معطيات صحية أو تقنية، بل تحولت إلى معطى جيوسياسي يرتبط برهانات السيادة والثقة الرقمية واستشراف التحولات المستقبلية، وذلك بمناسبة تقديم 17 توصية جديدة تروم تأطير حماية المعطيات والمعلومات الوراثية بالمغرب.
وجاء ذلك، خلال لقاء علمي نظمته اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي يوم الاثنين 11 ماي 2026 بالرباط حول موضوع’ ‘حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والمعلومات الجينومية”، عقب مسار اشتغال امتد ما بين سنتي 2023 و2025، بتعاون مع خبراء في علم الجينات وممثلين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي إلى جانب خبراء مغاربة يُشهد لهم بالكفاءة في هذا المجال.

وأوضح السغروشني، في كلمة بالمناسبة، أن حماية المعطيات لا ينبغي أن تُختزل في بعدها الزجري أو تُفهم باعتبارها آلية للتقييد أو العرقلة، بل باعتبارها إطارا لمواكبة تداول البيانات وتأمينها وضمان شروط استعمالها السليم، مشددا على أن” حماية المعطيات ليست لإيقاف حركة المعطيات، وإنما لمواكبة هذه الحركة وتأمينها”.
وأضاف أن التوصيات السبع عشرة التي جرى إعدادها تظل مفتوحة على التعديل والتبسيط، مبرزا أن هذا الاشتغال سيفضي، في مرحلة لاحقة، إلى إصدار منشورات ومواد تفسيرية وتحسيسية، بما يتيح مواكبة مختلف الفاعلين والمؤسسات المعنية بهذا المجال بالغ الحساسية.





أبعاد جيوسياسية
وفي معرض حديثه عن التحولات التي يعرفها المجال الجينومي، شدد رئيس اللجنة على أن المعطيات ذات الطابع الشخصي قد تكتسي أبعادا جيوسياسية، لا سيما عندما تتحول إلى معطيات مجمعة واسعة النطاق، معتبرا أن المعطيات الجينومية أصبحت اليوم تتقاطع مع قضايا السيادة الصحية والأمن الاستراتيجي والثقة الرقمية.
كما أوصى بضرورة التأكيد على مبدأ التناسب في معالجة المعطيات، عبر الاقتصار على المعطيات الضرورية فقط لتحقيق الغرض المحدد، مع تبسيط المساطر المتعلقة بممارسة الحقوق، وضمان الشفافية في تدبير المعطيات، بما يتماشى مع مقتضيات القانون 08-09.




ويأتي هذا الاهتمام المتزايد بالمعطيات الجينومية في خضم الصيرورة التي يشهدها المجال الصحي والرقمي عالميا، على اعتبار أن البيانات الوراثية لم تعد تُستثمر فقط في التشخيص والعلاج والبحث العلمي، بل أضحت معطى استراتيجيا بالغ الحساسية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالهوية البيولوجية للأفراد وما يتيحه، في الآن ذاته، من إمكانات علمية وطبية هائلة وتحديات متصلة بحماية الحياة الخاصة والسيادة الرقمية والأمن الصحي للدول.
السيادة التكنولوجية
وأكدت اللجنة، في وثيقة تقديمية، أن هذا الاشتغال أُنجز بتعاون مع مجموعة من الخبراء في علم الجينات تمت المصادقة عليهم من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب خبراء يمثلون مؤسسات أمنية وعسكرية وطنية، موضحة أن هذا المسار أسفر عن صياغة 17 توصية جرى تقديمها أمام عدد من الفاعلين والخبراء والمتخصصين.





وشهد هذا اللقاء العلمي الذي امتد لأزيد من خمس ساعات، والذي حضرته ثلة من الخبراء المغاربة والأجانب والمتخصصين في مجالات الطب والجينات وحماية المعطيات، تنظيم سلسلة من المداخلات العلمية التي تناولت قضايا مرتبطة بالإنتاج الجينومي وتطبيقاته الصحية، وبرامج الجينوم الوطنية، والطب الدقيق، والسيادة الصحية، واستعمال الحمض النووي في المجال الجنائي، إلى جانب الأبعاد الأخلاقية والمنهجية المرتبطة بحماية البيانات الوراثية.
كما تطرق المتدخلون إلى رهانات إعادة استعمال المعطيات الجينية، وتحديات التوفيق بين الابتكار العلمي ومتطلبات حماية الحياة الخاصة، لكون المعطيات الحساسة إحدى أكثر أدوات النفوذ والتأثير ارتباطا بالأمن الرقمي والسيادة التكنولوجية للدول.