اختتمت، يوم الخميس 03 شتنبر 2026، بمقر اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) بالرباط، أشغال أول اجتماع حضوري للمكتب التنفيذي الجديد لشبكة هيئات حماية المعطيات الشخصية بإفريقيا (NADPA-RAPDP)، بعد أربعة أيام من العمل خصصت لبحث التوجهات المقبلة للشبكة وأولوياتها وبرامج عملها.
وتوجت أشغال هذا اللقاء بإقرار 21 شتنبر من كل سنة يوما إفريقيا لحماية المعطيات، في خطوة تروم إرساء موعد قاري سنوي للتوعية بقضايا الحياة الخاصة، وترسيخ ثقافة المسؤولية في استخدام البيانات، وتقوية التنسيق بين الهيئات المختصة على امتداد القارة. ويتولى المغرب، ممثلا في اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، رئاسة الأمانة الدائمة للشبكة في إطار المهام المرتبطة بالتنسيق ومواكبة عملها المؤسساتي.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل الحضور المتزايد للمعطيات في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، واتساع نطاق الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي وانتقال البيانات عبر الحدود بما يضع ضمان حقوق الأفراد في صلب النقاش حول المستقبل الرقمي لإفريقيا.


موعد إفريقي
ويأتي اعتماد 21 شتنبر تنفيذا للتوجه الذي أقرته السلطات الإفريقية المختصة خلال جمعيتها العامة السنوية المنعقدة بكوت ديفوار في ماي 2026، والقاضي بإحداث مناسبة سنوية تجمع مختلف الفاعلين حول قضايا الخصوصية وحكامة البيانات.
ويراد لهذا الموعد أن يشكل فضاء قاريا للتوعية بحقوق الأفراد، وتقريب مبادئ حماية الحياة الخاصة من المواطنين والمؤسسات، وتشجيع الممارسات المسؤولة في جمع البيانات ومعالجتها وحفظها ومشاركتها واستعمالها.
ويستند هذا التوجه إلى قناعة مفادها أن بناء اقتصاد رقمي إفريقي قادر على الاستفادة من الابتكار والتكنولوجيات الحديثة يظل وثيق الصلة بقدرة الدول والمؤسسات على توفير ضمانات قانونية ومؤسساتية تصون حقوق الأفراد وتدعم ثقتهم في الخدمات والتقنيات التي يستخدمونها.

كما يندرج ضمن الرؤية القارية التي كرستها اتفاقية الاتحاد الإفريقي بشأن الأمن السيبراني وحماية البيانات ذات الطابع الشخصي، المعروفة بـ”اتفاقية مالابو”، باعتبارها أحد الأطر المرجعية لإرساء بيئة رقمية آمنة وتعزيز التقارب بين الدول الإفريقية في هذا المجال.
التزام جماعي
ودعا أعضاء المكتب التنفيذي مؤسسات الاتحاد الإفريقي والحكومات والسلطات التنظيمية والمجموعات الاقتصادية الإقليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات وشركاء التنمية والمبتكرين والمواطنين إلى جعل هذه المناسبة محطة للعمل المشترك، من خلال مبادرات وبرامج ذات أثر ملموس على المستوى القاري والوطني.
وتشمل مجالات العمل المقترحة نشر الثقافة الرقمية والوعي بالحقوق المرتبطة بالخصوصية، وتعزيز الامتثال والمسؤولية داخل المؤسسات، وتشجيع إدماج حماية الحياة الخاصة منذ مرحلة تصميم الأنظمة والخدمات (Privacy by Design)، إلى جانب تطوير التقنيات المعززة للخصوصية.
ويمتد هذا التوجه إلى الاستخدام الأخلاقي والآمن للتكنولوجيات الناشئة، ولاسيما الذكاء الاصطناعي، فضلا عن دعم البحث والتعليم والابتكار وبناء القدرات في مجال حكامة البيانات، وتطوير آليات التنسيق بشأن تدفقات البيانات العابرة للحدود.

ويظل تمكين الأفراد من ممارسة حقوقهم أحد المرتكزات الأساسية لهذه الرؤية، بما يتيح لهم الاستفادة من الفرص التي يوفرها الاقتصاد الرقمي ضمن بيئة تحترم خصوصيتهم وتضمن التعامل المسؤول مع معطياتهم.
انطلاقة موحدة
وستحتفي القارة بأول دورة من اليوم الإفريقي لحماية المعطيات في 21 شتنبر 2026 تحت شعار:“حماية المعطيات، تعزيز الثقة، وصياغة المستقبل الرقمي لإفريقيا”.
ويعكس اختيار هذا الشعار توجها يقوم على الجمع بين الطموح الرقمي للقارة وضمان الحقوق المرتبطة باستخدام المعطيات، بحيث لا ينظر إلى الخصوصية باعتبارها قيدا على الابتكار، بل أساسا لبيئة رقمية موثوقة وقادرة على الاستمرار.
أفق مشترك
وشكل لقاء الرباط أول اجتماع حضوري للمكتب التنفيذي الجديد المنبثق عن الجمعية العامة للشبكة، التي انعقدت بأبيدجان في ماي الماضي، وأسفرت عن انتخاب رئيس الهيئة المختصة بحماية المعطيات بالرأس الأخضر رئيسا للشبكة، إلى جانب نائبتين للرئيس تمثلان كوت ديفوار وزيمبابوي.
وعلى مدى أربعة أيام، بحث أعضاء المكتب جملة من الملفات التي ستؤطر المرحلة المقبلة، شملت مخرجات الجمعية العامة التاسعة، ووضعية الانخراطات والجوانب المالية، فضلا عن التوجهات الاستراتيجية وخطط العمل والميزانية وبرنامج الاجتماعات والفعاليات، ومذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون، إلى جانب التحضير للجمعية العامة العاشرة المرتقب عقدها سنة 2027 بزيمبابوي.