بحث

اختر السمة:

الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة 2026 SIAM: تعزيز السيادة الغذائية عبر حماية المعطيات

بقلم السيد ماجيد لحلو

عضو اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي

يشكل الملتقى الدولي للفلاحة المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله المنظم من 20 إلى 26 أبريل 2026 بمكناس, مناسبة مميزة للقاء بين الفلاحين و التعاونيات و شركات الصناعات الغذائية و الباحثين وصناع القرار العمومي و مختلف الفاعلين العموميين. وتنعقد دورة 2026 في خضم سياق استراتيجي خاص للمملكة، متمحورة حول موضوع يتماشى بقوة مع تحديات الراهنةو يتعلق الأمر باستدامة النظم الفلاحية والسيادة الغذائية.

وفي خضم هذا النقاش حول مستقبل الفلاحة، يبرز عامل حيوي أصبح لا غنى عنه رغم طابعه الهادئ: يتعلق الأمر بالمعطيات.

​تعتمد الفلاحة الحديثة بشكل متزايد على التقنيات الرقمية؛ فتطبيقات تدبير وتسيير الضيعات، والمستشعرات المتصلة، والطائرات بدون طيار (الدرونز)، ومنصات التسويق وأنظمة تتبع سلسلة الغذاء، كلها أدوات تُحدث تحولا هاما في الممارسات الفلاحية. وخلف هذه الأدوات، تتدفق كميات هائلة ومتزايدة من المعلومات.

تتعلق هذه المعلومات بالضيعات والتعاونيات، وسلاسل التوزيع إلى ماغير ذلك ولكنها تشمل أيضاً معطيات ذات طابع شخصي: وهي المعطيات الخاصة بالفلاحين والأجراء الفلاحيين وأعضاء التعاونيات وكذا المستهلكين.


“الابتكار الرقمي يجب أن يواكبه تدبير مسؤول وشفاف للمعطيات.”

— ماجيد لحلو

​وفي المغرب، تحظى هذه المعطيات بالحماية بموجب القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي يؤطر عمليات جمعها واستعمالها وتأمينها. ويذكر هذا القانون بمبدأ جوهري: وهو أن الابتكار الرقمي يجب أن يواكبه تدبير مسؤول وشفاف للمعطيات.

التدبير المسؤول

وفي هذا السياق، تم اتخاذ خطوة هامة بتوقيع اتفاقية بين اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) وغرفة الفلاحة لجهة سوس-ماسة في 14 فبراير 2026. وتجسد هذه المبادرة إرادة واضحة لمواكبة الفاعلين في المجال الفلاحي بشكل ملموس في التدبير المسؤول للمعطيات.

​وتعد جهة سوس-ماسة، ولاسيما منطقة أكادير، أحد الأقطاب الرئيسية للفلاحة المغربية، حيث تتميز السلاسل الفلاحية هناك بدينامية عالية وانفتاح قوي على الأسواق الدولية. وفي هذا الإطار، يصبح التحكم في التحديات- الرهانات الرقمية وحماية المعطيات عاملين أساسيين للتنافسية.

وتسعى الاتفاقية المبرمة في إطار مبادرة “داتا-ثقة” بشكل خاص إلى:

  • ​تحسيس وتوعية الفلاحين والتعاونيات برهانات حماية المعطيات.
  • ​مواكبة التنظيمات الفلاحية في تلائمها مع القوانين الجاري بها العمل.
  • تعزيز وترسيخ ثقافة الثقة في استخدام التكنولوجيات الرقمية.

إن حماية المعطيات لا تهم المستهلكين فحسب، بل تهم الفلاحين أنفسهم أيضاً. فالمعلومات المتعلقة بالضيعات والمردودية والقطع الأرضية والممارسات الفلاحية قد يتم جمعها عبر منصات رقمية أو معدات متصلة؛ لذا فإن ضمان استخدام شفاف وعادل لهذه المعطيات أمر ضروري للحفاظ على مصالح المنتجين.

وتتقاطع هذه المسألة بشكل مباشر مع قضايا السيادة الغذائية. فصناعة الإنتاج المستدام وضمان الأمن الغذائي للبلد يتطلب اليوم ليس فقط التحكم في الموارد الطبيعية، بل أيضاً في المعطيات التي تهيكل النظم الفلاحية الحديثة.

لقد أصبحت المعلومات المتعلقة بالضيعات وسلاسل اللوجستيك والأسواق الفلاحية موارد استراتيجية تدريجيا. وتعتبر حمايتها وحكامتها بمسؤولية رافعة للثقة بين المنتجين والشركاء التجاريين والمستهلكين.

وفي هذا السياق، يبرز الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب كمنصة مثالية لمواصلة هذه الدينامية، حيث يتيح الفرصة لتحسيس واسع للفاعلين في القطاع وإظهار أن التحول الرقمي للفلاحة يمكن أن يستند إلى مبادئ صلبة لحماية وحكامة المعطيات.

فإذا كانت الأرض تظل الثروة الأولى للفلاحة، فإن المعلومة أصبحت اليوم مورداً استراتيجياً. وحمايتها تعني تعزيز الثقة في النظم الغذائية، ودعم تنافسية السلاسل الفلاحية، والمساهمة في نهاية المطاف في السيادة الغذائية للمملكة.

المقال السابق
تنظيم ندوة تكوينية لفائدة كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري حول الامتثال للقانون 08-09
المقال التالي
لجنة الحق في الحصول على المعلومات تبحث آفاق التعاون و خلق شراكات مع المرصد الجهوي للحق في المعلومة

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :