أكد الفنان التشكيلي أولريك آبي، أن العمل الفني الذي أنجزه على هامش المؤتمر الأفريقي التاسع لشبكة هيئات حماية المعطيات الشخصية (RADPDP-NADPA)، والجمع العام للشبكة المنعقد بمدينة أبيدجان بكوت ديفوار خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 22 مايو 2026، يجسد رؤية تجمع بين الإرث الثقافي الإفريقي وقضايا العصر المرتبطة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، انطلاقا من قناعة مفادها أن الإنسان ينبغي أن يظل في صلب كل تحول تكنولوجي ورقمي.
وأوضح الفنان الإيفواري المعاصر، ضمن حديث لمنصة “ثقتنا”، أن مصدر إلهامه انطلق من الرغبة في إقامة حوار بين الهوية الإفريقية والتحديات التي تفرضها البيئة الرقمية، حيث استلهم الشخصية المركزية في اللوحة من تمثال “أكوابا” الإيفواري، الذي يرمز إلى قيم الضيافة والأخوة، قبل أن يدمجه داخل تكوين بصري يستحضر تدفقات المعطيات والشبكات الرقمية. كما أدرج الرقم “10” في خلفية العمل احتفاء بمرور عشر سنوات على تأسيس الشبكة الإفريقية لهيئات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.


ولم تقتصر خصوصية العمل على مضمونه، بل امتدت إلى التقنية الفنية المعتمدة في إنجازه، إذ كشف الفنان أنه اعتمد أسلوبه الخاص المعروف باسم “Art’boki”، وهو أسلوب يقوم على الرسم باستعمال القهوة والكاكاو، تكريما لأول بائعي القهوة المتجولين في كوت ديفوار. وأبرز أن هذه التقنية تمنح اللوحة أبعادا جمالية خاصة من خلال ما توفره من تدرجات لونية وملامس طبيعية. كما تعكس ارتباط المنتجات المحلية بالهوية الإفريقية، وتمنحها بعدا فنيا معاصرا يربط بين الذاكرة الجماعية والتحولات الرقمية الراهنة.

وأشار إلى أن إنجاز اللوحة تزامن مع أشغال الدورة التاسعة للجمع العام، الأمر الذي أتاح له استلهام العديد من الأفكار التي طُرحت خلال النقاشات، وفي مقدمتها اعتبار حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي حقا أساسيا ورافعة لتعزيز السيادة الرقمية للدول. كما لفت إلى أن المداخلات أبرزت أهمية التعاون بين هيئات حماية المعطيات وترسيخ الثقة الرقمية، ونشر الوعي بالممارسات التكنولوجية المسؤولة، مُعبرا عن إعجابه بالإرادة المشتركة لبناء فضاء رقمي إفريقي آمن، يوفق بين الابتكار واحترام الحقوق وصون الكرامة الإنسانية، وهي المبادئ التي شكلت المرجعية الفكرية والفنية لعمله.
ثقافة إفريقية
وأكد الفنان أن للفن قدرة استثنائية على تبسيط القضايا القانونية والتقنية المعقدة وتحويلها إلى رسائل إنسانية مؤثرة، موضحا أن العمل الفني يستطيع من خلال الصورة والرمز، أن يثير النقاش ويحفز التفكير بطريقة تتجاوز حدود الخطاب القانوني. وأضاف أن وضع الإنسان في قلب الشبكات الرقمية داخل اللوحة يذكر بأن كل معطى ذو طابع شخصي يخفي وراءه حياة وهوية وقصة تستحق الحماية.

وختم بالتأكيد على أن الفن يمثل وسيلة فعالة لتوسيع دائرة الوعي المجتمعي بقضايا حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، لكونه يخاطب مختلف فئات الجمهور، سواء داخل الفضاءات العمومية أو المؤسسات التعليمية أو التظاهرات الرسمية، معتبرا أن دوره لا يقتصر على تجسيد الأفكار، بل يمتد إلى ترسيخها في الذاكرة الجماعية، بما يسهم في بناء ثقافة إفريقية راسخة قوامها احترام الحياة الخاصة وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.