أكدت ندى نظيف، المسؤولة عن قطب الصحة باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، أن بناء الثقة في زمن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا موازيا لمسار الابتكار، بل أصبح شرطا مؤسسا له، معتبرة أن التوفيق بين الابتكار والأخلاقيات وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي يشكل المدخل الأساسي لتطوير تكنولوجيات مسؤولة وقادرة على الاستجابة لتطلعات الأفراد والمجتمعات.
وجاءت مداخلة نظيف خلال فعاليات “رالي الذكاء الاصطناعي-مختبر المستقبل 2026” (RallyIA Future Lab)، المنظم بمرزوكة ما بين 16 و20 يونيو 2026، حيث توقفت عند التحديات والفرص التي يطرحها التوسع المتسارع لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، مسلطة الضوء على الإطار القانوني المؤطر لمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي وعلاقته المتنامية بهذه التقنيات الناشئة.
وأوضحت السيدة نظيف أن الذكاء الاصطناعي المسؤول، هو ذلك الذي يستند إلى مبادئ الشفافية والقابلية للتفسير واحترام الحقوق والحريات الأساسية، مشيرة إلى أن المعطيات تشكل الوقود الذي يغذي مختلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يجعل حمايتها ضرورة ملازمة لكل مراحل جمعها ومعالجتها واستثمارها.
وشددت على أن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي لا ينبغي أن تُقدَّم باعتبارها قيدا على الابتكار أو عائقا أمام التطور التكنولوجي، بل باعتبارها ركيزة أساسية لبناء الثقة وتعزيز مصداقية المشاريع الرقمية. وأبرزت أن الثقة تظل العنصر الحاسم في ضمان انخراط المواطنين في التحولات التكنولوجية، وفي تأمين استدامة الحلول المبتكرة وقدرتها على إحداث أثر إيجابي ومستدام.
وفي هذا الإطار، أكدت أن القانون رقم 09.08 يوفر أرضية قانونية واضحة لتنظيم مختلف عمليات معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، موضحة أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تندرج بدورها ضمن هذه المعالجات.
كما أبرزت الأهمية الخاصة التي تكتسيها المعطيات الصحية، باعتبارها من أكثر المعطيات حساسية، وفي الآن ذاته من أكثرها قدرة على تحفيز الابتكار وإحداث تحول نوعي في المنظومة الصحية. وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا واعدة لتحسين الوقاية وتعزيز القدرات التشخيصية وتخصيص العلاجات وتجويد مسارات التكفل بالمرضى، مؤكدة أن تحقيق هذه الإمكانات يظل رهينا بحضور البعد الأخلاقي في مختلف مراحل تصميم هذه الحلول وتطويرها.
روح “تمغربيت”
واعتبرت أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاختيار بين الابتكار وحماية المعطيات، بل في جعل حماية المعطيات رافعة لتعزيز الثقة في ذكاء اصطناعي مسؤول وأخلاقي وذي قيمة مضافة. وأضافت أن المعطيات تمثل المادة التي تغذي أنظمة الذكاء الاصطناعي، غير أن الثقة تظل الأساس الذي يمنحها القدرة على الاستمرار وخلق القيمة على المدى البعيد.

وفي حديثها عن العوامل الكفيلة بمواصلة الدينامية التي يشهدها المغرب في مجالات الابتكار والتحول الرقمي، أكدت نظيف أن الرصيد الأهم يتمثل في القيم المشتركة وروح “تمغربيت” التي توحد مختلف الفاعلين، إلى جانب الاستثمار في الأسس العلمية، وفي مقدمتها الرياضيات والبحث التطبيقي وتنمية الفكر النقدي.
وختمت بالتأكيد على أن مثل هذه التظاهرات والفضاءات التفاعلية تشكل مختبرات حقيقية لتبادل الخبرات وتلاقح الأفكار وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين، بما يسهم في ترسيخ مكانة المغرب كقطب صاعد للابتكار والتكنولوجيا والتحول الرقمي على المستويين الإفريقي والدولي.