اختتم برنامج “كون على بال” جولته التحسيسية بجهة كلميم وادنون، بتنظيم لقاء تفاعلي بدار الشباب إفران الأطلس الصغير يوم 20 يونيو 2026، بشراكة مع المديرية الجهوية لقطاع الشباب بالجهة، لفائدة آباء وأمهات وشباب المنطقة الناطقين باللغة الأمازيغية، بهدف تعزيز الوعي بأهمية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والتعريف بمخاطر المساس بالحياة الخاصة داخل الفضاء الرقمي.
وشكل هذا اللقاء، الذي عرف حضور حوالي 50 مستفيدا ومستفيدة، محطة جديدة ضمن سلسلة الورشات التي أطلقها برنامج “كون على بال”، من أجل تقريب مفاهيم الحماية الرقمية من مختلف الفئات، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي جعلت من الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي جزءا من الحياة اليومية للأفراد.
وتولى رضوان النكادي، إطار باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP والمشرف على برنامج “كون على بال”، تأطير الورشة، حيث قدم عرضا تحسيسيا تناول خلاله مفهوم المعطيات الشخصية وأهميتها، مع توضيح الفرق بين المعطيات العادية والمعطيات الحساسة.
واعتمد المؤطر على أمثلة من الواقع اليومي لتبسيط المفاهيم للمشاركين، مبرزا أن الصور الشخصية، والمعلومات الخاصة، والمعطيات المرتبطة بالهوية أو الحسابات الإلكترونية، كلها تدخل ضمن دائرة الخصوصية التي يتعين حمايتها.



كما نبه إلى المخاطر التي قد تنتج عن المشاركة غير الواعية لهذه المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من قبيل الاستغلال غير القانوني للصور والمعطيات، أو التعرض للعنف الرقمي والابتزاز، مؤكدا أن الاستعمال الآمن للتكنولوجيا أصبح ضرورة وليس اختيارا.
مهام اللجنة
وخلال الورشة، تم التعريف بمهام اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وبالإطار القانوني المرتبط بحماية المعطيات، خاصة القانون رقم 08-09، إضافة إلى تقديم طرق وآليات وضع الشكايات عند التعرض لأي مساس بالحياة الخاصة، سواء عبر الرقم 3020 أو البريد الإلكتروني.
كما تم التطرق إلى مجموعة من الممارسات الفضلى التي تساعد على تعزيز السلامة الرقمية، من بينها تجنب مشاركة المعلومات الحساسة، والحذر عند نشر الصور والمحتويات الشخصية، واعتماد سلوك مسؤول أثناء استعمال المنصات الرقمية.



تجارب شخصية
ولم تقتصر الورشة على الجانب النظري، بل شكلت التجارب الواقعية التي تم استحضارها مناسبة لإبراز حجم المخاطر المرتبطة بسوء استعمال المعطيات الشخصية.
ومن بين الحالات التي تم تداولها، قصة أستاذة تعرضت لنشر صور شخصية لها من طرف إحدى صديقاتها بعد خلاف بينهما، قبل أن تنتشر الصور بين عدد من الأشخاص، ما تسبب لها في أضرار نفسية واجتماعية كبيرة، خصوصا داخل محيط قروي يعرف فيه السكان بعضهم البعض، وهو ما دفعها إلى طلب الانتقال إلى مكان آخر بسبب الضغوط التي تعرضت لها.
كما تم تقديم حالة أخرى لشخص استغل معلومات مرتبطة ببطاقة بنكية لشخص قريب منه، بعدما تمكن من الوصول إلى أرقام خاصة بها واستعملها في عمليات غير قانونية، قبل أن يتم اكتشاف الأمر والتقدم بشكاية لدى المصالح المختصة، لتنتهي القضية لاحقا بالتنازل بعد تدخل عائلة المعني بالأمر وإرجاع المبلغ.
مسؤولية جماعية
وأكد لحسن زبير، مدير دار الشباب إفران الأطلس الصغير، أن ”تنظيم هذا اللقاء يكتسي أهمية كبيرة بالنظر إلى ارتباط موضوع حماية المعطيات الشخصية بالحياة اليومية للمواطنين، خاصة مع الانتشار الواسع لاستعمال مواقع التواصل الاجتماعي”.
وأوضح أن ”المشاركين تعرفوا على حقوقهم وواجباتهم داخل الفضاء الرقمي، مشددا على أن حماية الخصوصية مسؤولية جماعية تشمل الأسرة والمؤسسات التعليمية ودور الشباب ومختلف الفاعلين”.





من جهته، اعتبر عبد الله شيكلي، أحد المستفيدين من الورشة، أن ”اللقاء مكن الحاضرين من فهم طبيعة المعطيات الشخصية وكيفية حمايتها والتمييز بينها وبين المعطيات الحساسة، مشيدا بتنظيم مثل هذه المبادرات داخل المناطق القروية لفائدة الساكنة”. واختتم اللقاء وسط تفاعل كبير من طرف الحضور، الذين طرحوا مجموعة من الأسئلة حول طرق حماية حياتهم الخاصة الرقمية، في محطة تحسيسية جسدت أهمية مواصلة نشر ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.