كيف يمكن استخدام المعطيات الطبية لأغراض علمية مع احترام سرية هذه المعطيات، وخاصة خصوصية المريض؟ كان هذا هو محور العرض الذي قدمه البروفيسور نعمان رضوان، أخصائي أمراض الروماتيزم بالمستشفى العسكري ابن سينا بمراكش خلال أشغال مؤتمر الصحة الرقمية الذي انعقد من 25 إلى 27 نوفمبر 2025 بالدار البيضاء.
و خلال هذا العرض، أوضح البروفيسور نعمان أن المعطيات الطبية هي ثروة وطنية تختزن موارد استراتيجية وأن البلدان التي تتقن إدارة المعطيات الصحية تشهد تقدما نوعيا مشيرا إلا أنه لا يكمن التحدي في جمع المزيد من المعطيات بل في تنظيمها بشكل أفضل، كما أوضح البروفيسور.
مشددا على ضرورة إخفاء هوية المعنيين بالأمر وتشفير المعطيات الخاصة بهم . ولهذا الغرض، استعرض الإطار القانوني الذي ينظم معالجة هذه المعطيات ، وهو القانون 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ،والقانون الإطار 06-22 المتعلق بالمنظومة الصحية. ولكن قبل ذلك بكثير، يذكر الأستاذ أن المبدأ العام ينص على أن المعطيات الصحية يجب ألا تكون متاحة للجميع.
بعد تعريف مفصل للمعطيات بمختلف أشكالها (المعطيات الشخصية، المعطيات البيومترية، المعطيات الجينية، المعطيات المتعلقة بالصحة، المعطيات المتعلقة بالأحكام الجنائية والجرائم، المعطيات المتعلقة بالحياة الجنسية أو الميولات الجنسية، المعطيات العرقية…)، أكد المختص على الحاجة الملحة لإنشاء مرجع محدد للمعطيات الصحية من أجل تنظيم استضافة هذه المعطيات وإخفاء هويتها والمستخدمين الثانويين لها.

وفي معرض حديثه عن شروط استخدام هذه المعطيات ، شدد على أن الأهداف يجب أن تكون للمصلحة العامة فقط وأن هذه المعطيات يجب أن تحترم الإطار القانوني المعتمد، وأن تحصل على إذن من السلطة المختصة، وهي اللجنة الوطنية لمراقية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، وبالطبع موافقة المعني بالأمر.
وأوضح المحاضر كيفية وضع سلسلة آمنة نموذجية حيث يتم ذلك عبر استخراج المعطيات المصدرية، وفصل معلومات الهوية، وإخفاء الهوية أو استخدام أسماء مستعارة حسب طبيعة الملف، ومراقبة الجودة من قبل مرجع أمني أو لجنة أخلاقية، وأرشفة رابط الهوية والرمز في مكان مغلق، وتسليم المعطيات المنظفة عبر ملاذ آمن المعطيات .
بنية تحتية سيادية
كما أوصى المتدخل بمراجعة الإطار القانوني من خلال تحديث القانون 08-09 ليستجيب للتطورات التي عرفها هذا المجال في الآونة الأخيرة.

إلى جانب ذلك دعا المتدخل إلى إنشاء بنية تحتية سيادية و وضع سحابة صحية وطنية كبيئة آمنة للمعطيات و تعزيز الأمن السيبراني من خلال المصادقة واختبارات الاختراق المنتظمة مؤكدا على أن إخفاء الهوية الصارمة والتعاون بين الباحثين والمهندسين أمر بالغ الأهمية في هذه العملية مع ضرورة تشديد المراقبة من قبل مرجع مؤسساتي في مجال الأمن أو لجنة أخلاقية.