في إطار مسعاه لتعزيز الحكامة الرقمية القارية، تشارك المملكة المغربية في أعمال المؤتمر الأفريقي لشبكة هيئات حماية المعطيات الشخصية (RADPDP-NADPA)، المنعقد بمدينة أبيدجان بكوت ديفوار خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 22 مايو 2026 الذي جمع ما يفوق 30 ممثل عن المؤسسات المكلفة بمراقبة احماية المعطيات الشخصية من مختلف دول القارة، تحت شعار: “تنظيم التكنولوجيات الجديدة: رهانات وآفاق التنظيم في أفريقيا”.
ويترأس الوفد المغربي السيد عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراققبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، والمغرب لا يحضر هذا اللقاء ضيفاً عادياً، بل يضطلع بمسؤولية رئاسة الأمانة الدائمة للشبكة الأفريقية، مما يُعكس مكانته المحورية في المشهد الرقمي القاري. كما يُعدّ هذا المؤتمر فرصةً لبناء صوت أفريقي موحّد في مواجهة التحديات التي تفرضها التكنولوجيات الحديثة على خصوصية المواطنين و تقاسم التجارب الفضلى في هذا المجال.

و خلال هذه المناظرة ألقى رئيس اللجنة الوطنية عرضاً تناول موضوع القدرات المؤسسية وموارد هيئات حماية المعطيات، مُسلّطاً الضوء على الفجوات القائمة بين احتياجات القارة وإمكاناتها الراهنة. كما شارك في نقاش موسّع ضمن جلسة: “ما هي آفاق حماية المعطيات في أفريقيا؟”
وقد أجمع المشاركون على جملة من التحديات المشتركة التي تواجه الهيئات الأفريقية، أبرزها ضعف الكفاءات التقنية الداخلية في مواجهة تعقيدات التكنولوجيات الناشئة، فضلاً عن صعوبة تقييم المخاطر المرتبطة بأدوات مثل العملات الرقمية (Bitcoin) وأجهزة إنترنت الأشياء (IoT).
السيادة الرقمية: ضرورة لا خيار
تصدّرت مسألة السيادة الرقمية نقاشات المؤتمر، إذ طالب المشاركون بأن يكون للقارة الأفريقية صوتٌ مستقل وفاعل في منظومة الحكامة الرقمية العالمية. وفي هذا الإطار، أُثيرت مخاوف جدية بشأن أجهزة إنترنت الأشياء المتداولة في الأسواق الأفريقية، والتي كثيراً ما تُغذّي خوادم خارج القارة ببيانات المستخدمين دون رقابة كافية.



وأكد المجتمعون على ضرورة توحيد الموقف الأفريقي في المفاوضات الدولية المتعلقة بتنظيم الذكاء الاصطناعي، والعمل على دمج القرارات والمواقف الأفريقية ضمن الأطر التفاوضية العالمية. كما شدّدوا على أهمية الاستعانة بخبرات خارجية وتعزيز التعاون البيني والمشاركة في الموارد والخبرات بين الدول الأعضاء.
على هامش الاجتماعات الرسمية، أجرى السغروشني مباحثاتٍ ثنائية مع نظرائه ممثلي الهيئات الافريقية لبحث سُبل تعزيز التعاون في مجالَي التوعية بحقوق المواطنات و المواطنات وتبادل أفضل الممارسات، في خطوة تُرسّخ ثقافة التضامن الرقمي بين الشعوب الأفريقية.

قيادة جديدة
في ختام فعاليات المؤتمر،عقدت الشبكة التي احتفلت بمرور عشر سنوات على تأسيسها، بعقد جمعها السنوي العام الذي جدد مكتبه التسييري بانتخاب رئيس هيئة الرأس الأخضر رئيساً جديداً للشبكة، ونائبَتي رئيس، يمثّلان كوت ديفوار عن الناطقين بالفرنسية وزيمبابوي عن الناطقين باللغة الانجليزية، مما يعكس حرص الشبكة على التمثيل اللغوي المتوازن لمناطق القارة.
