فتح المؤتمر الإفريقي حول الحق في الحصول على المعلومات المنظم تحت شعار “المعلومة العمومية رافعة للتنمية: بين الحقوق والحكامة والتحول الرقمي”، المنعقد بالرباط على هامش الجمع العام الانتخابي للشبكة الإفريقية لهيئات الحق في الحصول على المعلومات (ANIC)، الذي تستضيفه لجنة الحق في الحصول على المعلومات CDAI يومي 24 و25 يونيو 2026،، نقاشا حول الشفافية في زمن الذكاء الاصطناعي وبناء أنظمة تعزز الثقة ولا تستبدل المسؤولية البشرية.
و خلال مداخلته أكد رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات عمر السغروشني أن الذكاء الاصطناعي يمثل امتدادا لمسار الأتمتة الذي فرضته التحولات الرقمية، مشيرا إلى أن معالجة كميات ضخمة من اامعطيات أصبحت تسمح بإنتاج قرارات بسرعة كبيرة، لكنها تطرح في المقابل أسئلة مرتبطة بعدالة هذه القرارات ونزاهتها.
وأوضح أن المواطن لا يحتاج فقط إلى معرفة نتيجة القرار، بل إلى فهم الكيفية التي تم بها الوصول إليه، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقرارات قد تؤثر على حقوقه أو على استفادته من خدمات عمومية.
معايير عادلة
واستعرض المتدخل الإشكالات التي تُطرح عندما يرفض نظام آلي طلبا معينا، ليبقى السؤال على حد تعبيره حول صحة المعطيات المستخدمة وهل المعاييرالمعتمدة عادلة وهل توجد إمكانية لمراجعة القرار من طرف الإنسان.ومن هنا، يبرز حسب المتدخل، مفهوم الشفافية الخوارزمية باعتباره تحولا جديدا في مفهوم الحق في الحصول على المعلومات، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على الاطلاع على المعطيات، بل أصبح مرتبطا بفهم طريقة معالجتها والآليات التي ساهمت في إنتاج القرار.
وشدد رئيس اللجنة على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يصبح وسيلة لإخفاء المسؤولية، مؤكدا أن الخوارزمية تبقى أداة، وأن المواطن يجب أن يحتفظ بحقه في الاعتراض وطلب مراجعة بشرية للقرار.
من جهتها، أكدت فايزة بركشي، المسؤولة عن الشؤون القانونية باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ولجنة الحق في الحصول على المعلومات، أن الذكاء الاصطناعي لا يسهل الوصول إلى المعلومات فقط، بل يعيد أيضا تشكيل طريقة جمعها وتصنيفها وترتيبها واستعمالها.
وأوضحت أن النظام الذكي أصبح وسيطا جديدا بين المواطن والإدارة، إذ يمكنه تحديد المعلومات التي تظهر للمستخدم، وطريقة ترتيبها، وحتى تقديم توصيات يمكن أن تؤثر في بعض القرارات، وهو ما يجعل مسألة الحكامة أمرا أساسيا.
وأكدت بركشي أن الذكاء الاصطناعي العمومي يجب ألا يقاس فقط بقدرته على تقديم إجابات سريعة، بل أيضا بمدى قابليته للتفسير والمراقبة والتدقيق. فالشفافية، حسب المتدخلة، لا تعني كشف كل التفاصيل التقنية، وإنما تمكين المواطن والمؤسسات من فهم ما حدث، ومعرفة مصادر المعلومات والمعايير التي اعتمد عليها النظام.
كما حذرت من مخاطر التحيز الخوارزمي، مشيرة إلى أن خطأ داخل نظام آلي يمكن أن يتحول إلى تأثير واسع على عدد كبير من الأشخاص، خاصة عندما تكون المعطيات غير دقيقة أو غير متوازنة. وبين سرعة الآلة وحاجة المواطن إلى الفهم، يبرز تحد جديد أمام الإدارة العمومية: بناء أنظمة ذكية تعزز الثقة ولا تستبدل المسؤولية البشرية. فالخوارزمية يمكن أن تقترح وتساعد، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى جهة تتحمل مسؤولية القرار العمومي تؤكد الخبيرة القانونية.


من جهتها أكدت فردوس الأزهري، مكلفة بمهمة بوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن مستقبل الذكاء الاصطناعي داخل القطاع العام لا يرتبط فقط بمدى قدرة الأنظمة على إنتاج المعلومات والردود، بل بمدى قدرتها على تعزيز الثقة والشفافية وضمان بقاء المسؤولية بيد الإنسان.
وأوضحت الأزهري أن الذكاء الاصطناعي أصبح يفرض واقعا جديدا داخل الإدارات العمومية، بعدما انتقلت المؤسسات من تدبير المعلومات التقليدي إلى أنظمة قادرة على تحليل كميات كبيرة من المعطيات، ومساعدة المواطنين، ودعم بعض مراحل اتخاذ القرار.
نجاح التحول
لكن هذا التحول، حسب المتدخلة، يطرح تحديا مركزيا يتعلق بكيفية ضمان الشفافية والمساءلة عندما تصبح الأنظمة الآلية جزءا من عملية إنتاج جواب إداري أو تقديم توصية. وفي هذا السياق أوضحت أن نجاح التحول الرقمي داخل الإدارة لا يقاس فقط بسرعة تقديم الخدمات أو إنتاج الإجابات، بل بقدرة هذه الأنظمة على بناء علاقة ثقة مع المواطن، من خلال تمكينه من فهم الطريقة التي يتم بها إنتاج المعلومة والقرار.


فالمواطن، حسب الأزهري، يحتاج إلى معرفة ليس فقط ماذا قررت الإدارة، وإنما أيضا كيف وصلت إلى ذلك القرار، وما هي المعايير التي تم اعتمادها.
كما كشفت عن توجهات تعمل عليها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة لتطوير حلول ذكية تساعد المواطنين على الوصول إلى المعلومات والإجراءات الإدارية، مع الاعتماد على مصادر موثوقة وقابلة للتتبع، بما يسمح بمعرفة مسار إنتاج الإجابة والمعلومات التي تم الاعتماد عليها.وتندرج هذه المبادرات ضمن توجه يهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز جودة الخدمات العمومية، مع الحفاظ على مبادئ الشفافية وحماية حقوق المواطنين.