يجد كل شخص ذاتي أو معنوي، عاما كان أو خاصا، بمجرد شروعه في جمع أو معالجة معطيات تخص الغير، نفسه ملزما بالتعرف على المسطرة القانونية التي تنطبق على وضعيته، طبقا لمقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
فبين التصريح المسبق العادي والمبسط، وطلب الإذن المسبق، بدوره عاديا كان أو مبسطا، وصولا إلى طلب نقل المعطيات نحو الخارج، تختلف المسطرة الواجب اتباعها بحسب طبيعة المعالجة ونوعية المعطيات المجمعة. وتعتمد اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) خمس استمارات رئيسية لتأطير هذا الإشعار، لكل واحدة منها شروطها ومجال استعمالها الخاص.
لا تشكل الاستمارات الخمس التي وضعتها اللجنة الوطنية مجرد إجراء إداري، بل آلية لتأطير معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي بما يوازن بين حاجة المؤسسات إلى استغلال هذه المعطيات وضرورة صون خصوصية الأفراد وحقوقهم. وتبدأ المسطرة باختيار الاستمارة المناسبة، وهو اختيار يتوقف على نوع المعالجة وطبيعة المعطيات المعنية بها؛ ذلك أن اختيار استمارة خاطئة، أو عدم استيفاء المعلومات المطلوبة، قد يعطل المسطرة أو يفضي إلى رفض الملف لنقصانه.
وتتوزع الاستمارات المعتمدة إلى خمسة أصناف:
- التصريح المسبق العادي (F-211) ويخص المعالجات المتعلقة بمعطيات عادية، كالاسم والعنوان والبريد الإلكتروني ورقم الهاتف، حين لا تؤطرها مداولة سابقة للجنة.
- التصريح المسبق المبسط (F-214) ويهم بدوره المعطيات العادية، لكن ضمن معالجة سبق للجنة أن أطرتها بموجب مداولة معتمدة.

- طلب الإذن المسبق العادي (F-112)، ويشمل المعالجات المتعلقة بمعطيات حساسة، أي المعطيات التي تكشف الأصل العرقي أو الإثني، أو الآراء السياسية، أو القناعات الدينية أو الفلسفية، أو الانتماء النقابي، أو الحالة الصحية بما فيها المعطيات الجينية، إضافة إلى رقم البطاقة الوطنية، وذلك حين لا تؤطر هذه المعالجة أي مداولة سابقة.
- طلب الإذن المسبق المبسط (F-113)، ويعني المعطيات الحساسة أو تلك المتضمنة لرقم البطاقة الوطنية، حين تكون خاضعة لمداولة سبق للجنة اعتمادها، على غرار مداولة الموارد البشرية رقم 298-2014 المتعلقة ببعض معالجات تدبير الموظفين.
- طلب نقل المعطيات نحو الخارج(F-118) ويلجأ إليه حين يعتزم المسؤول عن المعالجة نقل معطيات شخصية خارج التراب الوطني، علما أنه لا يقدم بشكل مستقل، بل بالموازاة مع إحدى الاستمارات الأربع السابق ذكرها.
معيار الاختيار
لا يرتبط الفرق بين “التصريح” و”الإذن المسبق” بحجم المقاولة أو طبيعتها، بل أساسا بنوعية المعطيات موضوع المعالجة؛ فكلما تعلق الأمر بمعطيات حساسة أو برقم البطاقة الوطنية، ارتفع مستوى التأطير القانوني المطلوب. كما تلعب المداولات الإطارية التي تعتمدها اللجنة مسبقا دورا حاسما في تحديد ما إذا كانت المسطرة عادية أو مبسطة، سواء تعلق الأمر بالتصريح أو بالإذن، على غرار مداولة أنظمة المراقبة بالكاميرات عدد 2013-350، التي توجه المسؤولين عنها نحو المسطرة المبسطة.
يمتد هذا الالتزام إلى الأشخاص الذاتيين والمعنويين على حد سواء، دون تمييز بين القطاعين العام والخاص
ويمتد هذا الالتزام إلى الأشخاص الذاتيين والمعنويين على حد سواء، دون تمييز بين القطاعين العام والخاص؛ فأي مقاولة تعتمد نظام مراقبة بالكاميرات مطالبة بالتصريح، سواء كانت شركة كبرى أم محلا تجاريا صغيرا أم مؤسسة عمومية.
غير أن القانون رقم 09.08 يحدد بعض الاستثناءات؛ إذ تعفي المادة الثانية منه، ضمن حالات أخرى، الشخص الذي يثبت كاميرا داخل منزله من واجب التصريح، شريطة ألا تمتد المعالجة إلى معطيات تخص الغير. وتنص المادة على أن “هذا القانون لا يطبق على معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي من لدن شخص ذاتي لممارسة نشاطات شخصية أو منزلية بصفة حصرية”. وبذلك يظل الإعفاء مرتبطا بحدود الاستعمال الشخصي؛ فإذا تجاوز نطاق التصوير الفضاء الخاص ليشمل ملكية الغير أو خصوصيته، أصبح صاحب الكاميرا معنيا بواجب التصريح.
كما تختلف الوثائق المطلوبة بحسب صفة مقدم الطلب؛ فالشخص الذاتي الراغب في تركيب كاميرا يتعين عليه الإدلاء بما يثبت ملكيته للمنزل، في حين يتعين على الشخص المعنوي تقديم الوثائق أو السند القانوني المثبت لصفته المعنوية.
أما إيداع الطلب، فلا يقتصر فقط على الحضور شخصيا إلى مقر اللجنة، إذ يمكن كذلك إيداعه إلكترونيا، أو التواصل عبر الرقم 3020، أو عبر البريد الإلكتروني الرسمي للجنة Notification@cndp.ma.