بحث

اختر السمة:

رئيس CDAI :الحق في الحصول على المعلومات ركيزة للتنمية والديمقراطية بإفريقيا وتجربة المغرب مؤهلة للإشعاع قاريا

أكد السيد عمر السغروشني، رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات CDAI، أن تعزيز الحق في الحصول على المعلومات لم يعد مجرد استجابة لمقتضى قانوني أو دستوري، بل أصبح رافعة أساسية للتنمية المستدامة، ودعامة للحكامة الجيدة.

وجاءت تصريحات السغروشني خلال أشغال المؤتمر المنظم تحت شعار “المعلومة العمومية رافعة للتنمية: بين الحقوق والحكامة والتحول الرقمي“، المنعقد بالرباط على هامش الجمع العام الانتخابي للشبكة الإفريقية لهيئات الحق في الحصول على المعلومات (ANIC)، الذي تستضيفه لجنة الحق في الحصول على المعلومات يومي 24 و25 يونيو 2026، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلي هيئات وطنية وإقليمية ودولية من مختلف بلدان القارة الإفريقية.

وفي معرض حديثه عن اختصاصات اللجنة CDAI، أوضح رئيسها أن المؤسسة تضطلع، وفق مقتضيات القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، بمواكبة مختلف المؤسسات والهيئات المعنية بتفعيل هذا الحق، بما في ذلك البرلمان بغرفتيه، والإدارات العمومية، والمحاكم، والجماعات الترابية، والمؤسسات العمومية، وكافة الهيئات المكلفة بتدبير المرافق العامة.

وأضاف أن اللجنة تسهر على التطبيق السليم للقانون، وتقدم الاستشارة للمؤسسات المعنية، وتتلقى الشكايات المرتبطة بطلبات الحصول على المعلومات وتبت فيها. كما تضطلع بأدوار التحسيس والتكوين وإصدار التوصيات والمقترحات الكفيلة بتطوير مساطر الولوج إلى المعلومات، إلى جانب إعداد تقريرها السنوي واقتراح الملاءمات التشريعية والتنظيمية الضرورية لتعزيز هذا الحق.

وأشار السغروشني إلى أن اللجنة، التي أحدثت بموجب القانون رقم 31.13 الصادر سنة 2018، تضم في تركيبتها ممثلين عن عدد من المؤسسات الدستورية والإدارية والحقوقية.

من الطلب إلى الاستباق

وشدد رئيس اللجنة على أن الطموح الاستراتيجي اليوم يتجاوز الاستجابة لطلبات المواطنين، ليصل إلى إرساء ثقافة النشر الاستباقي للمعلومات العمومية، بما يتيح للمواطنين الوصول إلى المعطيات ذات الصلة دون الحاجة إلى تقديم طلبات مسبقة.

وقال في هذا السياق إن اللجنة تتطلع إلى الحصول على المعلومات بشكل استباقي، وأن يتم نشرها مسبقا دون طلبها، مؤكدا أن الهيئات المعنية مطالبة بنشر أكبر قدر ممكن من المعلومات التي لا تدخل ضمن نطاق الاستثناءات القانونية، عبر مختلف وسائل النشر المتاحة.

وفي هذا الإطار، أبرز السغروشني أهمية البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات (PNDAI)، التي تشرف اللجنة على تدبيرها، والتي تمكن المواطنات والمواطنين والأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية من إيداع وتتبع طلبات الحصول على المعلومات والشكايات المرتبطة بها، فضلا عن الاطلاع على المعلومات المتوفرة لدى المؤسسات المنخرطة في هذه المنصة الرقمية.

وكشف أن الأشهر الأخيرة شهدت توقيع اتفاقيات شراكة مكّنت من انضمام عدد من الوزارات والمؤسسات العمومية والإدارات إلى هذه البوابة، في خطوة تجسد الالتزام المشترك بتيسير الولوج إلى المعلومات، وتعزيز الشفافية ودعم إدارة حديثة ومنفتحة.

وأكد السغروشني أن اللجنة ترفض الانغلاق في مقاربة عمودية، وتؤمن بأهمية الانفتاح والتنسيق الأفقي بين مختلف الفاعلين، بما يضمن ترسيخ ثقافة الحق في الحصول على المعلومات باعتبارها مسؤولية جماعية ومشتركة.

إشعاع قاري

وعلى المستوى القاري، أبرز رئيس اللجنة أن المغرب يواصل انخراطه في الجهود الإفريقية والدولية الرامية إلى تعزيز الحق في الحصول على المعلومات، باعتباره حقا محوريا يرتبط ارتباطا وثيقا بالتنمية والديمقراطية والحكامة.

وأعرب عن أمله في أن تتحول البوابة الوطنية مستقبلا إلى مرجع إفريقي للاستفادة من التجربة المغربية، مؤكدا استعداد اللجنة لتقاسم خبراتها ومواكبة المبادرات الرامية إلى تطوير آليات الولوج إلى المعلومات على مستوى القارة.

من جانبها، أكدت السيدة بانسي تلاكولا، رئيسة الشبكة الإفريقية لهيئات الحق في الحصول على المعلومات (ANIC)، أن هذا اللقاء يشكل فضاء مهما لتبادل الخبرات والتجارب بين الدول الإفريقية، مشيرة إلى مشاركة وفود من غانا ومالي وأنغولا وسيراليون وغينيا وغامبيا وجنوب افريقيا والبلد المٌضيف المغرب، إضافة إلى مشاركة دول أخرى عن بعد، من بينها السنغال والكونغو.

وأبرزت أن الشبكة الإفريقية تقوم على مبادئ الحكامة الديمقراطية والانتخاب، وأنها حققت خلال السنوات الأخيرة نتائج مهمة في مجال النهوض بالحق في الحصول على المعلومات بالقارة، مع تزايد اهتمام العديد من الدول الإفريقية بالانضمام إلى الشبكة والاستفادة من تجارب أعضائها.

وشددت رئيسة الشبكة الإفريقيةعلى أن الحق في الحصول على المعلومات يعد من الحقوق الأساسية التي ترتبط بباقي الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية، موضحة أن تمكين المواطنين من الوصول إلى المعلومات يشكل شرطا أساسيا للمشاركة الواعية في الحياة العامة وتعزيز المساءلة والشفافية.

وفي الوقت ذاته، نبهت إلى التحديات التي تواجه هذا الحق، وفي مقدمتها انتشار الأخبار الزائفة، وصعوبة إيجاد التوازن المطلوب بين إتاحة المعلومات وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والمعلومات التي تقتضي القوانين الحفاظ على سريتها.

واعتبرت أن بناء هذا التوازن يمثل أحد أبرز الرهانات المطروحة أمام المؤسسات الإفريقية، داعية إلى مواصلة الحوار وتبادل الخبرات من أجل تطوير منظومات قانونية ومؤسساتية قادرة على ضمان الحق في الحصول على المعلومات وحماية الحقوق المرتبطة به في الآن ذاته.

المقال السابق
الحق في الحصول على المعلومات: لمن يفتح القانون 31.13 أبوابه؟
المقال التالي
خبراء يناقشون تحديات الحق في الحصول على المعلومات في ظل التحول الرقمي وتأثيره على تشكيل الرأي العام

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :