بحث

اختر السمة:

زيارتي غير العادية للطبيب

قبل بضعة أيام، ذهبت لزيارة روتينية للطبيب الخاص بي، ويتعلق الأمر بفحص أجره بشكل منتظم مرة واحدة في السنة. أرسلني الطبيب لإجراء فحص إضافي لدى أحد زملائه. حجزت موعدًا عبر الإنترنت، على منصة مخصصة، وفي اليوم المحدد توجهت إلى العيادة. عند وصولي، سألتني السكرتيرة عما إذا كنت موافقًا على الإفصاح عن تاريخ مولدي وعنواني ورقم الضمان الاجتماعي الخاص بي. فوجئت جدًا بسؤالها هذا، لأنني ذهبت إلى العيادة بمحض إرادتي، وهو ما يعني بالنسبة لي أنني قد أعطيت موافقتي بالفعل. قلت في نفسي إنها ربما تكون مبالغة في اللباقة.

ثم اقترحت عليّ أن أجلس في غرفة الانتظار، وهو ما فعلته. ما لفت انتباهي في غرفة الانتظار، التي كانت أنيقة للغاية بالمناسبة، هو وجود العديد من الرموز التي تخبر بتواجد كاميرا. بحثت جيدًا، لكنني لم أرَ أيا منها، فقلت لنفسي إنها لا بد أن تكون مخفية تمامًا! استقمت على كرسيي، لأنني لم أكن أعرف ما إذا كنتُ مصوراً أم مجرد مراقب، وأنا أحب أن أكون أنيقاً عندما يتم التقاط صورة لي، فما بالك إذا تم تصويري!

حقوق المريض

كنتُ مفتوناً بهذه الكاميرا، لم يكن لدي ما أخفيه، ولكن على الرغم من ذلك، كان ذلك يسبب لي عدم الارتياح. ففي النهاية، لم أكن أعرف أين ستنتهي صورتي. انتهى بي الأمر إلى التخلص من قلقي بأنني كنت في عيادة طبيب وليس في مكان مشبوه، وأن هذه الكاميرا كانت موجودة من أجل الأمن وليس لمراقبة سلوكي أثناء قراءتي للمجلات في غرفة الانتظار! عندما رفعت رأسي، رأيت ملصقًا صغيرًا ملصقًا على الحائط بالقرب من النافذة، وبما أنني كان لدي وقت فراغ، أردت أن أكتشف محتواه. كان ملصقًا موجهًا إليّ! ”حقوق المريض“. وبحكم فضولي، قرأتها بسرعة.

كانت تخبرني أنه يمكنني الوصول إلى معطياتي ذات الطابع الشخصي أو تعديلها. قلت في نفسي إنني يمكن أن أطالب بتصحيح تاريخ ميلادي، لكي أضللهم، أو أغير حرفًا واحدًا في اسمي، ففي النهاية، كان من حقي أن أعدلها. لكنني قلت لنفس يأن ذلك لن يفيد في شيء، سوى أن أبدو كشخص مضحك، وأنا لست كذلك لأنني آخذ الطب على محمل الجد، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحتي.

محقق شرطة

أخيرًا، جاء دوري ودخلت إلى غرفة الطبيب. سألني هو أيضًا إذا كنت موافقًا على الإجابة على أسئلته. أجبت أنني جئت من أجل ذلك وأنه على حد علمي، فقط الأطباء البيطريون لا يطرحون أسئلة على مرضاهم. لم يضحك على الإطلاق ونظر إليّ بطريقة غريبة. شاشة الكمبيوتر كانت في وضع السكون، فكتب رمزًا لتشغيلها ثم كتب رمزًا ثانيًا لفتح البرنامج. نعم، أنا شديد الملاحظة، وأراقب بدقة كل ما يحيط بي. تقول لي زوجتي دائمًا: توقف عن تخزين المعلومات غير المفيدة، توقف عن التعليق على كل شيء، توقف عن الفضول.

باختصار، لنعد إلى موعظتي. مع كل هذه الرموز، شعرت أنني أمام محقق شرطة مهووس يتخذ كل الاحتياطات قبل استجوابي. سألني عن مهنتي، ثم أضاف على الفور وكأنه يعتذر: “آسف، لكن بعض المهن قد تسبب المشكلة التي جئت لاستشارتي بشأنها، ولهذا السبب أنا مضطرة لطرح هذا السؤال عليك”.

لم أكن أمانع على الإطلاق في إخباره بما أفعله، ولم أفهم لماذا كان يضخم الأمر. ثم سألني أسئلة عن ما آكله، والرياضة التي أمارسها، و أعراضي، وحتى عن صحة والديّ. وبينما كنت أجيب، كان يدون كل شيء على جهاز الكمبيوتر الخاص به. بعد أن انتهى من فحصي، دوّن المزيد من المعلومات في ملفي الصحي الرقمي، ولكن قبل ذلك اضطر مرة أخرى إلى إدخال الرمز لفتح شاشته التي كانت في وضع السكون والرمز لفتح برنامجه..

رمز الكاميرا

تساءلت عما إذا كان لديه، مثلي، مذكرة صغيرة لتذكر كل هذه الرموز أم أن ذاكرته كافية له. في النهاية، أوضح لي أنني لا أعاني من أي شيء خطير، ولكن يجب أن أقوم بإجراء تحاليل دم في المختبر. وصف لي دواءً يخفف من أعراضي في انتظار تحديد المرض الذي أعاني منه. في الواقع، لم أكن أعاني من أي شيء، ولكن أثناء الفحص، اشتبه طبيبي المعالج
في شيء ما، ولهذا السبب انتهى بي المطاف عند هذا الطبيب الذي وجد أعراضًا لم أكن أعيرها أي أهمية.

أكد لي أن جميع المعطيات المتعلقة بي آمنة

قبل أن أغادر، سمحت لنفسي بطرح بعض الأسئلة على الطبيب. كانت فضولي الشهير يثيرني، وبعد كل شيء، كان قد استجوبني لمدة 15 دقيقة، فكان من حقّي أن أطرح عليه سؤالين أو ثلاثة. سألته عما سيفعله بالفيديوهات التي صورتني في غرفة الانتظار، وعما إذا كان يحق له تصويري. سألته أيضًا من غيره سيكتشف كل ما أخبرته به. تابعت بسؤاله أن يؤكد لي أن المنصة الإلكترونية التي حجزت من خلالها موعدًا لن تعطي عنواني إلى أي تاجر أو بائع أو شركة تأمين تبحث عن عملاء…! عندها، ابتسم أخيرًا وقال لي إن القانون 08- 09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي يسمح له بتركيب كاميرا مراقبة بشرط عرض رمز الكاميرا. كما أكد لي أن جميع المعطيات المتعلقة بي آمنة.

اعترف لي أنه واجه ذات يوم مشكلة مع مزود خدمة ايواء المعطيات استخدم المعطيات المرضى لأغراض تجارية، واضطر إلى الإبلاغ عن انتهاك المعطيات الشخصية إلى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) التي قدمت له المشورة والمواكبة لتحقيق الملائمة. ومنذ ذلك الحين، أصبح مطمئنًا.

غادرت العيادة وأنا مرتاح البال: لن يعلم أحد أنني استشرت الطبيب بسبب دوار ولن ينتهي رقم هاتفي في أيدي موزعي البيتزا!
مريض يرغب في البقاء مجهولاً!

المقال السابق
الصحة الرقمية بين الابتكار واحترام خصوصيات المريض
المقال التالي
رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي:”من يتحكم في المعطيات الشخصية للمواطنين يمكنه التحكم فيهم”

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :