بحث

اختر السمة:

مايفوق عشرين جمعية رائدة بجهة الشرق تنخرط في اللقاءات الجهوية التي أطلقتها لجنة الحق في الحصول على المعلومات من وجدة

أعلن عمر السغروشني، رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI)، من مدينة وجدة، عن إطلاق سلسلة من اللقاءات الجهوية التفاعلية، تروم الانفتاح على الفاعلين المعنيين بتنزيل القانون رقم 31.13، على أن ينصبَّ النقاش والحوار والتفاعل خلال هذه اللقاءات على سبل تحقيق الفهم المشترك لمقتضيات القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات وآفاق التطبيق السليم والمنتج له.

جاء هذا الإعلان خلال الجلسة الافتتاحية للقاء جهوي حول البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، نظمته اللجنة، بشراكة مع جمعية “التعاون للتنمية والثقافة” ACODEC، يوم الاثنين 27 يوليوز 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز ثقافة هذا الحق الدستوري وتقوية قدرات الفاعلين المدنيين على مواكبة المواطنات والمواطنين في ممارسته.

وأوضح أن هذه اللقاءات ستشمل جمعيات المجتمع المدني العاملة في مجال الحق في الحصول على المعلومات، والجمعيات المهتمة بقضايا الهجرة وبقضايا الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إلى جانب المؤسسات الجامعية والفعاليات الأكاديمية والطلبة والباحثين المهتمين بمجال الحق في الحصول على المعلومات. كما ستستهدف اللقاءات مهنيي الصحافة الجهوية المهتمين بهذا الحق، فضلا عن الجماعات الترابية.

التمثيلية الواسعة

إلى ذلك، أبرز السغروشني، أن تنظيم لقاء جهوي حول البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات بوجدة، يندرج في إطار الشراكة الموقعة بين اللجنة وجمعية “التعاون للتنمية والثقافة”، موضحا أن هذه الشراكة تقوم على بُعدين أساسيين يتمثلان في التفسير والاستماع.

وأوضح السغروشني أن اللجنة تسعى من خلال هذه اللقاءات، إلى تفسير ما تشتغل عليه والمهام التي تضطلع بها، وفي الوقت نفسه الاستماع إلى الحاضرين والفاعلين المدنيين، من أجل التعرف على حاجياتهم وتحديد ما ينتظرونه من لجنة الحق في الحصول على المعلومات، وما يتعين على اللجنة القيام به لتطوير تنزيل هذا الحق على أرض الواقع.

ونوه رئيس اللجنة بالتمثيلية الواسعة التي عرفها اللقاء، من خلال حضور فاعلين مدنيين قدموا من مختلف أقاليم جهة الشرق، ولا سيما من فكيك وجرادة وجرسيف وبركان إلى جانب مدينة وجدة، معتبرا أن هذه المشاركة تعكس الاهتمام المتزايد بقضايا الحق في الحصول على المعلومات على المستوى الجهوي.

رِهانات المرحلة

من جانبه، قال رئيس جمعية التعاون للتنمية والثقافة، ميلود الرزوقي، إن اللقاء عرف مشاركة عشرين جمعية رائدة تمثل مختلف أقاليم وعمالات جهة الشرق، معتبرا أن هذا الحضور يترجم وعيا عميقا بِرِهانات المرحلة، ويؤكد أن إنجاح ورش الحق في الحصول على المعلومات لا يمثل شأنا مركزيا فحسب، بل يشكل قضية وطنية تتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين.

وأوضح الرزوقي أن هذه الدينامية الجهوية تمتد من وجدة إلى فكيك والناظور، ومن الدريوش إلى جرادة وتاوريرت وبركان وجرسيف، بما يعكس انخراط مختلف مكونات الجهة في النقاش المتعلق بالشفافية، والنشر الاستباقي، وتمكين المواطن من الحصول على المعلومات.

وأشار إلى أن اللقاء يندرج في إطار تنزيل بنود اتفاقية الشراكة الموقعة بين جمعية “التعاون للتنمية والثقافة” ولجنة الحق في الحصول على المعلومات بتاريخ 7 ماي 2026، موضحا أن أهداف الاتفاقية تتمحور حول فلسفة أساسية تقوم على تقريب المسافة وتعزيز التواصل بين لجنة الحق في الحصول على المعلومات والمواطن، باعتباره المستهدف الأول بمقتضيات هذا الحق.

وأضاف أن الاتفاقية تستهدف منظومة متكاملة من الفاعلين الجهويين، وتعتمد آلية للتقييم المستمر، إلى جانب إحداث لجنة مشتركة للتتبع، وإعداد تقارير سنوية ترصد حصيلة الإنجازات والإكراهات والمعيقات التي تواجه تنزيل الحق في الحصول على المعلومات بجهة الشرق.

واعتبر الرزوقي أن توقيع الجمعية اتفاقية شراكة مع هيئة وطنية، ممثلة في لجنة الحق في الحصول على المعلومات، يشكل اعترافا صريحا بمحورية المجتمع المدني باعتباره شريكا في الحكامة الترابية، ويعكس الانتقال من مرحلة الترافع النظري إلى مرحلة الفعل الميداني المشترك.

وأكد أن هذا الانتقال يقتضي مساهمة فعلية للمجتمع المدني في توعية المواطن بحقوقه، وفي مواكبة الإدارة من أجل تطوير ممارساتها وتعزيز انفتاحها، بما يسمح بتحويل الحق في الحصول على المعلومات من مقتضى قانوني إلى ممارسة يومية ملموسة.

وأشار رئيس جمعية “التعاون للتنمية والثقافة” إلى أن الجمعية، وبعد مرور سبع سنوات على صدور القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، أنجزت دراسة تحليلية نقدية للقانون، وقدمت مجموعة من المقترحات التعديلية الجوهرية الرامية إلى تطوير مقتضياته وتحسين شروط تطبيقه.

وأوضح أن هذه المقترحات همت على الخصوص، مراجعة الاستثناءات الواردة في القانون، وتقليص أجل الرد على طلبات الحصول على المعلومات من عشرين يوما إلى عشرة أيام، إلى جانب مأسسة النشر الاستباقي من طرف الإدارات والمؤسسات المعنية.

وأكد الرزوقي أن هذه المقترحات تظل في حاجة إلى وعاء رقمي مرن وآلية تنفيذية حية، بما يفرض الانتقال من مستوى الترافع إلى مستوى الأجرأة الميدانية، معتبرا أن أهمية الجيل الجديد من المنصات الرقمية في المغرب تبرز أساسا في قدرتها على تسهيل هذا الانتقال.

وأضاف أنه إذا كانت الجمعية تمثل صوتا من أصوات المجتمع المدني بجهة الشرق، فإنها تدرك أن تيسير حصول المواطن على المعلومات يمر عبر بوابة وطنية موحدة، متطورة ومحمية، تشرف عليها هيئة دستورية ومستقلة تتمثل في لجنة الحق في الحصول على المعلومات.

حري بالذكر، أن هذا اللقاء المنظم بجهة الشرق، يشكل المحطة الأولى ضمن مسار تشاركي وطني يهدف إلى إعداد برنامج وطني لتكوين المكونين حول البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، تفعيلا لمقتضيات القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وتنزيلا للفصل 27 من دستور المملكة.

ويروم هذا المسار بناء شبكة من الكفاءات المؤهلة داخل جمعيات المجتمع المدني، تكون قادرة على التعريف بالمرجعية الدستورية والقانونية والمؤسساتية المؤطرة للحق في الحصول على المعلومات بالمغرب، ونشر ثقافة هذا الحق، ومواكبة المواطنات والمواطنين، إلى جانب الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية، في استعمال الآليات الموضوعة رهن إشارتهم للحصول على المعلومات.

المقال السابق
CDAI تُنظم لقاء حول البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات لفائدة فعاليات المجتمع المدني بوجدة

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :