بحث

اختر السمة:

رواق CNDP بمناظرة AUSIM 2026: الامتثال ثقافة قبل أن يكون إجراء

في قلب النقاشات التي تحتضنها مناظرة الجمعية المغربية لمستعملي الأنظمة المعلوماتية (AUSIM) حول مستقبل الذكاء الاصطناعي ورهانات السيادة الرقمية، يبرز رواق اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) فضاء للتواصل والتوجيه وتبادل الخبرات، مستقطبا اهتمام مهنيين ومسؤولي مؤسسات ومقاولات مغربية وأجنبية، يتطلعون إلى استكشاف آليات المواكبة والملاءمة والامتثال في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وتشارك اللجنة، بصفتها راعيا مؤسساتيا في الدورة الثامنة للمناظرة، المنظم من 7 إلى 9 أكتوبر 2026 بمدينة طنجة، في تظاهرة تجمع أزيد من 1200 مسؤول وخبير وفاعل في مجالات التكنولوجيا والابتكار، تحت شعار «AIMPOWERING: بالابتكار والذكاء والسيادة».

وفي امتداد لهذه الرؤية، تكتسي مشاركة اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP، دلالة خاصة، باعتبار أن الانتقال نحو استخدامات أوسع للذكاء الاصطناعي لا ينفصل عن ضرورة إرساء حكامة مسؤولة للمعطيات، تضمن التوفيق بين متطلبات الابتكار والامتثال للمقتضيات القانونية وصون حقوق الأشخاص.

وفي هذا الإطار، يشهد رواق اللجنة توافدا لمهنيين وخبراء وممثلي مؤسسات من مختلف القطاعات، حيث يتيح فضاء للتفاعل المباشر مع أطر CNDP، والتعرف عن كثب على اختصاصاتها وآليات تدخلها، إلى جانب الاستفادة من التوضيحات والإرشادات المرتبطة بمسارات الملاءمة والامتثال لمقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

شروحات مستفيضة

ولم يقتصر الاهتمام بالرواق على الفاعلين المغاربة، بل امتد إلى زوار أجانب، لاسيما من فرنسا، حرصوا على الاستفسار عن طبيعة مهام اللجنة وصلاحياتها، وكيفية مواكبتها للمؤسسات والمقاولات في تدبيرعمليات معالجة المعطيات الشخصية. وقد تولى أطر اللجنة تقديم شروحات مستفيضة بشأن الإجراءات المعتمدة، وإرشاد المعنيين إلى المسارات الكفيلة بتيسير الامتثال للضوابط القانونية المعمول بها في المغرب.


شكل الرواق مناسبة لتجديد جسور التواصل مع ممثلي مؤسسات تجمعها باللجنة شراكات في إطار برنامج DATA-TIKA“


وتوزعت التساؤلات المطروحة بين شروط جمع المعطيات الشخصية واستعمالها وحفظها، والالتزامات الملقاة على عاتق المؤسسات المسؤولة عن معالجتها، والضمانات الواجب توفيرها لحمايتها، فضلا عن إشكالات نقل المعطيات خارج التراب الوطني والتحديات الناشئة عن توظيف الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في مختلف الأنشطة المهنية.

كما شكل الرواق مناسبة لتجديد جسور التواصل مع ممثلي مؤسسات تجمعها باللجنة شراكات في إطار برنامج DATA-TIKA، إذ بادر عدد من الزوار إلى الإشارة إلى علاقات التعاون القائمة بين مؤسساتهم وCNDP، بما أتاح تبادل التجارب بشأن مسارات المواكبة والملاءمة، واستعراض أهمية هذه الشراكات في تعزيز الامتثال وترسيخ ممارسات مسؤولة في معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وفي مقابل ذلك، أبدى فاعلون آخرون اهتماما بالتعرف على فرص التعاون والمواكبة المتاحة، والاستفسار عن كيفية إدماج متطلبات حماية المعطيات ضمن مشاريعهم التكنولوجية، بما يعكس تنامي الوعي بأن حماية البيانات لم تعد مجرد إجراء تنظيمي لاحق، بل أضحت عنصرا مؤسسا في تصميم الحلول الرقمية وتطويرها.

ويكشف تنوع هذه التفاعلات، سواء من حيث جنسيات الزوار أو طبيعة القطاعات التي يمثلونها، عن تحول نوعي في المقاربة التي تتعامل بها المؤسسات مع حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي؛ إذ لم يعد الاهتمام مقتصرا على الإلمام بالنصوص القانونية، بل امتد إلى البحث عن آليات عملية لترجمتها إلى إجراءات وممارسات مؤسساتية، تستجيب لمتطلبات الامتثال وتواكب في الآن ذاته وتيرة الابتكار.

وتتعزز هذه الدينامية بحضور عضو اللجنة، ماجد لحلو، في ورشة مبرمجة يوم 9 أكتوبر تحت عنوان «الحكامة والمراقبة: كيف نؤمن الانتقال إلى الاستخدام واسع النطاق؟»، والمخصصة لمناقشة شروط التأطير والحكامة والمراقبة الضرورية لمواكبة التوسع في اعتماد الحلول التكنولوجية داخل المؤسسات.

كما يشارك رئيس اللجنة، عمر السغروشني، في الجلسة الاختتامية للملتقى، إلى جانب ممثلين عن المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) والجمعية المغربية لمستعملي الأنظمة المعلوماتية، في ختام ثلاثة أيام من النقاش وتبادل الخبرات بشأن التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي ورهانات الأمن والسيادة الرقمية.

المقال السابق
من طنجة: مناظرة AUSIM تضع حماية المعطيات والمسؤولية البشرية في صلب الذكاء الاصطناعي
المقال التالي
ماجد لحلو من مناظرة AUSIM 2026 بطنجة : “حماية المعطيات الشخصية تستلزم حكامة مسؤولة وخصوصية مدمجة منذ التصميم”

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :