رسخت لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI)، خلال سنة 2026، موقعها ضمن الفاعلين المؤسساتيين المعنيين بتكريس الشفافية والحكامة، من خلال دينامية امتدت من المبادرات الميدانية والتواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين إلى فضاءات التعاون الإفريقي والدولي، في مسار جعل من توسيع ممارسة الحق في الحصول على المعلومات وتقريب آلياته من مختلف الفئات محورا أساسيا لعملها.
وعلى امتداد السنة، تعددت واجهات عمل اللجنة وتنوعت الفئات التي انفتحت عليها، من طلبة وباحثين ومهنيين ومستثمرين وفاعلين مدنيين ومؤسساتيين، بالتوازي مع حضورها في عدد من المحطات الوطنية الكبرى، وانخراطها في النقاشات المتصلة بالنشر الاستباقي للمعلومات، والحكومة المنفتحة، والتحول الرقمي فضلا عن تعزيز التعاون وتبادل الخبرات مع الهيئات النظيرة على المستويين الإفريقي والدولي.
حضور ميداني
شكلت التظاهرات الوطنية الكبرى إحدى أبرز واجهات انفتاح اللجنة خلال سنة 2026، إذ أتاحت لها نقل النقاش حول الحق في الحصول على المعلومات إلى فضاءات متنوعة، والتواصل مباشرة مع فئات تختلف احتياجاتها من المعلومة باختلاف مجالات اشتغالها واهتماماتها.
ففي الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، حضرت اللجنة من خلال رواق تواصلي خصص للتعريف بالقانون رقم 31.13 وشرح مساطر ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، مع إبراز ما يمكن أن تتيحه المعلومة للفاعلين في القطاع الفلاحي من إمكانات للولوج إلى البرامج العمومية والدعم والمعطيات التقنية والمناخية ذات الصلة بأنشطتهم.



وفي المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، واصلت اللجنة انفتاحها على الجمهور من داخل فضاء المؤسسات الدستورية، من خلال تقديم الشروحات والإجابة عن استفسارات الزوار، إلى جانب تنظيم ندوة حول دور التواصل المؤسساتي في الحصول على المعلومة الموثوقة، بما أتاح توسيع النقاش حول العلاقة بين جودة المعلومة والثقة في المؤسسات.


أما في معرض “جيتكس” 2026، فقد التقى الحق في الحصول على المعلومات بأسئلة التكنولوجيا والاستثمار والبحث العلمي. واستقطب رواق اللجنة خلال ثلاثة أيام أزيد من مائة زائر من الطلبة والباحثين والمستثمرين والمهنيين، وتوزعت استفساراتهم بين مساطر الحصول على المعلومات، وتتبع الشكايات، والاستفادة من المعلومة في البحث العلمي والاستثمار، وصولا إلى مجالات حديثة من قبيل الذكاء الاصطناعي.

وعكست هذه المحطات اتساع دائرة الاهتمام بالحق في الحصول على المعلومات، وانتقال النقاش بشأنه إلى فئات ومجالات متعددة، بما يعزز حضوره كأداة عملية لفهم السياسات والبرامج العمومية، ودعم البحث، وترسيخ علاقة أكثر انفتاحا بين الإدارة ومحيطها.
امتداد إفريقي
وعلى المستوى الإفريقي، شكلت سنة 2026 محطة بارزة في انفتاح اللجنة على محيطها القاري، سواء من خلال احتضان لقاءات تجمع الهيئات النظيرة أو المساهمة في النقاش الإفريقي حول موقع المعلومة في مسارات الحكامة والتنمية والديمقراطية.
وفي هذا الإطار، احتضنت الرباط، يومي 24 و25 يونيو، أشغال الجمع العام الانتخابي للشبكة الإفريقية لهيئات الحق في الحصول على المعلومات (ANIC)، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلي هيئات من عدد من بلدان القارة.





وشكل المؤتمر المنظم بالمناسبة تحت شعار “المعلومة العمومية رافعة للتنمية: بين الحقوق والحكامة والتحول الرقمي” فضاء لمناقشة قضايا تتجاوز الولوج التقليدي إلى المعلومة نحو رهانات النشر الاستباقي، والشمول الرقمي، والأرشيف، ومكافحة التضليل والتوازن بين إتاحة المعلومات وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
كما تعزز هذا المسار بتوقيع مذكرة تفاهم بين لجنة الحق في الحصول على المعلومات ولجنة المعلومات بجمهورية غامبيا، أرست إطارا لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى وتقوية القدرات المؤسساتية، والتعاون في مجالات معالجة الشكايات والنشر الاستباقي والتكوين والبحث العلمي.


وحضر البعد الإفريقي أيضا خلال المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة بالرباط (OGP)، حيث دافع رئيس اللجنة، عمر السغروشني، عن مقاربة تجعل الحق في الحصول على المعلومات في صلب الديمقراطية والمساءلة، وتقوم في الوقت ذاته على احترام الخصوصيات الثقافية والسيادة وبناء الثقة المشتركة.


انفتاح دولي
وبموازاة امتدادها الإفريقي، واصلت اللجنة تعزيز انخراطها في فضاءات التعاون الدولي ذات الصلة بالحق في الحصول على المعلومات، بما أتاح لها المساهمة في النقاشات التي تخوضها الهيئات المختصة بشأن مستقبل هذا الحق في بيئة رقمية تعيد صياغة طرق إنتاج المعلومات وتداولها والوصول إليها.
وشكل الحضور ضمن الأطر الدولية المتخصصة مناسبة لتبادل التجارب والممارسات مع الهيئات النظيرة، والاطلاع على المقاربات المعتمدة في مجالات الشفافية والنشر الاستباقي والحكومة المنفتحة، فضلا عن عرض جوانب من التجربة المغربية ومناقشة الرهانات المشتركة المرتبطة بجودة المعلومة وموثوقيتها وسهولة الولوج إليها.
ويكرس هذا الانفتاح توجها يتجاوز الاستفادة من التجارب المقارنة إلى الإسهام في النقاش الدولي حول الحق في الحصول على المعلومات، وإبراز ما راكمه المغرب من تجربة قانونية ومؤسساتية في هذا المجال.
مسار متواصل
وتكشف حصيلة سنة 2026 عن مسار اتسعت فيه دوائر اشتغال لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI)، من التواصل الميداني والتوعية بممارسة هذا الحق، إلى النقاش حول النشر الاستباقي والتحول الرقمي، وصولا إلى بناء جسور للتعاون وتبادل الخبرات على المستويين الإفريقي والدولي.
وبذلك، لم يعد الرهان مقتصرا على التعريف بحق يكفله الفصل 27 من الدستور وينظمه القانون رقم 31.13، وإنما بات يتجه بصورة أكبر نحو ترسيخ ثقافة تجعل إتاحة المعلومة جزءا من الممارسة المؤسساتية، وتجعل من المواطن شريكا في بناء إدارة أكثر شفافية وانفتاحا.