بحث

اختر السمة:

من إيداع الطلب إلى الشكاية: كيف تتيح البوابة الوطنية PNDAI ممارسة الحق في الحصول على المعلومات؟

تتيح البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، للمواطنات والمواطنين، وكذا للأشخاص الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية، إمكانية الاطلاع على المعلومات الموجودة بحوزة المؤسسات والهيئات المنخرطة في البوابة، إلى جانب تقديم طلبات الحصول على المعلومات وتتبع مآلها، وفق الإجراءات والضمانات التي حددها القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.

وتشكل البوابة فضاء رقميا يجمع بين النشر الاستباقي للمعلومات وإمكانية تقديم الطلبات وتتبعها، بما يُيسر ممارسة هذا الحق عبر مسار يبدأ بالبحث عن المعلومة المنشورة استباقيا، قبل الانتقال عند عدم العثور عليها، إلى إيداع طلب لدى المؤسسة أو الهيئة المعنية.

ما هي المؤسسات المعنية؟

وفقا لأحكام المادة 2 من القانون رقم 31.13، تشمل المؤسسات والهيئات المعنية مجلس النواب ومجلس المستشارين، والإدارات العمومية والمحاكم والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام، وكل مؤسسة أو هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام، فضلا عن المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الباب الـ 12 من الدستور.

ويبدأ مسار الحصول على المعلومات بالولوج إلى الموقع الرسمي للبوابة الوطنية pndai.ma. وقبل إيداع أي طلب، يُستحسن الاطلاع على قسم “المعلومات المنشورة”، الذي يتيح الوصول إلى معلومات حول المؤسسات والهيئات المعنية والنشر الاستباقي، والمعطيات العمومية المفتوحة فضلا عن المواقع ذات الصلة.

وتوفر البوابة لكل مؤسسة أو هيئة منخرطة فضاء خاصا بها، يتضمن روابط نحو المعلومات التي تنشرها عبر مواقعها، بما يسمح لطالب المعلومة بالتحقق أولا مما إذا كانت المعلومة التي يبحث عنها متاحة بالفعل، دون الحاجة إلى تقديم طلب جديد.

كيف يُودع الطلب؟

في حال عدم العثورعلى المعلومة المطلوبة ضمن المحتويات المنشورة، يمكن الانتقال إلى مرحلة إيداع الطلب. حيث يتم تسجيل الدخول إلى البوابة الوطنية عبر تطبيق “هويتي الرقمية”، ثم اختيار خدمة “إنشاء طلب”.

بعد ذلك، يتم ملء استمارة طلب الحصول على المعلومات بناء على نموذج الاستمارة التي هيأتها لجنة الحق في الحصول على المعلومات، حيث يختار صاحب الطلب المؤسسة أو الهيئة التي يوجه إليها طلب الحصول على المعلومات، ضمن الجهات التي يشملها القانون، مع تحديد نطاق المؤسسة بحسب طبيعتها، سواء كان مركزيا أو جهويا أو إقليميا أو محليا.


أحاط القانون رقم 31.13، ممارسة الحق في الحصول على المعلومات بجملة من الآجال والضمانات


وتتيح البوابة أيضا تحديد طبيعة الطلب، والاختيار بين طلب عادي أو طلب استعجالي، بحسب الحالة التي ترتبط بها المعلومة المطلوبة.

ويتم في المرحلة الموالية إدراج المعطيات الخاصة بصاحب الطلب، من قبيل الاسم الشخصي والعائلي والعنوان والبريد الإلكتروني ورقم الهاتف إلى جانب تحديد صفته، وما إذا كان مواطنا مغربيا أو شخصا أجنبيا مقيما بالمغرب بصفة قانونية.

الحصول على المعلومة

يُطلب من صاحب الطلب بعد ذلك تحديد موضوع طلبه والفترة الزمنية التي ترتبط بها المعلومات المطلوبة، مع بيان طبيعة الوثيقة أو الوعاء الذي قد تكون المعلومة مضمنة فيه، سواء تعلق الأمر بمستند أو تقرير أو دراسة أو منشور أو قرار أو دورية أو مذكرة أو قاعدة معطيات أو غيرها من الوثائق ذات الطابع العام.

كما يحدد طالب المعلومات الطريقة التي يرغب في الحصول بها عليها. ويمكن أن يتم ذلك عبر الاطلاع المباشر بعين المكان، أو التوصل بها عن طريق البريد العادي، أو تسلمها بعين المكان، أو إرسالها عبر الفاكس أو البريد الإلكتروني، أو بواسطة أي حامل آخر متاح.

وأحاط القانون رقم 31.13، ممارسة الحق في الحصول على المعلومات بجملة من الآجال والضمانات. فالمؤسسة أو الهيئة المعنية مطالبة بالرد على الطلب داخل أجل لا يتعدى    20 يوما من أيام العمل، تحتسب ابتداء من تاريخ تسلم الطلب.

ويمكن تمديد هذا الأجل لمدة مماثلة إذا لم تتمكن المؤسسة أو الهيئة من الاستجابة كليا أو جزئيا للطلب داخل الأجل الأصلي، أو إذا كان الطلب يتعلق بعدد كبير من المعلومات، أو تعذر توفيرها خلال المدة المحددة، أو كان تقديمها يستلزم استشارة الغير قبل تسليمها.

وفي جميع هذه الحالات، يتعين إشعار طالب المعلومات مسبقا بالتمديد، كتابة أو عبر البريد الإلكتروني، مع بيان الأسباب المعللة له.

أما إذا تعلق الأمر بحالة استعجال تقتضيها ضرورة حماية حياة وسلامة وحرية الأشخاص، فإن المؤسسة أو الهيئة المعنية تكون ملزمة بالرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتجاوز ثلاثة أيام، مع إمكانية التمديد لمدة مماثلة ولنفس الأسباب السالفة.

من الشكاية إلى الطعن

لا يتوقف مسار ممارسة الحق في الحصول على المعلومات عند تقديم الطلب وانتظار الجواب، إذ يتيح القانون لطالب المعلومات سبل التظلم في حال عدم الرد أو عدم الاقتناع بالجواب المتوصل به.

ويحق له، في مرحلة أولى، تقديم شكاية إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية داخل أجل 20 يوم عمل من تاريخ انقضاء الأجل القانوني المخصص للرد على طلبه، أو من تاريخ توصله بالرد، حيث يتعين على رئيس المؤسسة أو الهيئة المعني الرد في مدة لا تتجاوز 15 يوما.

ويمكنه بعد ذلك تقديم شكاية إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتعدى 30 يوما الموالية لانصرام الأجل القانوني المخصص للرد على شكايته الموجهة إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية، أو ابتداء من تاريخ التوصل بالرد على هذه الشكاية.

وتتولى اللجنة دراسة الشكاية وإخبار المعني بالأمر بمآلها داخل أجل 30 يوما من تاريخ التوصل بها.

كما يظل لطالب المعلومات حق اللجوء إلى المحكمة الإدارية المختصة للطعن في قرار رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية، وذلك داخل أجل ستين يوما من تاريخ التوصل بجواب لجنة الحق في الحصول على المعلومات بشأن شكايته، أو من تاريخ انصرام الأجل القانوني المخصص للرد عليها.

ضوابط واستثناءات

إلى جانب إجراءات تقديم الطلب وآجال الرد والتظلم، يخضع استعمال المعلومات المحصل عليها للمقتضيات المنصوص عليها في المادة 6 من القانون رقم 31.13.

وفي المقابل، لا يشمل الحق في الحصول على المعلومات جميع المعلومات دون استثناء، إذ تستثنى منه المعلومات التي حددها القانون بموجب المادة 7 من القانون رقم 31.13. المتعلقة بالدفاع الوطني وبأمن الدولة الداخلي والخارجي، وتلك المتعلقة بالحياة الخاصة للأفراد أو التي تكتسي طابع معطيات شخصية، والمعطيات التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور، وحماية مصادر المعلومات.

المقال السابق
من الرصد إلى المواكبة: هكذا تعمل أقطاب اللجنة الوطنية الـ25 من أجل امتثال مختلف الفاعلين للقانون 09.08
المقال التالي
مداولات CNDP: آلية قانونية تُؤطِر قرارات وآراء اللجنة الوطنية وتُواكب التحول الرقمي

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :