بحث

اختر السمة:

الحق في الحصول على المعلومات: ماهي الإجراءات والآجال وفق القانون 31.13؟

يشكل الحق في الحصول على المعلومات أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة داخل الإدارة العمومية. وقد نظم القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات كيفية ممارسة هذا الحق، من خلال تحديد طبيعة المعلومات المعنية، وكيفية طلبها، والآجال المحددة للرد عليها، إضافة إلى الاستثناءات والتدابير المرتبطة بضمان ولوج المواطنين إلى المعطيات العمومية.

يُعد الحق في الحصول على المعلومات من الحقوق الأساسية التي كرّسها دستور المملكة لسنة 2011، في فصله السابع والعشرين، باعتباره آلية لتعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والانفتاح الإداري.

ويشكل تفعيل الحق في الحصول على المعلومات خطوة أساسية في مسار تعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة داخل الإدارة العمومية. كما يساهم احترام الآجال القانونية والاستجابة الفعالة لطلبات المواطنين في تقوية وتعزيز الثقة بين الإدارة والمرتفقين، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ إدارة منفتحة، مسؤولة وقريبة من المواطن.

وقد جاء القانون رقم 31.13 الصادر في 22 فبراير 2018 والذي دخل حيز التنفيذ بعد سنتين من نشره، المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ليؤطر ممارسة هذا الحق، من خلال تحديد طبيعة المعلومات التي يمكن الولوج إليها، والتي تشمل مختلف المعطيات والوثائق المعبر عنها في شكل أرقام أو إحصائيات أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي بصري أو أي شكل آخر-حسب المادة 2 من هذا القانون-، التي تنتجها أو تتوفر عليها الإدارات العمومية والمؤسسات والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام، سواء كانت في شكل تقارير أو دراسات أو وثائق إدارية أو بيانات رقمية، وتتمثل هذه المؤسسات في:

  • مجلس النواب؛
  • مجلس المستشارين؛
  • الإدارات العمومية؛
  • المحاكم؛
  • الجماعات الترابية؛
  • المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام؛
  • كل مؤسسة أو هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام؛
  • المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الباب 12 من الدستور.

كما ينص القانون في المادة 5، على أن الحصول على المعلومات يتم بشكل مجاني في الأصل، غير أنه يمكن للمؤسسة أو الهيئة المعنية مطالبة طالب المعلومة بتحمل المصاريف المرتبطة بنسخ الوثائق أو إرسالها، وذلك في حدود التكاليف المادية المرتبطة بهذه العملية.

فيما يمكن لطالب المعلومة تقديم طلب الحصول على المعلومات لدى المؤسسة أو الهيئة المعنية بإحدى الوسائل المتاحة، سواء عبر إيداع طلب مكتوب مباشرة لدى الإدارة المعنية، أو إرساله عبر البريد الإلكتروني أو الوسائل الرقمية المعتمدة. ويجب أن يتضمن الطلب المعطيات الأساسية التي تمكن من تحديد المعلومات المطلوبة بشكل واضح، حتى تتمكن الإدارة من معالجته في الآجال المحددة.

آجال الرد

حدد القانون رقم 31.13 آجالا واضحة لمعالجة طلبات الحصول على المعلومات، بهدف ضمان فعالية هذا الحق وتمكين المواطنين من الولوج إلى المعطيات العمومية في آجال معقولة. وتنص المادة 16 من الباب الرابع من القانون ذاته، على أنه يتعين على المؤسسة أو الهيئة المعنية الرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتعدى عشرين يوما من أيام العمل ابتداء من تاريخ تسلم الطلب.

ويمكن تمديد هذا الأجل لمدة مماثلة في حالات محددة، خاصة إذا تعذر على المؤسسة أو الهيئة المعنية توفير المعلومات المطلوبة داخل الأجل الأصلي، أو إذا كان الطلب يتعلق بعدد كبير من الوثائق أو المعطيات، أو إذا استلزم الأمر القيام بعمليات بحث أو تجميع للمعلومات، أو استشارة جهات أخرى قبل تسليمها. وفي هذه الحالات، يتعين على المؤسسة أو الهيئة المعنية إشعار طالب المعلومة مسبقا بهذا التمديد، كتابة أو عبر البريد الإلكتروني، مع بيان مبرراته.

وفي حال عدم تلقي أي رد داخل الأجل القانوني، أو إذا تم رفض الطلب دون مبرر يستند إلى الاستثناءات التي ينص عليها القانون في مادته 7، يتيح الإطار التشريعي لطالب المعلومة سلوك مسطرة التظلم الإداري. ويمكن في هذا السياق التوجه بداية إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية لإعادة النظر في الطلب.

كما يخول القانون لطالب المعلومة إمكانية رفع شكاية إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومات، الهيئة التي تم إحداثها لتتبع تنفيذ مقتضيات القانون رقم 31.13 وضمان حسن تطبيقه. وتضطلع اللجنة بعدد من المهام، من بينها دراسة الشكايات المرتبطة برفض أو عدم الاستجابة لطلبات الحصول على المعلومات، وتقديم التوصيات والآراء المتعلقة بتفعيل هذا الحق، فضلا عن الإسهام في نشر ثقافة الشفافية والانفتاح داخل الإدارة العمومية.

القيود القانونية

رغم أهمية الحق في الحصول على المعلومات، فإن القانون ينص على مجموعة من الاستثناءات التي لا يمكن بموجبها تسليم بعض المعلومات، خاصة تلك التي قد يؤدي الكشف عنها إلى المساس بالدفاع الوطني أو أمن الدولة الداخلي والخارجي، أو الحياة الخاصة للأفراد والمعطيات ذات الطابع الشخصي، أو سرية المداولات داخل الحكومة والمؤسسات، أو المصالح الاقتصادية والمالية للدولة.

في المقابل، حرص القانون على ضمان التطبيق السليم لمقتضياته، من خلال التنصيص على إجراءات تأديبية يمكن اتخاذها في حق الموظفين أو المسؤولين الذين يعرقلون، دون مبرر قانوني، ممارسة الحق في الحصول على المعلومات أو يمتنعون عن تقديمها خارج الحالات التي يحددها القانون.

النشر الاستباقي

إلى جانب معالجة طلبات الحصول على المعلومات، يعتمد القانون حسب المادة 10 من الباب الثالث، مقاربة النشر الاستباقي، حيث يتعين على الإدارات والمؤسسات العمومية نشر عدد من المعلومات والمعطيات بشكل تلقائي، من بينها:

  • الاتفاقيات التي تم الشروع في مسطرة الانضمام إليها أو المصادقة عليها؛
  • النصوص التشريعية والتنظيمية؛
  • مشاريع قوانين المالية والوثائق المرفقة بها؛
  • مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان؛
  • ميزانيات الجماعات الترابية، والقوائم المحاسبية والمالية المتعلقة بتسيير هذه الجماعات وبوضعيتها المالية ؛
  • مهام المؤسسة أو الهيئة المعنية وهياكلها الإدارية ، والمعلومات الضرورية من أجل الاتصال بها؛
  • الأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل التي يستخدمها موظفو المؤسسة أو الهيئة أو مستخدموها في أداء مهامهم؛
  • قائمة الخدمات التي تقدمها المؤسسة أو الهيئة للمرتفقين بما فيها قوائم الوثائق والبيانات والمعلومات المطلوبة بقصد الحصول على خدمة أو وثيقة أو بطاقة إدارية رسمية والخدمات الإلكترونية المرتبطة بها؛
  • حقوق وواجبات المرتفق تجاه المؤسسة أو الهيئة المعنية، وطرق التظلم المتاحة له؛
  • شروط منح التراخيص والأذونات وشروط منح رخص الاستغلال؛
  • النتائج المفصلة لمختلف المحطات الانتخابية؛
  • البرامج التوقعية للصفقات العمومية ونتائجها إذا تم إنجازها وحائزوها ومبالغها؛
  • برامج مباريات التوظيف والامتحانات المهنية، والإعلانات الخاصة بنتائجها؛
  • الإعلانات الخاصة بفتح باب الترشيح لشغل مناصب المسؤولية والمناصب العليا ولائحة المترشحين المقبولين للتباري بشأنها ونتائجها؛
  • التقارير والبرامج والبلاغات والدراسات المتوفرة لدى المؤسسة أو الهيئة؛
  • الإحصائيات الاقتصادية والاجتماعية؛
  • المعلومات المتعلقة بالشركات لا سيما تلك الممسوكة لدى مصالح السجل التجاري المركزي؛
  • المعلومات التي تضمن التنافس الحر والنزيه والمشروع.
المقال السابق
منصة ”كون على بال “ مبادرة وطنية ذات بعد إفريقي لتعزيز الخصوصية الرقمية
المقال التالي
تعرف على الضمانات القانونية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في المعاملات المالية

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :