تواصل اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) جهودها الرامية إلى نشر الوعي الرقمي لدى الأطفال واليافعين، من خلال مشاركتها في المدرسة الصيفية لأطفال القدس، بورشة توعوية جمعت 50 طفلا وطفلة ، حول حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والاستخدام الآمن للإنترنت.
وتندرج هذه المحطة ضمن الدورة السابعة عشرة للمخيم الصيفي لفائدة أطفال القدس، المنظمة من 11 إلى 26 غشت 2026، تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وبتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في إطار برنامج المدرسة الصيفية الذي اختير له هذه السنة شعار ”بالتكنولوجيا نتعلم، نعبر ونبدع”.
واحتضن مقر وكالة بيت مال القدس الشريف بالرباط انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية، بحضور أطفال ومؤطرين مغاربة وفلسطينيين وممثلين عن المؤسسات المشاركة.
وافتتح اللقاء بالنشيدين الوطنيين المغربي والفلسطيني، في أجواء طبعتها حفاوة استقبال أطفال القدس، قبل تقديم أبرز محطات البرنامج الذي أعد لمواكبتهم طيلة فترة إقامتهم بالمملكة، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف على جوانب من التاريخ والثقافة والأصالة المغربية.
وفي كلمة له بالمناسبة، رحب محمد سالم الشرقاوي، مدير وكالة بيت مال القدس الشريف، بأطفال القدس، مستحضرا العناية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، للقدس وأبنائها، والتي تتجدد من خلال الرعاية الملكية السامية لمختلف دورات هذا المخيم.
وأعرب الشرقاوي، في السياق ذاته، عن شكره وامتنانه لرئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، وأطرها، تقديرا لحرصهم على الإسهام في تأطير هذه المحطة ومواكبة الأطفال في موضوع يرتبط بصورة مباشرة بحياتهم اليومية واستخدامهم المتزايد للتكنولوجيا.

وعي رقمي
وشكلت حماية الأطفال في البيئة الرقمية محور مشاركة اللجنة الوطنية في هذه المحطة، حيث أطر رضوان النكادي، إطار باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، ورشة حول ”حدود الاستخدام الآمن للإنترنت وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والأمان الرقمي”، بمشاركة 50 طفلا وطفلة.
وانطلقت الورشة من سؤال قريب من الممارسات اليومية للأطفال: ما المعطيات الشخصية التي نتركها خلفنا عند استخدام الإنترنت؟ ومن هذا المدخل، قدم المؤطر تعريفا باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، ومهامها، قبل تقريب مفهوم المعطيات ذات الطابع الشخصي من المشاركين وربطه بأمثلة مستمدة من استخدامهم للهواتف والتطبيقات والألعاب والمنصات الرقمية.
وتوقفت الورشة عند ما يمكن أن تكشفه الأسماء والصور والمعلومات والحسابات وغيرها من المعطيات عن أصحابها، وما يقتضيه التعامل معها من انتباه، لاسيما عند إنشاء الحسابات أو استخدام التطبيقات أو نشر المحتويات ومشاركتها مع الآخرين.


ممارسات مسؤولة
كما تناول اللقاء مجموعة من الممارسات المرتبطة بالأمان الرقمي، من خلال توجيه انتباه الأطفال إلى طبيعة المعلومات التي يقدمونها أثناء استخدام الخدمات الرقمية، وأهمية التفكير قبل نشرها أو مشاركتها، بما يساعدهم على الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا مع الحفاظ على معطياتهم وحياتهم الخاصة.
ولم تقتصر الورشة على تقديم المفاهيم، بل اعتمدت مقاربة تفاعلية ربطت حماية المعطيات بمواقف قريبة من واقع الأطفال الرقمي، وأتاحت للمشاركين المغاربة والفلسطينيين مناقشة عدد من السلوكيات التي أصبحت جزءا من استخدامهم اليومي للإنترنت.
واختتم اللقاء بمجموعة من الأسئلة حول الاستخدامات الرقمية وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والأمان الرقمي، تفاعل معها الأطفال من خلال الإجابة وطرح تساؤلاتهم ومناقشة مواقف مرتبطة بما قد يواجهونه أثناء استخدام الإنترنت، في محطة أتاحت استحضار أبرز المفاهيم التي تناولتها الورشة وترسيخها من خلال النقاش المباشر.
وتندرج هذه المحطة ضمن جهود اللجنة الوطنية الرامية إلى تقريب ثقافة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من الأطفال واليافعين، وتعزيز وعيهم بقيمة معطياتهم وبأهمية حماية حياتهم الخاصة، بما يواكب حضور التكنولوجيا المتزايد في تفاصيل حياتهم اليومية.

وتتقاطع مضامين هذه الورشة مع أهداف برنامج «كون على بال»، الذي أطلقته اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي لفائدة الأطفال واليافعين، بهدف تعزيز وعيهم بقيمة معطياتهم ذات الطابع الشخصي ومواكبتهم في بناء ممارسات رقمية أكثر أمانا ومسؤولية. ويعتمد البرنامج مقاربة تحسيسية وتفاعلية تنطلق من الاستخدامات اليومية للإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والألعاب والتطبيقات الرقمية، لتقريب مفاهيم حماية الحياة الخاصة والأمان الرقمي من الناشئة، وتمكينهم من التعرف على السلوكيات السليمة التي تساعدهم على حماية معطياتهم أثناء استخدام التكنولوجيا.