ناقش وزراء، ضمن فعاليات معرض”جايتكس إفريقيا المغرب 2026”، إشكالية السيادة الرقمية، مع تركيز خاص على السيادة السحابية، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية للتحكم في المعطيات وتعزيز الاستقلالية التكنولوجية في سياق التحولات المتسارعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأبرزت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن المغرب يعتمد مقاربة مؤطرة تقوم على تصنيف المعطيات وفق معايير دقيقة تشرف عليها المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، بما يحدد طبيعة البيانات التي ينبغي استضافتها داخل بيئات سحابية سيادية .

وأوضحت أن هذه المقاربة ترتكز على مبدئي “الأمن منذ التصميم” و”حماية المعطيات منذ التصميم”، مؤكدة أن إرساء سيادة سحابية يظل شرطاً أساسياً لضمان فعالية البنيات الرقمية، وذلك في إطار قانون 09-08 الذي يشهد مسار ملاءمة مع المعايير الأوروبية.
واعتبرت Anne Le Hénanff، الوزيرة الفرنسية المنتدبة المكلفة بالذكاء الاصطناعي، أن تحقيق السيادة الرقمية يمر، في السياق الأوروبي، عبر ثلاث ركائز رئيسية تشمل تشخيص التبعيات التكنولوجية، وتعزيز الدعم الاقتصادي للنسيج الرقمي، إلى جانب ترسيخ منظومة قيمية تجعل التكنولوجيا في خدمة الإنسان، مع احترام مبادئ الشفافية والأخلاقيات والبعد البيئي .
البنيات التحتية
وأكد Mark-Alexandre Doumba، وزير الاقتصاد الرقمي والابتكار بالغابون، أن القارة الإفريقية لا تزال تمثل نسبة محدودة من القدرة العالمية لتخزين المعطيات، ما يفرض تسريع الاستثمار في البنيات التحتية الرقمية وتعزيز استقلاليتها.
وسلط المتدخلون الضوء، في هذا الإطار، على مشروع مركز البيانات “إيغودار” المرتقب بمدينة الداخلة، بقدرة تصل إلى 500 ميغاوات، والذي سيعتمد على الطاقات المتجددة، مع تنزيل تدريجي يمتد إلى غاية سنة 2030، بما يجعله رافعة استراتيجية لتعزيز السيادة الرقمية على المستوى القاري .
وشدد الوزراء على أن بناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي يظل رهيناً بتوفر طاقة كافية، تنافسية ومستدامة، معتبرين أن الأزمات العالمية الأخيرة كشفت عن حجم التبعية التكنولوجية وأعادت طرح مسألة السيادة الرقمية كأولوية استراتيجية. وتطرق النقاش إلى إشكالية التوازن بين استغلال الموارد الطبيعية وتوظيفها في بناء سيادة رقمية، حيث أكد المتدخلون أن هذا الرهان يرتبط بخيارات استراتيجية تحدد موقع الدول داخل سلاسل القيمة العالمية، في ظل التحولات المتسارعة للاقتصاد الرقمي .
منظومة قانونية رقمية
ودعت وزيرة الانتقال الرقمي، على المستوى العملي، إلى الاستفادة من التجارب الدولية مع تطوير نماذج محلية قابلة للتكيّف، مشيرة إلى تجارب مغربية في مجالات التعليم الرقمي، والفلاحة الذكية، والصناعة، بما يعزز قابلية نقل هذه الخبرات إلى المستوى الإفريقي.

كما أكدت أن المغرب يعمل على إعداد منظومة قانونية رقمية مبتكرة تراعي الخصوصيات الوطنية، مع الانفتاح على أفضل الممارسات الدولية.واعتبر الوزير الغابونيأن السيادة الرقمية لا ترتبط فقط بامتلاك البنيات التحتية، بل تقوم أساساً على القدرة على تنظيم استخدامها وتأطيرها، مبرزاً أن هذه المقاربة تظل الأكثر واقعية في السياق الإفريقي في ظل محدودية الموارد المالية مقارنة بالقوى التكنولوجية الكبرى .
واختتم النقاش بالتأكيد على أن السيادة الرقمية أضحت رافعة استراتيجية لإعادة تموقع الدول داخل الاقتصاد الرقمي العالمي، بما يضمن تحقيق توازن عملي بين متطلبات الابتكار وحماية المعطيات وتعزيز التحكم في الموارد الرقمية.