تشهد المعلومة العمومية تحولا عميقا في وظيفتها داخل المجتمع، فلم تعد مجرد معطيات منشورة للاطلاع، بل أصبحت أداة لصناعة القرار، وتعزيز الشفافية، ودعم التنمية والابتكار. هذا التحول كان محور النقاش خلال أشغال المؤتمر المنظم تحت شعار “المعلومة العمومية رافعة للتنمية: بين الحقوق والحكامة والتحول الرقمي”، المنعقد بالرباط يوم 24 يوينو 2026 على هامش الجمع العام الانتخابي للشبكة الإفريقية لهيئات الحق في الحصول على المعلومات (ANIC)، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلي هيئات وطنية وإقليمية ودولية من مختلف بلدان القارة الإفريقية.
وتطرقت أشغال اللقاء إلى التحولات التي تعرفها المعلومة العمومية، من خلال الانتقال من الاكتفاء بإتاحتها إلى ضمان فهمها وإعادة استخدامها بما يعزز الشفافية ويدعم الابتكار.
أكدت خديجة دراوي، رئيسة قسم الطباعة والأرشيف بالمندوبية السامية للتخطيط، أن توفير المعطيات الإحصائية الدقيقة والآنية يشكل أساسا للحوار العمومي وبناء السياسات العمومية، مشيرة إلى أن المعلومات الموثوقة تمكن مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية وقطاع خاص ومجتمع مدني ووسائل إعلام، من اتخاذ قرارات مبنية على أسس واضحة.



وأوضحت أن المندوبية لا تتعامل مع نشر البيانات باعتباره مجرد التزام إداري، بل باعتباره بنية ديمقراطية تساهم في تعزيز المشاركة المجتمعية، مؤكدة على أهمية تبسيط المعطيات وتحويل الأرقام إلى محتويات مفهومة عبر أدوات بصرية وتقارير تفاعلية.
جودة المعلومة
من جهتها، أوضحت خلوود أبيجا، عضةو لجنة الحق في الحصول على المعلومات، أن جودة المعلومة العمومية ترتبط بقدرتها على الوصول إلى المستخدم وفهمه لها، مشددة على ضرورة احترام مبادئ الوضوح، البساطة، سهولة الولوج، والقدرة على الاستعمال.
وأبرزت أن البيانات المفتوحة أصبحت رافعة للابتكار، من خلال تمكين الباحثين والمقاولات الناشئة والمواطنين من إعادة استعمال المعطيات العمومية وتطوير حلول جديدة في مجالات متعددة، مثل النقل والصحة والبيئة والاقتصاد.
كما أشارت إلى أن فتح المعطيات يساهم في تقليص الحواجز أمام الاستثمار، ويساعد الفاعلين الاقتصاديين على فهم الأسواق واتخاذ قرارات مبنية على المعطيات.
تطوير مشاريع
وأبرزت المداخلات أن القيمة الحقيقية للمعلومة لا تقاس فقط بمدى توفرها، بل بقدرتها على إحداث أثر في الواقع. وفي هذا السياق، تم استحضار عدد من التجارب المغربية في مجال إعادة استعمال المعطيات العمومية، من خلال مبادرات ومسابقات رقمية ساهمت في تطوير مشاريع مرتبطة بالصحة، الميزانيات العمومية، الموارد المائية وفرص الاستثمار.


كما تم التأكيد على أن التحدي الإفريقي اليوم لا يرتبط فقط بتوفر المعلومات، بل بقدرة الدول على تنظيم تدفق المعطيات، حماية السيادة الرقمية والإحصائية، وتعزيز ثقافة استعمال المعطيات لدى المواطنين والمؤسسات.