بحث

اختر السمة:

السغروشني من فاس: “الأبواب مفتوحة أمام المجتمع المدني للعمل معا من أجل ترسيخ الحق في المعلومة”

أكد عمر السغروشني، رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات CDAI، أن ترسيخ هذا الحق في الممارسة اليومية يقتضي بناء شراكة فعلية مع المجتمع المدني، معلنا إحداث وحدة خاصة داخل اللجنة لتنسيق العمل مع الفاعلين المدنيين، وداعيا مختلف مكونات المجتمع المدني إلى الانخراط فيها، ومشددا على أن ”الأبواب مفتوحة أمام كل من يرغب في المساهمة”.

وأوضح السغروشني، خلال لقاء تواصلي نظمته لجنة الحق في الحصول على المعلومات، السبت 17 أكتوبر 2026، بكلية العلوم القانونية والسياسية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن اللجنة تعمل على بلورة مشروع وطني لترسيخ الحق في الحصول على المعلومات، وتعزيز ممارسته، إلى جانب تطوير البوابة الوطنية المخصصة لهذا الحق، حتى تكون في متناول جميع المواطنات والمواطنين.

وشدد رئيس اللجنة، خلال اللقاء المنظم بتعاون مع المرصد الجهوي للحق في المعلومة بجهة فاس مكناس والذي شارك فيه أعضاء اللجنة لحسن التايقي، مصطفي الناوي، بدر الدين ضاكة، عبد الرحيم فكاهي، تحت عنوان ”الحق في الحصول على المعلومات والمجتمع المدني: حوار من أجل ترسيخ الحق وتعزيز ممارسته”، على أهمية الوصول إلى المعلومة الصحيحة في ظل التحولات الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، كاشفا أن اللجنة أعدت مداولة خاصة بهذا المجال يرتقب صدورها خلال الأيام المقبلة.

مشروع وطني

واستحضر السغروشني، في كلمته الافتتاحية، المسار الذي قطعه الحق في الحصول على المعلومات بالمغرب، منذ طرحه للنقاش داخل البرلمان سنة 2000، مبرزا أنه كان مطلبا ضروريا قبل أن يجد تأطيره الدستوري والقانوني.

وأشار إلى أن دستور 2011، ولاسيما الفصل 12، أقر دور جمعيات المجتمع المدني في المشاركة في إعداد القرارات والمشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، والمساهمة في تفعيلها وتقييمها، وهو ما يجعل الشراكة مع هذه الجمعيات مدخلا أساسيا لتوسيع ممارسة الحق في الحصول على المعلومات.

واعتبر رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات أن ترسيخ الديمقراطية ودولة الحق والقانون يستدعي تقوية المؤسسات، وتعزيز آليات المحاسبة، والانفتاح على مختلف الآراء، مع جعل المعلومة الصحيحة أساسا للنقاش العمومي، خصوصا في سياق يتسم بتزايد تداول الأخبار الزائفة واتساع استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، أعلن السغروشني إحداث وحدة خاصة بالمجتمع المدني داخل اللجنة، تتولى خولة عبيد الله الإشراف عليها، داعيا مختلف الفاعلين المدنيين، بمشاربهم وتوجهاتهم المتنوعة، إلى المساهمة في عملها، ومؤكدا أن اللجنة ”تحت طلب المجتمع المدني.”

كما أبرز أن اللقاء المنظم بفاس، بعد محطة وجدة، يشكل بداية لمسار يروم بناء تصور وطني مشترك بشأن الحق في الحصول على المعلومات، انطلاقا من الحاجيات والإكراهات المطروحة على المستوى الوطني.

وفيما يتعلق بالبوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات (PNDAI)، أكد رئيس اللجنة استمرار العمل على تطويرها وتيسير ولوج المواطنات والمواطنين إليها، بما يعزز إمكانية ممارسة هذا الحق والتعرف على مساطره وآلياته.

انفتاح جامعي

من جهته، أكد محمد بوزلافة، عميد كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، انفتاح المؤسسة الجامعية على المبادرات الرامية إلى تعزيز الحق في الحصول على المعلومات، مشيرا إلى أن هذا الحق يشكل أحد مرتكزات الشفافية وإرساء دولة الحق والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأبرز بوزلافة أن الجامعة تضطلع بدور تقريب المواطن من المؤسسات والإسهام في النقاش العمومي حول الحقوق والحريات، معتبرا أن اللقاء يشكل مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن سبل تجاوز التحديات التي تواجه الممارسة الفعلية للحق في الحصول على المعلومات.

وفي السياق ذاته، ذكر السغروشني باتفاقية الشراكة التي تجمع اللجنة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله منذ سنة 2019 في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، موضحا أن هذا المجال يرتبط بالحق في الحصول على المعلومات من خلال ضرورة تحقيق التوازن بين إتاحة المعلومات وحماية الحياة الخاصة.

من جانبه، شدد محمد امجاهد، رئيس المرصد الجهوي للحق في المعلومة بجهة فاس مكناس، على أن تعزيز ثقة المواطن في المؤسسات يمر عبر الانتقال من الاعتراف القانوني بالحق إلى ضمان ممارسته الفعلية، وترسيخ ثقافة الانفتاح وتطوير قنوات التواصل بين الإدارات والمرتفقين.

وأكد امجاهد أن المجتمع المدني يضطلع بدور محوري في نشر الوعي بالحق في الحصول على المعلومات وتقريب مقتضياته الدستورية والقانونية من المواطنين، معتبرا أن المطالبة بالمعلومة لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها إحراجا للمؤسسات، بل باعتبارها آلية لتعزيز الشفافية وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

واختتمت الجلسة الافتتاحية بتسليم عميد الكلية درعا تذكاريا لرئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات، تقديرا وعرفانا بجهود اللجنة.

ويأتي هذا اللقاء في إطار تفعيل مقتضيات الفصل 27 من دستور 2011، الذي يضمن للمواطنات والمواطنين الحق في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام، إلى جانب القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، الذي يحدد شروط ممارسة هذا الحق ومساطره والاستثناءات الواردة عليه.

المقال السابق
لجنة CDAI والمجتمع المدني: لقاء تواصلي بفاس وتوقيع شراكة مع المرصد الجهوي للحق في المعلومة
المقال التالي
مصطفى الناوي: “الإدارة ليست مالكة للمعلومة العمومية وحان وقت الانتقال من ثقافة السرية إلى الانفتاح”

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :