بحث

اختر السمة:

الثقة الرقمية تبدأ من حماية المعطيات: خلاصات مناظرة AUSIM بطنجة

احتضنت مدينة طنجة، على امتداد يومي 8 و 9 أكتوبر 2026، أشغال الدورة الثامنة لمناظرة الجمعية المغربية لمستعملي الأنظمة المعلوماتية “AUSIM”، بحضور اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، باعتبارها داعم مؤسساتي لهذا الحدث، وبمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والفاعلين في المجال الرقمي.

 وشكلت المناظرة مناسبة لتبادل الرؤى والتجارب حول التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع تسليط الضوء على رهانات الامتثال للمقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية، وتعزيز الحكامة والأخلاقيات والثقة الرقمية، بما يضمن الاستخدام المسؤول والآمن للتكنولوجيات الحديثة.

وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن السيادة الرقمية أصبحت ركيزة أساسية للسيادة الوطنية، مشددة على أنها مسار متواصل يستلزم تعزيز القدرات الوطنية والتحكم في التكنولوجيا.

وأوضحت السغروشني، خلال محاضرة ضمن الدورة الثامنة لمناظرة الجمعية المغربية لمستعملي الأنظمة المعلوماتية (AUSIM) المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تحت شعار “AIMPOWERING: بالابتكار والذكاء والسيادة”، أن مختلف أبعاد السيادة باتت تعتمد على ما وصفته بـ “الطبقة غير المرئية” المتمثلة في الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية، مؤكدة أن تحقيق السيادة الرقمية لا يقتصر على امتلاك البنيات التحتية، بل يشمل التحكم في المعطيات والبرمجيات والخوارزميات وحمايتها من التهديدات السيبرانية والمادية.

كما أبرزت الوزيرة توجه المغرب نحو تطوير نموذج للذكاء الاصطناعي يقوم على الاقتصاد في الموارد والشمولية والمسؤولية، مع الانفتاح على التعاون الدولي. واستعرضت في هذا الإطار استراتيجية “AI Made in Morocco”، الرامية إلى تحقيق 100 مليار درهم من القيمة المضافة، وإحداث 50 ألف منصب شغل، وتكوين 200 ألف كفاءة بحلول سنة 2030، مشددة على أهمية تعزيز الحكامة والإطار القانوني والثقة الرقمية، والاستثمار في البحث العلمي والكفاءات الوطنية، ودعم الابتكار والمقاولات الناشئة والشراكات الدولية لتطوير حلول تكنولوجية وطنية تعزز السيادة الرقمية.

دور محوري

وخلال الجلستين المسائيتين المنعقدتين يوم الخميس 8 أكتوبر، أبرز المتدخلون الدور المحوري للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP في مراقبة الامتثال للمقتضيات القانونية، ولا سيما من خلال إجراءات التصريح والترخيص المعمول بها، والتنبيه إلى المسؤولية التنظيمية والمدنية التي قد تتحملها المؤسسات في حال مخالفة المقتضيات القانونية.

وأكد الخبراء أن الاستغلال الفعال للمعطيات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يقتضي إرساء حكامة مسؤولة تضمن جودتها وأمنها والامتثال للمتطلبات القانونية والتنظيمية المرتبطة بمعالجتها. وشددوا على ضرورة احترام الأغراض المحددة لجمع المعطيات ذات الطابع الشخصي، محذرين من المخاطر القانونية الناجمة عن إعادة استخدامها لأغراض جديدة دون استيفاء الشروط القانونية اللازمة.

كما نبَّه المشاركون إلى مخاطر مشاركة المعطيات الشخصية والمعلومات الحساسة مع منصات الذكاء الاصطناعي الخارجية، مؤكدين أهمية ضمان حمايتها والتحكم في استخدامها. وشددوا على أهمية الحفاظ على الإشراف البشري في القرارات الحساسة، إلى جانب تعزيز أمن المعطيات وموثوقية البنيات التحتية الرقمية. كما أبرزوا ضرورة مواكبة الموارد البشرية وتطوير كفاءاتها، واعتماد مؤشرات موضوعية لتقييم الأثر الفعلي للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

وتنعقد الدورة الحالية تحت شعار ” AIMPOWERING بالابتكار والذكاء والسيادة”، بمشاركة أكثر من 1200 مسؤول وخبير مغربي ودولي، من بينهم رؤساء تنفيذيون ومديرو أنظمة المعلومات وصناع قرار، لمناقشة سبل تحويل التطورات التكنولوجية، خصوصا الذكاء الاصطناعي، إلى قيمة مضافة للمؤسسات، مع ضمان حماية المعطيات والسيادة التكنولوجية.

المقال السابق
رئيس CNDP من طنجة: “الذكاء الاصطناعي يفرض حماية استقلالية التفكير والاختيار”
المقال التالي
صحتك سرّ لا يُفشى: مداولة CNDP تحصّن معالجة المعطيات الصحية بالمغرب

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :