بحث

اختر السمة:

كيف يحمي القانون 09.08 معطياتك الشخصية؟

أصبح تبادل المعطيات ذات الطابع الشخصي جزءا من الحياة اليومية للمواطنين، سواء عند الاستفادة من الخدمات الإدارية، أو فتح حساب بنكي، أو التسجيل في منصة رقمية، أو التعاقد مع مؤسسة عمومية أو خاصة. وفي ظل هذا الاستعمال المتزايد للمعطيات، يبرز سؤال أساسي: ما هي الضمانات التي تحمي هذه المعلومات من الاستعمال غير المشروع أو من التداول خارج الأهداف التي جُمعت من أجلها؟

يضع القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي مجموعة من القواعد التي تؤطر كيفية جمع المعطيات الشخصية واستعمالها والاحتفاظ بها. كما يحدد حقوق الأشخاص المعنيين والتزامات الجهات التي تتولى معالجة هذه المعطيات.

ينطلق القانون من مبدأ أساسي يتمثل في أن جمع المعطيات الشخصية لا يمكن أن يتم بشكل عشوائي أو دون هدف واضح. فكل جهة تقوم بجمع معطيات شخصية مطالبة بتحديد الغاية من هذا الجمع بشكل مسبق ومشروع ومعلن.

كما لا يجوز استعمال هذه المعطيات لاحقا في أغراض أخرى تتنافى مع الهدف الذي جُمعت من أجله. فإذا تم جمع معطيات معينة لتقديم خدمة محددة، فإن استعمالها لأغراض مختلفة يتطلب توفر الشروط القانونية اللازمة.

ويشدد القانون أيضا على ضرورة أن تكون المعطيات المطلوبة ملائمة ومتناسبة مع الغاية المرجوة، دون جمع معلومات لا تبررها الحاجة الفعلية للخدمة أو المهمة المعنية.

تحيين المعلومات

يفرض القانون على المسؤول عن المعالجة Data protection officer DPO اتخاذ التدابير اللازمة لضمان صحة المعطيات المحفوظة وتحيينها عند الاقتضاء، مع تصحيح أو حذف المعطيات الخاطئة أو غير المكتملة متى تبين عدم مطابقتها للواقع أو للغرض الذي جُمعت من أجله.وتكتسي هذه القاعدة أهمية خاصة بالنظر إلى الآثار التي قد تترتب عن الاعتماد على معطيات غير دقيقة في اتخاذ القرارات أو تقديم الخدمات.

ومن المبادئ التي يكرسها القانون أيضا أن الاحتفاظ بالمعطيات الشخصية يجب أن يظل مرتبطا بالغاية التي جُمعت من أجلها.

فالمعطيات لا ينبغي أن تبقى محفوظة إلى أجل غير محدد، وإنما خلال المدة الضرورية فقط لتحقيق الأهداف التي بررت جمعها ومعالجتها. ويقع على عاتق المسؤول عن المعالجة التأكد من احترام هذا المبدأ تحت مراقبة اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP.

الموافقة كقاعدة

يعتبر رضا الشخص المعني أحد الأسس الرئيسية لمعالجة المعطيات الشخصية. لذلك، لا يمكن في الأصل القيام بمعالجة هذه المعطيات إلا إذا عبر الشخص المعني عن موافقته بشكل واضح لا يترك مجالا للشك.

كما لا يجوز إطلاع الغير على المعطيات الشخصية الخاضعة للمعالجة إلا في إطار الأهداف المرتبطة مباشرة بالمعالجة ومع مراعاة الشروط القانونية المعمول بها.

غير أن القانون ينص على بعض الحالات التي لا تكون فيها الموافقة مطلوبة، خاصة عندما تكون المعالجة ضرورية لتنفيذ التزام قانوني، أو لتنفيذ عقد يكون الشخص المعني طرفا فيه، أو لحماية مصالحه الحيوية، أو لإنجاز مهمة تدخل ضمن المصلحة العامة أو ممارسة السلطة العمومية.

من حقك أن تعرف

يمنح القانون للأشخاص المعنيين حقا أساسيا يتمثل في معرفة كيفية التعامل مع معطياتهم الشخصية، فعند جمع هذه المعطيات، يجب إخبار الشخص المعني بشكل واضح بهوية المسؤول عن المعالجة، والأهداف من جمع المعلومات، والجهات التي يمكن أن تتلقى هذه المعطيات، وما إذا كانت الإجابة عن الأسئلة المطروحة إلزامية أو اختيارية، إضافة إلى الحقوق التي يخولها له القانون.

ويشمل ذلك أيضا الحق في معرفة إمكانية تداول المعطيات عبر الشبكات المفتوحة عندما يتم جمعها أو معالجتها في البيئة الرقمية، بما يسمح للشخص المعني باتخاذ قراره على بينة من المعطيات المتاحة.

ولا يكتفي القانون بفرض التزامات على الجهات التي تعالج المعطيات، بل يمنح الأشخاص المعنيين مجموعة من الحقوق التي تمكنهم من التحكم في معلوماتهم الشخصية.

فيمكن للشخص المعني طلب تصحيح أو تحيين أو حذف المعطيات غير الصحيحة أو غير المكتملة، كما يمكنه المطالبة بإغلاق الولوج إلى المعطيات التي تمت معالجتها بشكل لا ينسجم مع مقتضيات القانون.

ويحق له كذلك الاعتراض، لأسباب مشروعة، على معالجة المعطيات المتعلقة به في الحالات التي يتيحها القانون.

يؤطر القانون أيضا استعمال المعطيات الشخصية في أغراض التسويق والترويج. حيث يمنع الاستعمال غير المشروع للمعطيات الشخصية في توجيه الرسائل الترويجية المباشرة عبر البريد الإلكتروني أو الوسائل الإلكترونية المماثلة.

استثناءات

رغم أهمية الحق في الإخبار والحقوق المرتبطة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، فإن القانون ينص على حالات خاصة يمكن أن تقتضي استثناء بعض المقتضيات.

ويتعلق الأمر خصوصا بالمعالجات المرتبطة بالدفاع الوطني أو الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة أو الوقاية من الجرائم وزجرها، إضافة إلى بعض المعالجات ذات الأغراض الإحصائية أو العلمية أو التاريخية، أو تلك المنجزة حصرا لأغراض صحافية أو فنية أو أدبية وفق الشروط التي يحددها القانون.

فالقانون 09.08 لا يهدف إلى منع تداول المعطيات أو تقييد الاستفادة من الخدمات، وإنما إلى ضمان استعمالها في إطار واضح ومحدد يحترم حقوق الأشخاص ويضمن التوازن بين الحاجة إلى المعطيات ومتطلبات حماية الحياة الخاصة.

ومن خلال هذه الضمانات، يسعى المشرع إلى تمكين الأفراد من ممارسة حقوقهم على معطياتهم الشخصية، وتعزيز ثقافة تقوم على الشفافية والمسؤولية في التعامل مع المعلومات ذات الطابع الشخصي.

المقال السابق
دار الشباب ابن خلدون تحتضن ورشة “كون على بال” لتعزيز الوعي بحماية المعطيات الشخصية
المقال التالي
المغرب يشارك في اجتماع المكتب التنفيذي للشبكة الإسلامية لهيئات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي RIAPDP باسطنبول

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :