في ظل التحول الرقمي المتسارع وتزايد استخدام المعطيات ذات الطابع الشخصي في مختلف الخدمات والإجراءات الإدارية، أصبح من الضروري توفير آليات تضمن حماية هذه المعطيات وتعزز ثقة المواطنين في كيفية استخدامها. وفي هذا الإطار، تم إحداث السجل الوطني لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بالمغرب.
والسجل الوطني هو قاعدة معلومات رسمية تشرف عليها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، ويتم وضعه رهن إشارة العموم بهدف تعزيز الشفافية وتمكين المواطنين من الاطلاع على المعالجات التي تجرى على معطياتهم ذات الطابع الشخصية.
وتخول كل من المادة 45 إلى المادة 50 من القانون رقم 08-09 اللجنة الوطنية إحداث السجل الوطني لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ووضعه رهن إشارة العموم.
و على الرغم من عدم وجود أي مقتضى في هذا الإطار بموجب التشريعات السارية، فإن اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أحدثت السجل الوطني لمتابعة الشكاوى والرقابة، الذي تم إطلاقه يوم 31 مارس 2023 وذلك حرصاً على الشفافية والمساهمة في تعزيز مناخ الثقة الرقمية.
ويضم السجل الوطني مختلف الملفات التي تتم فيها معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، سواء كانت تحت مسؤولية الإدارات والمؤسسات العمومية أو الجهات الخاصة. كما يتضمن القوانين والنصوص التنظيمية التي أحدثت ملفات أو قواعد بيانات عمومية، والأذون والتراخيص المسلمة من طرف اللجنة الوطنية، إلى جانب المعلومات الضرورية التي تمكن الأشخاص المعنيين من ممارسة حقوقهم القانونية.

ويهدف السجل الوطني إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من بينها تعزيز الشفافية، وتمكين المواطنين من معرفة الجهات التي تعالج معطياتهم الشخصية والغرض من هذه المعالجة، وحماية الحقوق الفردية.
الجهة المخاطِبة
كما يساعد السجل الوطني الأشخاص على ممارسة حقوقهم المنصوص عليها في القانون 09.08، ومنها الحق في الإخبار بكيفية استعمال المعطيات ذات الطابع الشخصي، والحق في الولوج إلى المعطيات الخاصة بهم، فضلا عن الحق في تصحيح المعلومات غير الدقيقة، والحق في حذف بعض المعطيات وفق الشروط القانونية، ناهيك عن الحق في التعرض على بعض أنواع المعالجة.
ويلزم القانون بإدراج هوية المسؤول عن معالجة المعطيات داخل السجل، حتى يتمكن المواطن من معرفة الجهة المخاطبة عند الرغبة في ممارسة أحد حقوقه أو تقديم شكاية. هذا و تجدر الإشارة إلى أن المشرع نص على عقوبات في حالة عدم الإشعار المسبق للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وفي سياق تعزيز حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، يفرض القانون ضوابط خاصة على معالجة بعض الفئات الحساسة من المعطيات. لذلك لا يمكن معالجة المعطيات المرتبطة بالمخالفات أو الإدانات أو التدابير الوقائية إلا من طرف جهات محددة قانونا، من بينها المحاكم، والسلطات العمومية المختصة، والأشخاص المعنويون المكلفون بتدبير مرفق عمومي في حدود اختصاصاتهم القانونية، ومساعدو القضاء، فضلا عن الهيئة المكلفة بحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.