اختتمت بمرزوكة فعاليات “رالي الذكاء الاصطناعي- مختبر المستقبل 2026″، المنظم ما بين 16 و20 يونيو 2026، في تظاهرة وطنية غير مسبوقة خصصت للذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي، وجمعت آلاف الطلبة والباحثين والمهندسين ورواد الأعمال وحاملي المشاريع الناشئة حول رؤية مشتركة تستشرف مستقبل التكنولوجيا والابتكار بالمغرب.
وفي هذا الموعد الوطني البارز، بصمت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على حضور وازن ومتميز، من خلال مشاركة أُطرها في تأطير الورشات ومواكبة حاملي المشاريع الناشئة، فضلا عن المساهمة في النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والثقة الرقمية وحماية المعطيات الشخصية.
وأكدت فايزة بركشي، المكلفة بالشؤون القانونية باللجنة الوطنية CNDP، “أن المشاركين أبانوا عن مستوى متميز من الوعي والاهتمام بالقضايا القانونية المرتبطة بالمعطيات ذات الطابع الشخصي، مشيرة إلى أن الأسئلة المطروحة عكست تعطشا حقيقيا للمعرفة ورغبة قوية في تطوير المشاريع وفق أسس قانونية سليمة”. كما شددت، خلال مداخلتها في إحدى ندوات الرالي، على ضرورة التفكير في حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي منذ المراحل الأولى لتصميم المشاريع، باعتبارها مكونا أساسيا لا يقل أهمية عن الجوانب التقنية أو الاقتصادية للمشروع.
وأبرزت ندى نظيف، المشرفة عن قطب الصحة باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، أنها شاركت في عدد من الورشات ضمن فعاليات الرالي، كما واكبت وأطرت العديد من حاملي المشاريع في مجال الصحة والابتكار الصحي. وأوضحت أن هذه اللقاءات شكلت فرصة للتفاعل مع المشاركين والإجابة عن تساؤلاتهم المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، خاصة المعطيات الصحية. كما أشادت بالدينامية التي طبعت الحدث وبالتعاون المثمر مع أطر وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مؤكدة أن حضور اللجنة الوطنية ساهم في تبديد عدد من التخوفات لدى حاملي المشاريع، الذين أدركوا أن دورها يرتكز أساسا على المواكبة والتوجيه ودعم الابتكار في إطار احترام قواعد حماية المعطيات الشخصية، وليس على الزجر فقط.


دعم وتوجيه
ومن جانبه، أوضح اليزيد إسماعيلي، أن “مشاركة اللجنة الوطنية انصبت على ترسيخ ثقافة حماية المعطيات والحياة الخاصة لدى حاملي المشاريع، باعتبارها عنصرا جوهريا في بناء الثقة مع المستخدمين والزبناء. وأضاف أن اللجنة الوطنية تعتمد مقاربة مواكِبة تقوم على المساعدة والتوجيه”، مؤكدا أن هدفها الأساسي هو دعم الفاعلين وتمكينهم من الولوج إلى مسار الامتثال والملاءمة القانونية.

أما صابرين العقاتي، التي شاركت في تأطير عدد من الورشات، فأبرزت” أن التفاعل الكبير للمشاركين والاهتمام الذي أبدوه بموضوع حماية المعطيات يعكس تنامي الوعي بأهمية الامتثال القانوني”. وأشارت إلى أن عددا كبيرا من المشاريع المعروضة حرص بالفعل على إدماج مقتضيات القانون رقم 09.08 ضمن تصوراته ومراحل تطويره.
وفي السياق ذاته، عبرت يسرى الذهبي، عن إعجابها بالمستوى المتميز للمشاركين وبنوعية المشاريع المقدمة، مؤكدة أن العديد منها عالج إشكالات واقعية بحلول مبتكرة ورؤية استراتيجية واعدة. وأوضحت أن” مواكبة اللجنة الوطنية ركزت على توعية الشباب بأهمية إدماج متطلبات حماية المعطيات منذ مرحلة التصميم، واعتماد تدابير الأمن والسرية اللازمة لضمان معالجة مسؤولة وآمنة للمعطيات الشخصية”.



وأوضح محمد البكري، أن مساهمته تمثلت في ترجمة متطلبات حماية المعطيات الشخصية إلى حلول وتوصيات عملية قابلة للتنزيل ضمن مشاريع الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال تأطير ورشات تطبيقية والاستناد إلى حالات واقعية مكّنت المشاركين من تحديد عمليات معالجة المعطيات التي تنطوي عليها مشاريعهم، وتقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بها، واقتراح التدابير الكفيلة بإدماج متطلبات حماية الخصوصية منذ مرحلة التصميم.
وأضاف أن الشباب المشاركين أبانوا عن اهتمام ملحوظ بقضايا حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، ورغبة حقيقية في استيعاب الإطار القانوني المنظم لهذا المجال ومتطلبات الامتثال عند تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي. واستشهد في هذا السياق بمشروع في مجال الطاقة الذكية يعتمد على كاميرات لمراقبة الألواح الشمسية، حيث كشفت المناقشات أن هذه الكاميرات قد تؤدي إلى معالجة معطيات ذات طابع شخصي، الأمر الذي دفع الفريق إلى إعادة النظر في تصميم المشروع من خلال اعتماد تدابير تحترم الخصوصية، من قبيل تقييد مجال التصوير، وتقليص مدة الاحتفاظ بالتسجيلات، وإعلام الأشخاص المعنيين بعمليات المعالجة، بما ينسجم مع مبادئ حماية المعطيات


من جهتها، أكدت زينب لطفي، أن الورشات التي أشرفت عليها عرفت إقبالا كبيرا من حاملي المشاريع والمقاولات الناشئة، حيث تركزت النقاشات حول كيفية تنزيل مقتضيات القانون رقم 09.08 داخل المشاريع الرقمية. وأضافت أن حجم التفاعل والأسئلة المطروحة، سواء داخل الورشات أو خارجها، يعكس اهتماما متزايدا لدى الشباب بإدماج حماية المعطيات في نماذجهم الابتكارية.
اللقاءات المباشرة
وسجل محمد كريم بلمجدوب أن اللقاءات المباشرة مع حاملي المشاريع شكلت فرصة لمناقشة مدى ملاءمة مشاريعهم مع المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية، مؤكدا أن هذه المواكبة ساهمت في تعزيز وعي المشاركين بأهمية البعد القانوني في المشاريع المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
أما أميرة العيدوني، التي واكبت مشاريع مرتبطة بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، فاعتبرت أن التجربة تجاوزت بعدها المهني لتتحول إلى تجربة إنسانية غنية بالتبادل والتفاعل. وأبرزت أن حرص المشاركين على تطبيق التوجيهات المقدمة لهم خلال مراحل التحكيم يؤكد نجاح الجهود التحسيسية والتكوينية التي تبذلها اللجنة الوطنية في هذا المجال.




ابتكار ومسؤولية
وفي إطار الورشات التكوينية، قدمت دنيا المنيتي، عرضا حول “الامتثال كرافعة للابتكار”، تناولت فيه المقتضيات الأساسية للقانون رقم 09.08 ومتطلبات التصريح بمعالجات المعطيات ذات الطابع الشخصي، إلى جانب تقديم توجيهات عملية حول مساطر الامتثال والخدمات الرقمية التي توفرها اللجنة الوطنية. وقد عرفت هذه الورشة تفاعلا لافتا من طرف المشاركين الذين واصلوا طرح استفساراتهم ومناقشة مشاريعهم طيلة أيام التظاهرة.
بدورها، أكدت هدى بلمحجوب، أن “النقاشات التي شهدتها الورشات عكست اهتماما متزايدا لدى الشباب بأهمية حماية المعطيات الشخصية ودور اللجنة الوطنية في مواكبة الفاعلين الاقتصاديين وحاملي المشاريع”. وأشارت إلى أن المشاركين أبانوا عن رغبة حقيقية في فهم مقتضيات القانون وآليات التصريح والامتثال، بما يسمح لهم بتطوير مشاريع مبتكرة ومسؤولة بما يساهم في بناء منظومة رقمية قائمة على الثقة والمسؤولية واحترام الحقوق الأساسية للأفراد.