بسؤال مباشر طرحه المؤطر حول مفهوم المعطيات ذات الطابع الشخصي، انطلقت ورشة «كون على بال» بأكادير، لتفتح أمام الأطفال واليافعين نقاشا تفاعليا حول ما يشاركونه يوميا في الفضاء الرقمي، وكيف يمكنهم حماية معلوماتهم وصورهم وحساباتهم، والتعامل بوعي أكبر مع المخاطر المرتبطة باستخدام الإنترنت.
حطّ برنامج ”كون على بال” رحاله، يوم الثلاثاء 11 غشت 2026، بالمخيم الصيفي بثانوية الإدريسي التقنية بأكادير، في محطة جديدة من جولته الصيفية للتحسيس بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وتعزيز الوعي بالخصوصية الرقمية لدى الأطفال واليافعين، بمشاركة ما بين 45 و55 مستفيدا.
وانطلقت الورشة باستقبال المشاركين من طرف جمال هموس، مدير المخيم الصيفي بثانوية الإدريسي التقنية، إلى جانب عدد من مؤطري المخيم، قبل الانتقال إلى نقاش تفاعلي حول مفاهيم وممارسات ترتبط بالاستخدام اليومي للإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.
واستهل مؤطر الورشة، هشام مضمون، إطار باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، النقاش بسؤال بسيط ومباشر: ما المقصود بالمعطيات ذات الطابع الشخصي؟
فيما قدمت الإجابات من واقع المشاركين أنفسهم؛ الاسم، والنسب، وعنوان البريد الإلكتروني وغيرها من المعلومات، قبل أن يقدم أحدهم تعريفا يلخص المفهوم في كونها معلومات يمكن أن تتيح التعرف على شخص معين.
توسيع النقاش
شكلت هذه الإجابات مدخلا لتوسيع النقاش حول مفهوم المعطيات ذات الطابع الشخصي، وكيف يمكن لمعلومة تبدو بسيطة أن تسهم، منفردة أو عند ربطها بمعطيات أخرى، في التعرف على صاحبها وتصبح جزءا من هويته في الفضاء الرقمي.
وبأسلوب مبسط يراعي أعمار المشاركين، تناولت الورشة الفرق بين المعطيات ذات الطابع الشخصي والمعطيات الحساسة، بالاستناد إلى أمثلة ومواقف من الحياة اليومية، لتقريب هذه المفاهيم وربطها بالممارسات الرقمية للأطفال واليافعين.
وانتقل النقاش تدريجيا من التعريف إلى الممارسة عبر جملة من الأسئلة: ماذا يحدث عندما ننشر صورة؟ وما الذي نكشفه عن أنفسنا عندما نقدم معلومات لتطبيق أو منصة رقمية؟ وهل كل ما نشاركه عبر الإنترنت ينبغي أن يكون متاحا للآخرين؟
وأتاحت هذه الأسئلة للمشاركين التفكير في ممارسات أصبحت جزءا من حياتهم اليومية، والتنبه إلى أن نشر صورة أو مشاركة معلومة أو تقديم معطيات شخصية عبر تطبيق أو منصة قد يترك أثرا رقميا يستدعي التفكير قبل الضغط على زر النشر أو المشاركة.

السلوكيات اليومية
ومن فهم طبيعة المعطيات الشخصية، انتقلت الورشة إلى سؤال عملي لا يقل أهمية: كيف نحمي هذه المعطيات؟
ركز هذا المحور على السلوكيات اليومية التي تساعد على حماية المعطيات الشخصية، باعتبار أن الوقاية تبدأ من الطريقة التي يتعامل بها المستخدم مع معلوماته وحساباته ومحتوياته أثناء وجوده في الفضاء الرقمي.
وتوقف النقاش عند أهمية الانتباه إلى طبيعة المعلومات التي يتم تقديمها للآخرين أو مشاركتها عبر المنصات الرقمية، وتأمين الحسابات وكلمات المرور، وعدم التسرع في نشر الصور أو المعلومات أو المحتويات التي قد تكشف تفاصيل خاصة عن صاحبها.
وبدل تقديم هذه التوجيهات في شكل قواعد جامدة، جرى تقريبها من المشاركين من خلال أمثلة ومواقف ترتبط باستخداماتهم اليومية للإنترنت، بما أتاح لهم ربط مبادئ حماية المعطيات بممارسات مألوفة لديهم.
وواصل الأطفال واليافعون تفاعلهم خلال فقرة للأسئلة والأجوبة، أتاحت الوقوف على مدى استيعاب المفاهيم التي تناولتها الورشة، وفتحت المجال أمام تساؤلاتهم حول الخصوصية وما يحدث للمعلومات والصور بعد مشاركتها في الفضاء الرقمي.




التربية الرقمية
ولم يتوقف النقاش عند حماية المعطيات الشخصية، إذ أثار أحد المشاركين موضوع التنمر والتحرش الإلكتروني، مسلطا الضوء على ما قد يتعرض له صناع المحتوى من تعليقات جارحة أو مهينة تحط من الكرامة أو ذات طابع تمييزي.
وفتحت هذه المداخلة الباب أمام جانب آخر من التربية الرقمية، إذ لا تقتصر حماية الأطفال واليافعين في الفضاء الرقمي على حماية معطياتهم الشخصية، بل تمتد إلى مساعدتهم على التعرف على السلوكيات المؤذية، وفهم كيفية التعامل معها، ومعرفة متى وكيف يطلبون المساعدة.


وأبرز النقاش، في هذا السياق، أهمية تمكين الأطفال واليافعين من الأدوات التي تساعدهم على التعرف على حالات التنمر الإلكتروني، وتجنب الانخراط فيها، والتصرف بشكل مناسب عند التعرض لها أو ملاحظتها لدى أقرانهم.
واختتمت ورشة أكادير بعد نقاش تفاعلي انتقل بالمشاركين من التعرف على مفهوم المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى التفكير في ممارساتهم اليومية على الإنترنت، وفي المسؤولية التي ترافق نشر المعلومات والصور والتفاعل مع الآخرين في الفضاء الرقمي.
وتندرج هذه المحطة ضمن الجولة الصيفية لبرنامج «كون على بال»، الذي يواصل أنشطته التحسيسية في عدد من الفضاءات، بهدف تقريب مبادئ حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من الأطفال واليافعين، وتعزيز ثقافة الاستخدام الواعي والمسؤول للفضاء الرقمي.