بحث

اختر السمة:

من الدستور إلى الميدان: لقاء فاس يراهن على النشر الاستباقي وشراكة المجتمع المدني

اختتم اللقاء التواصلي الذي نظمته لجنة الحق في الحصول على المعلوماتCDAI، بتعاون مع المرصد الجهوي للحق في المعلومة بجهة فاس مكناس، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، بكلية العلوم القانونية والسياسية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بنقاش تفاعلي جمع رئيس اللجنة وأعضاءها بطلبة وفاعلين من المجتمع المدني، انصب على سبل تجاوز الإكراهات التي تواجه ممارسة هذا الحق، وتعزيز انفتاح المؤسسات على المواطنين، والانتقال من الاعتراف القانوني بالحق في الحصول على المعلومات إلى تفعيله في الحياة اليومية.

وشهدت الجلسة الختامية تفاعلا من الحضور، الذين طرحوا أسئلة واستفسارات بشأن آليات ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، ودور المجتمع المدني في تتبعه، وحدود إتاحة المعلومات العمومية، فضلا عن التحديات المرتبطة بالنشر الاستباقي والتحول الرقمي. وتفاعل عمر السغروشني، رئيس اللجنة، وأعضاؤها مع مختلف المداخلات، مقدمين توضيحات بشأن الإشكالات المطروحة، في أجواء اتسمت بالانفتاح والاستعداد للنقاش وتبادل وجهات النظر.

وعكس هذا التفاعل أهمية إرساء قنوات مباشرة للتواصل بين اللجنة والفاعلين المدنيين والجامعيين، بما يسمح بالوقوف على الصعوبات التي تواجه المواطنين في ممارسة حقهم، واستحضار انتظاراتهم عند التفكير في سبل تطوير آليات إعماله.

شراكة ميدانية

وشكلت مداخلات المشاركين مناسبة للتأكيد على أن ترسيخ الحق في الحصول على المعلومات لا يقتصر على وجود إطار دستوري وقانوني ينظمه، بل يستلزم أيضا تعزيز الوعي المجتمعي به، وتيسير الوصول إلى المعلومات، وتطوير الممارسات الإدارية بما ينسجم مع مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا السياق، برزت أهمية إشراك المجتمع المدني باعتباره حلقة وصل بين المؤسسات والمواطنين، بالنظر إلى دوره في التعريف بالحقوق، وتأطير المبادرات المواطنة، والمساهمة في تتبع السياسات العمومية وتقييمها. كما أكد النقاش أن الجمعيات تحتاج إلى معلومات دقيقة ومحينة حتى تتمكن من إعداد مقترحات تستجيب لحاجيات المواطنين والمساهمة في النقاش العمومي على أسس موضوعية.

وتتقاطع هذه الخلاصات مع تأكيد رئيس اللجنة، عمر السغروشني، أن أبواب المؤسسة مفتوحة أمام مختلف مكونات المجتمع المدني، وإعلانه إحداث وحدة خاصة للتواصل معه، بما يعزز فرص التشاور وتبادل الخبرات وتطوير مبادرات مشتركة لترسيخ هذا الحق.

كما أبرزت المداخلات أهمية الانتقال من تدبير طلبات الحصول على المعلومات إلى اعتماد النشر الاستباقي باعتباره ممارسة مؤسساتية تتيح للمواطنين الاطلاع على المعلومات العمومية دون الحاجة إلى تقديم طلب في كل مرة، مع الحرص على جودتها وموثوقيتها وانتظام تحيينها وسهولة الولوج إليها.

 توصيات عملية

وأبرز النقاش، من خلال المداخلات والتوضيحات المقدمة، مجموعة من المداخل العملية التي يمكن أن تسهم في تعزيز ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، وفي مقدمتها:

تعزيز الوعي: تكثيف المبادرات التحسيسية لفائدة المواطنين والطلبة والجمعيات، للتعريف بمقتضيات القانون رقم 31.13 وآليات ممارسة الحق في الحصول على المعلومات.

توسيع الشراكة: تفعيل قنوات التواصل بين اللجنة والمجتمع المدني، وتشجيع الجمعيات على الانخراط في المبادرات الرامية إلى نشر ثقافة الحق في الحصول على المعلومات وتتبع ممارسته ميدانيا.

تطوير النشر الاستباقي: حث المؤسسات والإدارات المعنية على إتاحة المعلومات العمومية بصورة منتظمة، مع الحرص على تحيينها وضمان موثوقيتها وسهولة الوصول إليها، في إطار احترام الاستثناءات القانونية.

تيسير الولوج الرقمي: مواصلة تطوير البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، وتبسيط استعمالها، وتعزيز التعريف بخدماتها المتعلقة بتقديم الطلبات وتتبعها وإيداع الشكايات عند الاقتضاء.

الحد من الفجوة الرقمية: تعزيز المواكبة والتكوين في مجال استخدام المنصات الإلكترونية، مع مراعاة حاجيات الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الولوج إلى الخدمات الرقمية، وتقليص التفاوتات المجالية في الاستفادة منها.

تعزيز الشفافية والمحاسبة: ترسيخ ثقافة إدارية قائمة على إتاحة المعلومات باعتبارها أصلا، وعدم اللجوء إلى حجبها إلا في الحالات التي يجيزها القانون، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويحسن جودة الخدمات العمومية.

وتكتسي هذه المداخل أهمية خاصة في ضوء الحاجة إلى تجاوز الفجوة بين الاعتراف القانوني بالحق وممارسته الفعلية، من خلال تنسيق الجهود بين المؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة والمجتمع المدني والجامعة.

ويأتي هذا اللقاء في سياق توجه لجنة الحق في الحصول على المعلومات نحو تعزيز حضورها التواصلي على المستوى الجهوي، والانفتاح على مختلف الفاعلين المعنيين بهذا الحق، بما يتيح بلورة تصور مشترك يستحضر الإكراهات العملية وسبل تجاوزها.

وكان السغروشني قد أكد، خلال الجلسة الافتتاحية، أن محطة فاس، التي تأتي بعد لقاء وجدة، تمثل بداية لمسار يروم بلورة مشروع وطني للحق في الحصول على المعلومات، معلنا إحداث وحدة خاصة بالمجتمع المدني داخل اللجنة، ومؤكدا استعداد المؤسسة للتفاعل مع مبادرات الفاعلين المدنيين وإشراكهم في هذا الورش.

المقال السابق
لحسن التايقي:”النشرالاستباقي اختبار حقيقي لانفتاح الإدارة”
المقال التالي
السغروشني حول الذكاء الاصطناعي في الصحة:”لا نحتاج إلى إيقاف السيارة بل إلى قانون للسير”

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :