بحث

اختر السمة:

لحسن التايقي:”النشرالاستباقي اختبار حقيقي لانفتاح الإدارة”

أبرز لحسن التايقي، عضو لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI)، أن الحق في الحصول على المعلومات يشكل أحد المرتكزات الأساسية لدولة القانون والمؤسسات، وإحدى الآليات الحديثة لتكريس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأضاف التايقي خلال لقاء تواصلي حول موضوع “الحق في الحصول على المعلومات والمجتمع المدني: حوار من أجل ترسيخ الحق وتعزيز ممارسته”، نظمته لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI)، بتعاون مع المرصد الجهوي للحق في المعلومة بجهة فاس مكناس، السبت 17 أكتوبر 2026، بكلية العلوم القانونية والسياسية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن المعلومات التي تنتجها المرافق العامة أو تحتفظ بها لا تعد ملكية خاصة للإدارة، بل رصيدا معلوماتيا عموميا يحق للمواطنين الاطلاع عليه وفقا للقانون. مؤكدا أن الأصل في فلسفة الحق في الحصول على المعلومات هو الإتاحة، بينما يشكل المنع أو التقييد استثناء ينبغي أن يستند إلى أساس قانوني واضح ومشروع.

وأوضح التايقي خلال مداخلته التي حملت عنوان “دور الحق في الحصول على المعلومات في تعزيز شفافية المرفق العام”، أن دستور 2011 شكل محطة مفصلية في مسار الانتقال نحو إدارة أكثر انفتاحا، من خلال الارتقاء بالحق في الحصول على المعلومات إلى مرتبة الحق الدستوري بموجب الفصل 27. وأضاف أن القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، الصادر سنة 2018، جاء ليشكل امتدادا تشريعيا لهذا التحول الدستوري، من خلال تحديد نطاق ممارسة الحق، والجهات الملزمة بإتاحة المعلومات والإجراءات المتعلقة بطلبها وآليات التظلم، فضلا عن إقرار مبدأ النشر الاستباقي للمعلومات.

وشدد عضو لجنة الحق في الحصول على المعلومات على أن  هذا الحق لا يمثل مجرد وسيلة تقنية لتمكين الأفراد من الاطلاع على الوثائق، بل يشكل أداة لتحويل الشفافية من مبدأ قانوني مجرد إلى ممارسة مؤسساتية قابلة للقياس والتقييم.

وأكد التايقي خلال اللقاء التواصلي ذاته، أن التنصيص على النشر الاستباقي في المادة 10 من القانون رقم 31.13 يكتسي أهمية خاصة، باعتباره آلية لتوسيع دائرة المستفيدين من المعلومات وتخفيف العبء المرتبط بتقديم الطلبات الفردية.


” العلاقة بين الحق في الحصول على المعلومات وشفافية المرفق العام لا تقتصر على بعدها الرقابي”


وأضاف أن الحق في الحصول على المعلومات يؤدي وظيفة أساسية تتمثل في توفير المادة المعرفية الضرورية لممارسة الرقابة والمساءلة، مشيرا إلى أن العلاقة بين الحق في الحصول على المعلومات وشفافية المرفق العام لا تقتصر على بعدها الرقابي، بل تمتد إلى تحسين جودة الخدمات العمومية والرفع من نجاعتها وفعاليتها. ومؤكدا أن النشر الاستباقي يشكل أحد أهم الاختبارات العملية لمدى انفتاح المرافق العمومية، لأنه ينقل الإدارة من موقع الاستجابة إلى موقع المبادرة.

مداخل التطوير

وقال عضو اللجنة إن الانتقال من الاعتراف القانوني بالحق في الحصول على المعلومات إلى جعله ممارسة مؤسساتية راسخة يستدعي اعتماد مقاربة إصلاحية متكاملة، تقوم على تطوير الإطار القانوني وتعزيز الضمانات المؤسساتية وتحديث أدوات التدبير الإداري.

وأضاف أن تطوير النشر الاستباقي ينبغي ألا يقتصر على نشر الوثائق الإدارية التقليدية، وإنما يجب أن يمتد إلى بناء سياسة عمومية متكاملة للبيانات المفتوحة. ولفت إلى أن تعزيز فعالية الحق في الحصول على المعلومات يستدعي التفكير في تطوير الوضع المؤسساتي للجنة المكلفة بحمايته، من خلال تقوية ضمانات استقلاليتها وتوسيع إمكانيات تدخلها.

وفي ختام مداخلته، شدد التايقي على ضرورة الانتقال من التعامل مع الحق في الحصول على المعلومات باعتباره التزاما قانونيا مستقلا، إلى اعتباره أحد المؤشرات الأساسية لتقييم جودة الحكامة داخل المرافق العمومية. وأضاف أن هذه المؤشرات الكمية ينبغي أن تستكمل بمؤشرات نوعية تقيس سهولة الوصول إلى المعلومات وجودتها ومدى قابليتها للاستعمال، وأثرها في تحسين العلاقة بين الإدارة والمرتفق.

المقال السابق
عبد الرحيم فكاهي من لقاء فاس: “المعلومة شمس الفاعل المدني وأساسها دولة اجتماعية رقمية”
المقال التالي
من الدستور إلى الميدان: لقاء فاس يراهن على النشر الاستباقي وشراكة المجتمع المدني

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :