بحث

اختر السمة:

حساب وهمي بصورك أو استغلال لمعطياتك؟ هذه حقوقك

انشاء حساب مزيف يحمل اسمك وصورك، شركة ترفض حذف معطياتك الشخصية، أو جهة تستغل معطياتك الشخصية دون علمك؟ حالات قد يجد فيها الشخص نفسه أمام انتهاك لمعطياته ذات الطابع الشخصي، دون أن يعرف أن القانون يتيح له مسطرة قانونية للتظلم والتبليغ عن هذه الممارسات لدى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP

فكيف تمر هذه المسطرة انطلاقا من وضع الشكاية الى حين البث فيها، ومن يحق له تقديمها؟ ومتى يمكن أن يصل الملف إلى القضاء؟ تستمد اللجنة صلاحياتها في ممارسة اختصاصاتها المتعلقة بالشكاية من المادة 28 من القانون رقم 09.08، التي تخول لها تلقي شكايات كل شخص يعتبر نفسه متضررا من نشر أو معالجة معطياته ذات الطابع الشخصي، والتحقيق فيها، واتخاذ التدابير اللازمة، وصولا إلى الأمر بإجراء تصحيحات أو إحالة الملف على وكيل الملك عند الاقتضاء.

غير أن هذا الحق يخص الاشخاص الذاتيين، باعتبار أن القانون رقم 09.08 ينظم حماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة معطياتهم الشخصية.

وبناء على ذلك، فإن الشركات والمقاولات، باعتبارها أشخاصا معنوية، لا يحق لها تقديم الشكاية الى اللجنة بصفتها تلك. غير أنه يمكنها تقديم الشكاية باسم شخص ذاتي معني بمعالجة معطياته الشخصية التي تشكل موضوع الشكاية.

ومن جهة اخر فالقانون لا يشترط على المتضرر التوجه أولا الى الجهة المعنية قبل اللجوء إلى اللجنة، إذ يمكنه اشعار المسؤول عن المعالجة برغبته في التوقف عن معالجة معطياته الشخصية، وفي حال عدم الاستجابة، التوجه مباشرة إلى اللجنة.

إيداع وتتبع

تتيح اللجنة عدة قنوات للاتصال من اجل إيداع الشكايات، سواء عبر البريد العادي أو البريد الإلكتروني، أو من خلال الاستمارة المخصصة لهذا الغرض، فضلا عن إمكانية وضعها مباشرة لدى كتابة الضبط بمقر اللجنة.

في هذا السياق، فاللجنة لا تعتمد نموذجا موحدا للشكاية نظرا لاختلاف الوقائع والحالات المعروضة عليها؛ والتي تتعلق بالابتزاز الشخصي، والتشهير وتسريب المعطيات الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن حالات النصب والاحتيال التي تتم باستعمال حسابات وهمية تنتحل أسماء وصور أشخاص آخرين.

أما من الناحية الشكلية، فتحدد المادة 37 من النظام الداخلي للجنة مجموعة من المعطيات التي ينبغي أن تتضمنها الشكاية، من بينها اسم المشتكي وعنوانه وتوقيعه، إلى جانب المعطيات التي تسمح بتحديد هوية الجهة المشتكى بها.

وبمجرد إيداع الشكاية يتم تسجيلها لدى اللجنة وتسليم المشتكي وصلا يتضمن رقما مرجعيا خاصا بالملف، اما في حالة تقديمها عن بعد فالمشتكي يعفى من التوقيع.

عقب تسجيل الشكاية تخضع لمرحلة فرز أولي يروم التحقق من دخولها ضمن اختصاصات اللجنة، وفي حالة تبين أنها لا تندرج ضمن اختصاصاها يتم اشعار المشتكي بذلك، وارشاده الى الجهة المختصة

أما إذا تبث أن الشكاية من اختصاص اللجنة تنتقل المسطرة الى مرحلة دراسة الوثائق والمعطيات المرتبطة بها، مع إمكانية طلب معلومات إضافية بموجب مراسلة موقعة من طرف رئيس اللجنة.


تتمتع اللجنة بصلاحيات واسعة لا تقتصر على تلقي الشكايات ودراستها بل تمتد الى ممارسة مهام البحث والتحري


وبعد ذاك، تتم مراسلة الجهة المشتكى بها ومنحها أجلا مدته 15 يوما ليقدم توضيحات، وفي حالة عدم استجابتها توجه إليها رسالة تذكير تمنحها مهلة إضافية مدتها 7 أيام. إذا استمر غياب التفاعل يحال الملف على قسم المراقبة التابع للجنة.

وبناء على دراسة المعطيات والأجوبة المتوصل بها، يمكن أن تتخذ اللجنة عدة مسارات، من بينها حفظ الشكاية، أو السعي إلى إيجاد حل بالتراضي، أو توجيه ملاحظات إلى المسؤول عن المعالجة، أو الأمر بإجراء مهمة تحقق ميداني، أو فرض تغييرات وتدابير من شأنها ضمان معالجة المعطيات بشكل نزيه ومطابق للقانون.

ولضمان معالجة الشكايات وفق مساطر واضحة وشفافة تحرص اللجنة على اخبار المشتكي بمآل شكايته، وذلك عبر مراسلة رسمية موقعة من طرف رئيس اللجنة، كما توفر اللجنة رقما مرجعيا خاصا بكل شكاية، إلى جانب الرقم الهاتفي 3020 للاستفسار.

صلاحيات واسعة

وفي هذا السياق، تتمتع اللجنة بصلاحيات واسعة لا تقتصر على تلقي الشكايات ودراستها بل تمتد الى ممارسة مهام البحث والتحري بموجب القانون رقم 09.08.

وبحسب المادة 30 من القانون ذاته، يمكن للجنة الأمر بتزويدها بالوثائق والمعطيات الضرورية، وطلب إجراء التعديلات اللازمة على المعطيات موضوع المعالجة، كما يمكنها الأمر بإغلاقها أو محوها أو إتلافها، فضلا عن منع معالجتها، بشكل مؤقت أو نهائي، وفقا لما تقتضيه الحالة.

وتشمل صلاحيات اللجنة أيضا السحب الفوري لترخيص المعالجة، متى تبين أن عملية المعالجة تمس بالأمن أو النظام العام أو تتنافى مع الأخلاق والآداب الحميدة.

أما اللجوء إلى القضاء، فلا يشكل المسار العادي لجميع الشكايات، وإنما يمكن أن يتم في حالات محددة، من بينها رفض المسؤول عن المعالجة الامتثال لمقتضيات القانون، أو مواصلة معالجة المعطيات رغم تلقي إنذار من اللجنة بالتوقف عن ذلك.

كما تتيح المادة 37 من النظام الداخلي للجنة توجيه الملف مباشرة إلى وكيل الملك، في حال معاينة مخالفة صريحة لمقتضيات القانون رقم 09.08.

المقال السابق
بقلم لحسن مادي: مداخل معرفية لبناء ثقافة حماية المعطيات في الوسط الجمعوي
المقال التالي
CNDP تشارك في الدورة الثامنة لمناظرة الجمعية المغربية لمستعملي الأنظمة المعلوماتيةAUSIM بطنجة

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :