بحث

اختر السمة:

”ابتسم، أنت قيد التصوير”: كيف تعرف أن المؤسسة تحترم خصوصيتك؟

قد يدخل شخص إلى مؤسسة أو متجر أو إدارة أو موقف للسيارات، ليجد عند المدخل ملصقا يخبره بأن المكان خاضع للمراقبة بواسطة الكاميرات. وبمجرد دخوله إلى هذا الفضاء، تصبح صورته، التي يمكن أن تمكن من التعرف على هويته، ضمن المعطيات ذات الطابع الشخصي التي تخضع للمعالجة، وتستوجب بالتالي احترام الضوابط القانونية المؤطرة لها.

غير أن وجود ملصق يخبر بوجود كاميرات لا يجيب بالضرورة عن جميع الأسئلة التي قد يطرحها الشخص: من المسؤول عن هذه المعالجة؟ لماذا يتم تصويري؟ كيف يمكنني معرفة ما إذا كان نظام المراقبة مصرحا به؟ ومن يحق له الاطلاع على الصور التي تم التقاطها؟ وكيف يمكنني التأكد من أن الكاميرات لا تتجاوز الغرض المعلن منها ولا تمس بحياتي الخاصة؟

وتكتسي هذه الأسئلة أهمية خاصة في ظل الانتشار المتزايد لأنظمة المراقبة بالكاميرات داخل المؤسسات والمحلات التجارية ومختلف الفضاءات التي يرتادها المواطنون، حيث لا يتعلق الأمر فقط بتركيب كاميرا، وإنما بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي تستوجب احترام مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

فكيف يمكن للشخص الموجود في مكان خاضع للمراقبة أن يتأكد من احترام حياته الخاصة ومعطياته الشخصية؟ وما الدور الذي يلعبه السجل الوطني لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في تمكين المواطنين من التحقق من وضعية المعالجة؟ أسئلة حملناها إلى أسماء بنحدوش بصفتها مسؤولة عن الشكايات باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP.

الملصق أولا

أوضحت أسماء بنحدوش أن أول خطوة تمكن الشخص من معرفة ما إذا كان المسؤول عن المعالجة يحترم الضوابط القانونية، هي الانتباه إلى الملصق الذي يتعين وضعه في المكان الخاضع للمراقبة بواسطة الكاميرات.

وأبرزت أن هذا الملصق لا ينبغي أن يقتصر على الإشارة إلى وجود كاميرات، وإنما يتعين أن يتضمن مجموعة من المعطيات، من بينها هوية المسؤول عن نظام المراقبة بالكاميرات، ومعلومات الاتصال بالشخص المكلف بتمكين الأشخاص المعنيين من ممارسة حقوقهم في الولوج والتصحيح والتعرض، إضافة إلى رقم وتاريخ وصل التصريح لدى اللجنة الوطنية.

وبذلك، يمكن للشخص الموجود داخل الفضاء المراقب أن يحصل، من خلال المعلومات الواردة في الملصق، على المعطيات الأساسية التي تمكنه من معرفة الجهة المسؤولة عن نظام المراقبة وكيفية ممارسة حقوقه تجاه معالجة صورته.

تحقق إضافي

وللتأكد من وضعية الجهة التي تعالج المعطيات الشخصية، يمكن للشخص الاستعانة بالسجل الوطني لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، الذي تشرف عليه اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

ويتيح السجل للعموم الاطلاع على عدد من المعلومات المتعلقة بالمعالجات الخاضعة لمقتضيات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بما يعزز الشفافية ويمكن الأشخاص من التعرف على الجهات التي تعالج معطياتهم، في حدود المعلومات المتاحة بالسجل.

ويمكن، عند الحاجة، البحث عن اسم المؤسسة أو الجهة المعنية للتحقق من وضعيتها تجاه اللجنة، مع بقاء احترام المسؤول عن المعالجة لجميع الالتزامات القانونية مرتبطا أيضا بكيفية تنفيذ المعالجة وأغراضها وشروطها، وليس بمجرد وجودها في السجل.

وينص القانون رقم 09.08، في مواده من 45 إلى 50، على إحداث السجل الوطني لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ووضعه رهن إشارة العموم.

ويشكل السجل إحدى آليات الشفافية في مجال حماية المعطيات الشخصية، إذ يتيح الاطلاع على المعلومات المتعلقة بعدد من الملفات والمعالجات، بما يساعد الأشخاص المعنيين على معرفة الجهات التي تعالج معطياتهم وممارسة حقوقهم القانونية.

ويكتسي الوجه المصور بواسطة كاميرات المراقبة أهمية خاصة في هذا السياق، باعتباره من العناصر التي يمكن أن تمكن من التعرف على الشخص، وبالتالي يدخل ضمن نطاق المعطيات ذات الطابع الشخصي التي تحظى بالحماية القانونية.

ومن هذا المنطلق، فإن وجود كاميرات داخل مؤسسة أو محل تجاري أو أي فضاء آخر لا يعني أن الشخص فقد حقه في الخصوصية بمجرد دخوله إلى المكان، بل تظل معالجة صورته مرتبطة بالغرض الذي وضعت من أجله أنظمة المراقبة، وبالضوابط التي تؤطر جمع هذه المعطيات والاحتفاظ بها والولوج إليها.

كما أن إخبار الأشخاص بوجود الكاميرات لا ينفصل عن تمكينهم من ممارسة حقوقهم القانونية، إذ يفترض أن يعرف الشخص الجهة المسؤولة عن المعالجة، وأن يتمكن من التواصل معها عند الحاجة لممارسة الحقوق التي يخولها له القانون.

حق الشكاية

ولا يتوقف حق الشخص عند مجرد التحقق من وجود كاميرات أو الاطلاع على المعلومات الواردة في الملصق، إذ يمكنه، في حال اعتقاده أن معطياته الشخصية تعالج بشكل غير قانوني أو تستعمل لغير الغرض الذي جمعت من أجله، اللجوء إلى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وفي هذا الإطار، وضعت اللجنة مجموعة من القنوات التي تمكن الأشخاص المعنيين من تقديم شكاياتهم، سواء عبر الاستمارة المخصصة لذلك على الموقع الرسمي للجنة، أو عبر البريد الإلكتروني، أو من خلال إيداع الشكاية مباشرة لدى مقر اللجنة.

وهكذا، فإن الشخص الموجود داخل فضاء خاضع للمراقبة يمكنه أولا الانتباه إلى الملصق الإخباري، ومعرفة هوية المسؤول عن المعالجة والغرض من استعمال الكاميرات، ثم الاستعانة بالسجل الوطني عند الحاجة للتحقق من وضعية الجهة المعنية، قبل ممارسة حقوقه القانونية أو اللجوء إلى اللجنة الوطنية إذا تبين له وجود خرق لمقتضيات القانون رقم 09.08.

فاستعمال كاميرات المراقبة لا يلغي حق الأشخاص في حماية حياتهم الخاصة ومعطياتهم الشخصية، كما أن الإخبار بوجودها ووضع آليات للتحقق من مشروعية المعالجة وتقديم الشكايات، تشكل جميعها ضمانات ترمي إلى تحقيق التوازن بين متطلبات حماية الأشخاص والممتلكات واحترام الحقوق والحريات.

في سطور

دخلت مكانا مراقبا بأنظمة المراقبة بالكاميرات تحقق من خمسة أمور:

  • وجود ملصق واضح يخبر بوجود كاميرات المراقبة.
  • معرفة هوية المسؤول عن المعالجة.
  • الاطلاع على رقم وتاريخ وصل التصريح لدى اللجنة الوطنية.
  • التأكد، عند الحاجة، من وضعية المؤسسة عبرالولوج إلى السجل الوطني لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
  • إذا شككت في مشروعية معالجة صورتك أو استعمالها لغير الغرض المٌعلن، يمكنك تقديم شكاية إلى اللجنة الوطنية.
المقال السابق
لحسن العسبي يكتُب: “الحق في الحصول على المعلومات: تباين مؤسساتي بين المغرب والمشرق”
المقال التالي
المعطيات المفتوحة ” Open Data”: رافعة للشفافية والابتكار وخلق القيمة

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :