لم تعد حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي مجرد التزام أخلاقي أو إداري، بل هي مسؤولية قانونية يترتب عن الإخلال بها عقوبات قد تصل إلى الحبس وغرامات مالية مهمة. وقد وضع القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي مجموعة من الضوابط والعقوبات الرامية إلى حماية خصوصية الأفراد وضمان استعمال معطياتهم بشكل قانوني وآمن.
وقبل الحديث عن العقوبات الزجرية، يخول القانون للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP سحب وصل التصريح أو الإذن الممنوح لمعالجة المعطيات إذا تبين أن هذه المعالجة تمس بالأمن أو النظام العام، أو تتعارض مع الأخلاق والآداب العامة.
ويعاقب القانون كل شخص أو جهة تقوم بإنشاء ملف يتضمن معطيات ذات طابع شخصي دون التصريح بذلك أو الحصول على الترخيص المطلوب، بغرامة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف درهم. كما تطبق العقوبة نفسها على من يواصل معالجة المعطيات رغم سحب الترخيص أو التصريح الممنوح له.
يضمن القانون للأفراد مجموعة من الحقوق، من بينها الحق في الولوج إلى معطياتهم الشخصية وتصحيحها أو الاعتراض على معالجتها في بعض الحالات. ويعاقب كل مسؤول يرفض تمكين الأشخاص من ممارسة هذه الحقوق بغرامة تتراوح بين 20 ألف و200 ألف درهم.
ويفرض القانون عقوبات أشد على الجهات التي تجمع المعطيات الشخصية بطرق تدليسية أو غير قانونية، أو تستعملها لأغراض تختلف عن تلك التي تم التصريح بها أو الترخيص لها، وفي هذه الحالات، قد تصل العقوبة إلى الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة، وغرامة تتراوح بين 20 ألف و200 ألف درهم.
كما لا يجوز الاحتفاظ بالمعطيات الشخصية إلى ما لا نهاية. فالقانون يحدد مدة الاحتفاظ بها بحسب الغرض الذي جمعت من أجله. ويعاقب كل من يحتفظ بهذه المعطيات بعد انتهاء المدة القانونية أو يستعملها لأغراض غير مسموح بها بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وغرامة قد تصل إلى 200 ألف درهم.
حماية مشددة
يمنح القانون حماية مشددة لبعض الفئات من المعطيات الشخصية، مثل تلك المتعلقة بالأصل العرقي أو الإثني، أو الآراء السياسية أو الدينية أو الفلسفية، أو الانتماء النقابي، أو الوضع الصحي للأشخاص.

ويعاقب كل من يعالج هذه المعطيات دون موافقة صريحة من أصحابها بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة تتراوح بين 50 ألف و300 ألف درهم.
كما تطبق العقوبات نفسها على معالجة المعطيات المتعلقة بالمخالفات أو الإدانات أو التدابير الوقائية خارج الحالات التي يسمح بها القانون.
ويلزم القانون المسؤولين عن معالجة المعطيات باتخاذ التدابير التقنية والتنظيمية الكفيلة بحماية المعطيات من الضياع أو التسريب أو الولوج غير المشروع إليها. ويعرض الإخلال بهذه الالتزامات مرتكبه للحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وغرامة تصل إلى 200 ألف درهم.
إلى ذلك، ينظم القانون 09.08 نقل المعطيات الشخصية إلى الدول الأجنبية، ويشترط توفر مستوى مناسب من الحماية. ويعاقب كل من يقوم بنقل هذه المعطيات بشكل مخالف للمقتضيات القانونية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و200 ألف درهم.
ويعاقب القانون كل شخص يتسبب، عمدا أو نتيجة الإهمال، في الاستعمال التعسفي أو الاحتيالي للمعطيات الشخصية أو في تسريبها إلى جهات غير مخول لها الاطلاع عليها. وقد تصل العقوبة إلى الحبس لمدة سنة وغرامة تبلغ 300 ألف درهم. كما يمكن للمحكمة أن تأمر بحجز المعدات المستعملة في ارتكاب المخالفة أو حذف المعطيات موضوع المخالفة.
عرقلة المراقبة
لا تقتصر العقوبات على المخالفات المرتبطة بالمعطيات نفسها، بل تشمل أيضا عرقلة عمل اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

فكل من يرفض استقبال المراقبين أو يمتنع عن تقديم الوثائق والمعلومات المطلوبة أو يعرقل عمليات المراقبة، يعرض نفسه للحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة قد تصل إلى 50 ألف درهم. كما يعاقب المسؤول الذي يرفض تنفيذ قرارات اللجنة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف درهم.
أما إذا كان مرتكب المخالفة شخصا معنويا، كالشركات والمؤسسات، فإن الغرامات تضاعف. كما يمكن للمحكمة أن تقرر مصادرة جزء من أموال المؤسسة أو إغلاق المؤسسة التي ارتكبت فيها المخالفة. وتتضاعف العقوبات أيضا في حالة العود، أي إذا ارتكب المخالف الفعل نفسه مجددا بعد صدور حكم نهائي في حقه.