أصبح الحق في الحصول على المعلومات أحد المرتكزات الأساسية للحكامة الجيدة وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام. غير أن تفعيل هذا الحق لا يقتصر على الاستجابة لطلبات المواطنين، بل يمتد ليشمل النشر الاستباقي للمعلومات، باعتباره آلية تمكن المؤسسات والهيئات العمومية من وضع المعلومات رهن إشارة العموم بشكل تلقائي ودون الحاجة إلى تقديم طلبات مسبقة.
وينص القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات على ضرورة قيام المؤسسات والهيئات المعنية، كل في حدود اختصاصاتها، بنشر أكبر قدر ممكن من المعلومات المتوفرة لديها والتي لا تندرج ضمن الاستثناءات القانونية. ويتم ذلك عبر مختلف وسائل النشر المتاحة، ولاسيما الوسائل الإلكترونية والبوابات الوطنية للبيانات العمومية، بما يضمن وصول المعلومات إلى المواطنين بسهولة ويسر.
ويشمل النشر الاستباقي مجموعة واسعة من المعلومات ذات الصلة بالحياة العامة وتدبير المرافق العمومية، من بينها الاتفاقيات الدولية، والنصوص التشريعية والتنظيمية، ومشاريع القوانين، ومشاريع قوانين المالية، إضافة إلى ميزانيات الجماعات الترابية ووضعيتها المالية.
كما يشمل نشر المعلومات المتعلقة بمهام المؤسسات وهياكلها الإدارية ووسائل التواصل معها، والخدمات التي تقدمها للمرتفقين، والوثائق المطلوبة للاستفادة منها، فضلا عن حقوق وواجبات المرتفقين وسبل التظلم المتاحة لهم.
حكامة فعالة
ويمتد نطاق النشر الاستباقي ليشمل أيضا شروط منح التراخيص والأذونات، والنتائج المفصلة للاستحقاقات الانتخابية، وبرامج الصفقات العمومية ونتائجها، والإعلانات الخاصة بمباريات التوظيف والمناصب العليا، إلى جانب الدراسات والتقارير والبلاغات والإحصائيات الاقتصادية والاجتماعية المتوفرة لدى المؤسسات والهيئات المعنية.

ولضمان فعالية هذا الورش، ألزم القانون المؤسسات والهيئات العمومية باتخاذ التدابير الكفيلة بتدبير المعلومات الموجودة في حوزتها وتحيينها وترتيبها وحفظها وفق المعايير المعتمدة، بما يسهل الوصول إليها وتقديمها لطالبيها في أفضل الظروف.
استقبال الطلبات
ومن أجل تيسير ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، يتعين على كل مؤسسة أو هيئة تعيين شخص أو أكثر يتولى استقبال الطلبات ودراستها وتقديم المعلومات المطلوبة، فضلا عن مواكبة المرتفقين ومساعدتهم عند الحاجة في إعداد طلباتهم.
كما تلتزم المؤسسات بوضع قواعد البيانات والمعلومات الضرورية رهن إشارة الأشخاص المكلفين بهذه المهمة، وتمكينهم من الوسائل اللازمة للقيام بأدوارهم وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.