بحث

اختر السمة:

من يُراقب المٌراقِب؟ الحدود القانونية لكاميرات المراقبة في المغرب

إذا كانت أنظمة المراقبة بالكاميرات تستعمل بغرض حماية الممتلكات كالمنازل والمحلات التجارية، من السرقة أو التخريب. فإنها قد تكون في بعض الحالات، سببا في نزاعات وشكاوى تطرح أسئلة متعددة حول حدود احترام الحياة الخاصة.

ففي إحدى القضايا التي وصلت إلى محكمة النقض بالرباط، اشتكى أحد المواطنين من توجيه كاميرات مراقبة، مثبتة على فيلا مجاورة نحو محيط مسكنه، ليؤكد القضاء مشروعية استعمال أنظمة المراقبة بالكاميرات لحماية الممتلكات والأشخاص، شريطة ألا تمس بالحياة الخاصة للأغيار.

كما أعاد تحقيق صحفي نشرته إحدى الصحف الإلكترونية النقاش إلى الواجهة، بعدما رصد انتشار كاميرات مراقبة مثبتة بشكل عشوائي على واجهات المنازل والمحلات التجارية، في ممارسات أثارت تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة لاستعمال أنظمة المراقبة بالكاميرات.

وفي سياق متصل، تداول مستخدمو إحدى منصات التواصل الاجتماعي منشورا لزبونة أحد المحلات التجارية لاحظت وجود كاميرات مراقبة بالقرب من غرف قياس الملابس داخل أحد المتاجر، وهو ما أثار نقاشا واسعا بين المعلقين حول حدود المراقبة داخل الفضاءات التجارية وضرورة احترام الحياة الخاصة للزبناء، رغم أن الواقعة بقيت في حدود منشور متداول على منصات التواصل الاجتماعي.

وتعكس هذه الوقائع، تنامي الاعتماد على أنظمة المراقبة بالكاميرات لضمان حماية الممتلكات. وأن استعمال هذه الأنظمة يظل محكوما بضوابط قانونية تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية الممتلكات والأفراد واحترام الحياة الخاصة.

فما هي، إذن، القواعد التي ينبغي احترامها قبل استعمال أنظمة المراقبة بالكاميرات؟ وما هي الالتزامات التي تقع على عاتق مستغلي هذه الأنظمة (المسؤولين عن المعالجة) لتفادي النزاعات أو المسائلات القانونية؟

التصريح المسبق

بخصوص الالتزامات القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 09.08، أوضح عبد العالي تيوتيو، مسؤول وحدة وقطب باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)،  أنه يتعين على المسؤول عن نظام المراقبة بالكاميرات (المسؤول عن المعالجة) إخبار الأشخاص المعنيين بوجود كاميرات المراقبة، وذلك من خلال وضع ملصق واضح عند مداخل البناية أو المحل التجاري، يتضمن هوية المسؤول عن نظام المراقبة بالكاميرات والغاية من استعماله، ومعلومات الاتصال التي تمكن الأشخاص المعنيين من ممارسة حقوقهم في الولوج إلى معطياتهم أو تصحيحها أو التعرض على معالجتها، إضافة إلى رقم وتاريخ وصل التصريح لدى اللجنة الوطنية، في الحالات التي يقتضيها القانون.

وأضاف أن أنظمة المراقبة بالكاميرات المثبتة في الأجزاء المشتركة داخل البنايات الخاضعة للملكية المشتركة تستوجب كذلك التصريح المسبق لدى اللجنة الوطنية، وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وأكد تيوتيو أن تسجيلات كاميرات المراقبة لا يجوز الولوج إليها أو استغلالها إلا من قبل الأشخاص المخول لهم قانونا السهر على سلامة البناية أو الجهات المختصة عند الضرورة، مع ضرورة اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية هذه التسجيلات من الضياع أو الإتلاف أو التحريف أو الولوج غير المشروع إليها.

كما أشار إلى أن مدة الاحتفاظ بالصور والتسجيلات لا ينبغي أن تتجاوز ثلاثة أشهر، ما لم توجد مقتضيات قانونية خاصة تبرر خلاف ذلك، مبرزا أن الغاية من الاحتفاظ بها هي الاستجابة لحاجيات مرتبطة بحماية الأشخاص والممتلكات، وليس تخزينها دون مبرر، وذلك وفقا للشروط المحددة في مداولة اللجنة الوطنية عدد 2013-350 المتعلقة بأنظمة المراقبة بالكاميرات.

احترام القواعد

وأكد تيوتيو أن أنظمة المراقبة بالكاميرات، بحكم استغلالها في مراقبة الأشخاص وتسجيلها لصورهم وأحيانا لأصواتهم، تقوم بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي، لأن الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية، قد تمكن من التعرف على هوية الأشخاص المعنيين، وهو ما يجعل استعمالها خاضعا لمقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وأوضح المتحدث أنه، وإن كانت الغاية من استعمال هذه الأنظمة هي تعزيز حماية الأفراد والممتلكات، فإن ذلك لا يخول لمستعمليها استغلالها بطريقة تمس بالحياة الخاصة وسلامة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وهكذا، فإن استعمال أنظمة المراقبة بالكاميرات لا يرتبط فقط بوجودها في الفضاءات المختلفة، بل بمدى احترام القواعد التي تضمن مشروعيتها وتحول دون تحولها من وسيلة للحماية إلى مصدر للمساس بالحياة الخاصة. وتفصل هذه الضوابط بين المراقبة المشروعة والاستعمال غير المنضبط، من خلال شروط واضحة تهم طبيعة المعالجة وكيفية إشعار الأشخاص المعنيين بها.

في سطور

  • حماية الممتلكات لا تبرر انتهاك الحياة الخاصة
  • إخبار الأشخاص بوجود الكاميرات وغاية استعمالها التزام قانوني
  • أنظمة المراقبة بالكاميرات تخضع للتصريح المسبق لدى CNDP
  • التسجيلات محمية، والولوج إليها يقتصر على المخولين قانونا
  • الاحتفاظ بالصور والتسجيلات محدد في ثلاثة أشهر كحد أقصى
المقال السابق
بين الشفافية واحترام الخصوصية: المعلومة العمومية، حق دستوري بضوابط قانونية
المقال التالي
دليل استعمال كاميرات المراقبة: الضوابط القانونية وإجراءات التصريح لدى CNDP

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :