نظمت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصيCNDP، بشراكة مع المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بجهة الدار البيضاء سطات، يوم 10 يونيو 2026 بدار الشباب بنسليمان، لقاء تفاعليا تحسيسيا في إطار تنزيل برنامج “كن على بال”، بهدف التعريف بأهمية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وتعزيز الممارسات الآمنة في استعمال المنصات والمواقع الرقمية.
وشكل اللقاء، الذي حضره حوالي 43 مشاركا ومشاركة يمثلون 21 جمعية تنشط داخل تراب بنسليمان، مناسبة للتعريف بمهام اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتقريب المفاهيم المرتبطة بالحياة الخاصة الرقمية من الفاعلين الجمعويين والشباب.
واستهل النشاط بكلمة افتتاحية لمدير دار الشباب بنسليمان أحمد آيت سي علي، الذي أشاد ببرنامج “كون على بال” وبالدور الذي تضطلع به اللجنة الوطنية في مجال التحسيس والتوعية، مؤكدا أهمية هذه المبادرات في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال الرقمي.
الحماية الرقمية
وخلال الورشة، قدم رضوان النكادي، المؤطر والمشرف على تنزيل برنامج “كون على بال“ باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عرضا تحسيسيا امتد لحوالي ساعتين، تناول خلاله مجموعة من المفاهيم الأساسية المرتبطة بالمعطيات ذات الطابع الشخصي.
وسعى المؤطر إلى تبسيط المفاهيم القانونية للمشاركين من خلال أمثلة واقعية من الحياة اليومية، عبر التمييز بين المعطيات العادية والمعطيات الحساسة، مثل المعطيات الصحية، والتنبيه إلى خطورة مشاركة المعلومات الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون وعي أو احتراز.
كما ركز اللقاء على أهمية حماية المعطيات الشخصية والحساسة، من قبيل رقم الحساب البنكي، ورقم البطاقة الوطنية، والصور الشخصية، إلى جانب ضرورة الانتباه إلى طبيعة المحتويات التي يتم نشرها أو تداولها داخل الفضاء الرقمي.



وتطرق العرض أيضا إلى الممارسات الفضلى للحفاظ على الحياة الخاصة الرقمية، وسبل التعامل مع مختلف المخاطر المرتبطة باستخدام التكنولوجيا، إضافة إلى التعريف بطرق وضع الشكايات لدى اللجنة الوطنية، سواء عبر الرقم 3020 أو من خلال البريد الإلكتروني، في حالة تعرض الأشخاص لأي مساس بمعطياتهم الشخصية.
كما شكل موضوع العنف الرقمي أحد محاور الورشة، حيث تم التطرق إلى بعض السلوكيات التي قد تهدد خصوصية الأفراد، والتأكيد على أهمية اعتماد استخدام مسؤول وآمن للوسائط الرقمية.
تجارب حية
وخلال اللقاء، تقاسمت فاطمة (اسم مستعار) تجربتها مع محاولة احتيال تعرضت لها، بعدما توصلت برسالة تخبرها بفوزها بعمرة، قبل أن يطلب منها المرسل تقديم معلومات شخصية من بينها الاسم ورقم الحساب البنكي بدعوى تسريع إجراءات الاستفادة. غير أنها انتبهت إلى أن الأمر يتعلق بمحاولة نصب، وتمكنت من تفادي مشاركة معطياتها.
كما استحضر محمد (اسم مستعار) تجربة مشابهة عاشتها أسرته، بعدما اتصل شخص بزوجته وأخبرها بفوزها بقسيمة شراء بقيمة 5000 درهم، مطالبا إياها بمعلومات بنكية لتحويل المبلغ المالي. وعندما طلبت منه الانتظار قليلا للتشاور مع زوجها، أنهى الاتصال بشكل مفاجئ، ما جعل الزوجين يدركان أنها محاولة احتيال.
وعرف اللقاء تفاعلا مهما من طرف المشاركين، الذين طرحوا مجموعة من الأسئلة حول كيفية حماية معلوماتهم الشخصية، ودور اللجنة في مواكبة الأشخاص الذين تعرضوا لانتهاكات تمس حياتهم الخاصة داخل الفضاء الرقمي.


تعزيز الوعي
وفي هذا السياق، أكد محمد صاري، رئيس المنتدى الوطني لأجيال المغرب للتنمية والثقافة والفن والرياضة بإقليم بنسليمان، أن اللقاء شكل مناسبة مهمة لتعزيز الوعي لدى الشباب والأطفال والمراهقين بمخاطر الاستخدام غير الآمن للفضاء الرقمي.
وأوضح صاري أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تحمل تحديات متعددة، من بينها الأخبار الزائفة والفيديوهات المفبركة، داعيا إلى الاعتماد على مصادر المعلومات الموثوقة، وموجها رسالة إلى الأسر بضرورة مراقبة المحتويات التي يتابعها الأطفال وما ينشرونه عبر الشاشات.
من جهته، عبر إبراهيم حاني، رئيس جمعية “أورا” للشباب، عن أهمية الورشة في التعريف بمجموعة من القوانين، خاصة القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

بدوره، أكد سعيد العمراني، نائب رئيس جمعية الرسالي للتربية والتخييم بإقليم بنسليمان، أن اللقاء قدم معارف ومعلومات مهمة حول حماية المعطيات الشخصية، مشيرا إلى أهمية تقاسم هذه المعارف مع منخرطي الجمعية، خاصة فئة الأطفال والشباب.
واختتم اللقاء في أجواء تفاعلية، عكست أهمية مواصلة الجهود التحسيسية من أجل نشر ثقافة الحماية الرقمية وتعزيز وعي المواطنين بحقوقهم ومسؤولياتهم داخل الفضاء الرقمي